~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~ - منتديات أبناء جزيرة بدين


 عدد الضغطات  : 5772

 عدد الضغطات  : 5950


العودة   منتديات أبناء جزيرة بدين > منتدي المراة والطفل > ۩۞ عالم المرأة۞ ۩ > الشريعة والمرأه
الشريعة والمرأه يُعنى بالأحكام الشرعيه فيما يخص المرأه

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع
#1  
قديم 01-01-2012, 07:57 AM
Image Hosted by
أبويوسُف الحاج غير متصل
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل : Apr 2008
 فترة الأقامة : 2420 يوم
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم : 20
 معدل التقييم : أبويوسُف الحاج is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم

~- الحمدلله حقّ حمده ، والصلاة والسلام على رسوله وعبده ،،

~- السلام عليكم ورحمة الله ،،

~- مسائل وأحكام الخطبة والنكاح والطلاق ،،

~- من البريد ، من الإخوة الأفاضل فى موقع صيد الفوائد ؛
ومدونة أبوراشد ، بارك المولى فى جهودهم ، وثقّل بها
موازين أعمالهم ،،


مجلس الخطبة.. عقد نكاح؟!

أ.سحر المصري

بسم الله الرحمن الرحيم

الارتباط.. حُلمُ كلّ شاب أو فتاة في مرحلة عُمريّة معيّنة.. يشعران فيها بالاحتياج الفِطري إلى شريك شرعيّ، يسبران أغوار الحياة معاً.. ويسكنان إلى بعضهما البعض، فتحلوَ المشاعر وتفيض..
فتكون الخِطبة أولى مراحل مشوارهما معاً.. والخِطبة الشرعيّة هي وعدٌ بالزواج.. ومرحلةٌ مهمّة جداً في بداية الحياة المشتركة بين الشاب والفتاة، للتعرّف إلى بعضهما البعض، ودراسة المشروع بروِيّة وتفكّر، لمعرفة هل يصلحان كزوجين أم أنهما يدخلان في مغامرة خاسرة؟!
وهو وعدٌ غير مُلزِم، حيث أنّ الشاب أو الفتاة قد يعدلان عن القبول في حال الخلاف أو التأكد أن هذه الخِطبة ليست بداية زواج ناجح.. فيفسخان الخِطبة ولا يترتّب على ذلك أي شيء.. فلا عدّة ولا صَداق ولا يُقال للفتاة "مطلّقة".. ويبقى فقط الأثر النفسيّ على الطرفين، خاصّة إن كانا عاشا في هذه الفترة قصّة حب، أجّجتها الأشواق والعبارات المُفعمة بالغزل.. فقد أصبح مفهوم الخِطبة في زماننا ومجتمعاتنا لا يمتّ إلى الشرع بِصِلة.. فبمجرد أن يتقدّم الشاب للفتاة وتحصل الرؤية الشرعية ويتم القبول، يلبس الخطيبان خاتم الخِطبة، وتراهم يُحِلّون بذلك ما حرّمه الله جل وعلا، من خلوة وتودّد وغزل ولمس وتقرّب جسديّ، وغيرها من الأمور التي ما أنزل الله سبحانه بها من سلطان! فتكون العلاقة كالعلاقات المحرّمة شرعاً، وإنما بعِلم الأهل!
قد يقول قائل ولكنها لم تعد محرّمة طالما أن الشاب دخل من الباب وتقدّم للفتاة وتم القبول، فكيف أقارن بينها وبين العلاقات التي تُنسَج في الظلام دون معرفة الأهل، واللقاءات التي تُعقد في الخفاء؟!
والردّ على هذا التساؤل بسيط.. فمع أنّ الخطيبين يقيمان علاقة في ضوء النهار وعلى مرأى ومسمع من الأهل والجميع، إلا أن ممارساتهما غير شرعية إن لم يرعيا حدود الله تعالى في هذه الخِطبة.. فالله جل وعلا قد حرّم عليهما الخلوة والكلام المعسول والغزل وتأجيج المشاعر بالبوح واللمس والخروج بدون ذي محرم.. حرصاً من الإسلام على هذه القلوب أن تتمزق حسرة وأسىً.. وعلى الفتاة بالذات.. إذ أنّ أكثر مَن يدفع الثمن –إن حصل فسخ للخطبة- هي الفتاة، حتى لو لم يكن هناك عقد.. فقليلٌ من الشباب من يرضى أن يرتبط بفتاة مرّت بتجربة سابقة، خطبةً كانت أو عقداً أو زواجاً! ويبقى الخطيب أجنبياً على خطيبته وهي أجنبية عنه حتى يبلغ الكتاب أجله ويعقدان القران.. وبعد ذلك فليُحبّا ويبوحا ما شاء لهما أن يفعلا.. وبذلك لا يحرقان المراحل ولا يستبقان ما يجب أن يُعاش في كل مرحلة لئلا يغضبا الله تعالى، ومَن أعرض عن الشرع في أمور حياته كلها فهو الخاسر الأكبر..
وأحياناً تجد الأهل يُصرّون على عدم عقد القِران إلا ليلة الزفاف.. بحجّة خوفهم أن يختلي الشاب بالفتاة وينال منها ما ينال الزوج من زوجته ويفضّ الخاتم.. وحقيقة ما يغضّان الطرف عنه خلال فترة الخِطبة التي تطول بطبيعة الحال هو حرام شرعاً! بينما ما يخافان منه هو من حق الشاب شرعاً ولكن جرى العرف أن لا تكون الدخلة إلا يوم الزفاف وبذلك يتم الالتزام به.. فهل يفوق خوفهم ذاك خوفهم من الله جل وعلا؟
ومن الفواجع التي يردّدها البعض–عن حسن ظن وجهلٍ غالباً- لاستباحة ما حرّم الله تعالى في فترة الخِطبة من خلوة وغزل وغيرها، قول البعض أن مجلس الخِطبة يُعتبَر عقد نكاح طالما أنه يُذكر فيه الرغبة بالزواج والقبول وقد يُحدّد المهر بوجود شهود!
وهذا الموضوع له تأصيل شرعيّ ولا شك.. وقد فنّد الشيخ عثمان صافي رحمه الله تعالى هذا الإدّعاء وردّ عليه بإسهابٍ تعدّى العشر صفحات في كتاب "مرشد المفتي"، وفيما يلي اختصار غير مُخِلّ لهذا الردّ..
بداية.. إنّ ورود فعل في النصوص الشرعية يُسمّى "خِطبة" وآخر يُسمّى "عقد نكاح" نصّ على أن هذين الفعلين متغايران لا تداخل بينهما.. وما يترتّب على كلّ منهما من آثار تخالف الآثار المترتّبة على الآخر مخالفة تامّة..
أما الفروق التي تمنع أن تعطى الخِطبة حكم عقد الزواج فكثيرة.. منها:
أولاً: التغاير في تعريف كلّ منهما ومضمونه.. فالخِطبة هي إبداء الرغبة من قِبَل الخاطب وارتضاءٌ للخاطب من قِبَل أولياء المخطوبة ووَعدٌ منهم بالموافقة، ويبقى كلّ من الخاطبين أجنبياً عن الآخر تنطبق عليه أحكام الأجانب.. أما عقد الزواج فهو إيجاب وقبول صريحان من قِبَل طرفَي العقد على تزويج رجل بامرأة وبه يتمّ الزواج وذلك بحضور شهود وتوثيق هذا العقد توثيقاً يحفظ لكلّ من الطرفين حقوقه..
ثانياً: إنّ عقد الزواج من أخطر العقود وهو يجمع إلى الحقوق الماليّة حقوقاً أُخرى تتعلّق بالعرض والنسب والميراث.. وفي هذا العقد تثبت جميع الحقوق والواجبات وعلى رأسها –إضافة إلى صدق علاقة الزوجين- تثبيت انتمائهما العائلي في سجل الأحوال الشخصية.. وتثبت حقوق ما قد ينجبان من أولاد بالانتماء إلى عائلتهم..
ويردّ الشيخ عثمان صافي على سؤال مهم وهو: كيف دخل الوهمُ إلى من أعطى الخِطبة حكم النكاح؟ فيقول إن الذي انزلق في هذه المسألة لم يفرِّق بين ما يقتضيه معنى العقود في الفقه والقانون وبين ما يجري في حفلات الخطب وما يُسمّى قراءة الفاتحة، كما يغفلون عن الدوافع والنيات وراء مباشرة الأمرَين.. وسبب الاشتباه ناتج عما يحصل في مجلس الخِطبة من طلب وقبول يُضاف إليه ذكرُ المهر ووجود الشهود في المجلس فلِم لا يُعتبر عقد زواج؟
وللردّ على هذا الاشتباه يقول الشيخ رحمه الله تعالى:
- إنّ المهر وتحديده لا تأثير له البتّة في تحويل الخِطبة إلى عقد نكاح لأن المهر أساساً ليس من شروط العقد ولا أركانه بل من آثاره.
- أما الإيجاب والقبول الحاصلان في مجلس الخِطبة فيُفترض تحديد ماهية هذا الإيجاب والقبول، وعلى أي شيء يتمّ فهل هو يتمّ على خِطبة أو زواج؟! وما يحصل في مجلس الخِطبة لا يعدو كونه طلباً من الخاطب، ووعداً من أولياء المخطوبة، وبذلك يتمّ الإيجاب والقبول على الخِطبة وليس الزواج! ذلك لأن المجلس هو مجلس خِطبة وليس مجلس تزويج، ونيّة العاقدين في هذا المجلس وكذا الشهود إنما هو إجراء الخِطبة وليس الزواج.. وأقوى برهان على ذلك أنه لو حصل وافترق الخاطبان فهل يقول أحد إن الأمر يحتاج إلى طلاق وتنصيف المهر مثلاً؟! وهل فسخ الخطبة محصور بالرجل دون المرأة كما في حال الطلاق؟

فإن كان الأمر لا يصح اعتباره عقد زواج بأي وجه من الوجوه فكيف يجوز اعتباره زواجاً من ناحية العلاقة الزوجية بأن يُباح للخاطبين ما يُباح للزوجين؟! فالخاطبان أجنبيان لا تجوز الخلوة بينهما ولا اللمس ولا التقبيل ولا سواه مما يجري بين الزوجين.. ويجب مزيد حذر واحتياط في العلاقة بينهما حتى لا تفضي إلى محرّم قبل الزواج.. انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى..

فهل بعد هذا الكلام مَن يتجرأ ويدّعي أنه يحق للخاطب ما يحق للزوج؟ وهل إذا فسد الزمان وتبدّلت الأعراف والعادات نتنازل عن ثوابت ديننا ونستغرب توجهها وننكرها لأننا ما اعتدنا عليها؟.. وهل ننساق وراء تقاليد مخالِفة للشرع مستقاة من مناهل موبوءة تبغي نشر الفساد والانحلال في مجتمعاتنا الإسلامية.. فلا يكون نتاجها إلا أُسرٌ مفكّكة ونسبُ طلاق مخيفة وعلاقاتٌ زوجية مدمّرة؟!
آن الأوان أن نعود إلى الأصل.. إلى منبعٍ فيه كل الخير.. صنع الله الذي أتقن كل شيء!
.._________________________..

زوّجتك نفسي
أم الليث

مقدمة
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، والصلاة والسلام على أفضل خلق الله حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد
جعل الله الزواج سكنا للزوجين فقال سبحانه وتعالى :"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"(الروم 21)
ورغب الإسلام فيه كثيرا ، فقال الله تعالى :"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" (النساء 3)
وقال عليه الصلاة والسلام :"النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني"
والنصوص في الترغيب في الزواج كثيرة ، لما فيه من تحصين النفس ، والإكثار من الذرية ، وغير ذلك من المصالح الدنيوية والأخروية
وفرق الإسلام بين النكاح والسفاح ، وبين الطهر والعهر ، فقيد النكاح بالعقد الصحيح لحفظ الفروج ، وحفظ الأنساب ، وإلا تصبح الحياة فوضى
ومن صور العقد الفاسد قول المرأة للرجل "زوجتك نفسي" أو ما ماثلها كـ"ملكتك نفسي" ، "أنكحتك نفسي" ، "أعطيتك نفسي" ..
وتتزوجه بلا إذن ولي أمرها ، وأغلبهم لا يحضرون شهودا ، ولا يسمع بهم أحدا
وهذا لا فرق بينه وبين الزنا ، فزواجهما كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم "باطل باطل باطل"
ومنه أقول:

من جهلهما قالت له زوجتك نفسي
لا قريـب ولا بعيد أحضره عرسي
ولا ولي أسمعه بفرحـي ولا ببأسي
متبعة أبي حنيفة من دون كل الناس
فهو جعل الولي شرط غير أساسي
وأجعل قول الجمهــور بالمداس
فمسكينـــان أمرهما في التباس
ونكاحهما باطل فاسد ماله من رواس
ويعتبرا زانيان فليكونا في احتراس
وليتبعا الحق الذي ليس فيه التباس
وهذا بحث فيه بيان بطلان هذا النكاح بالأدلة الشرعية
أسأل الله أن ينفع به وأن يوقض به البصائر الغافلة ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم

الأمة الفقيرة لعفو ربها
أم الليث


شروط صحة النكاح

شروط النكاح :
1) تعيين الزوجين
2) رضا الزوجين
3) الولي:و هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور
4) الشهادة : فلا ينعقد إلا بشاهدين عدلين بالغين
5) كون الرجل كفؤا (من 1إلى 5 من مختصر الإنصاف والشرح الكبير)
6) الصداق
7) إعلان النكاح
إذا خلا النكاح من شروط الصحة فالنكاح باطل ، فاسد

فرق بين النكاح والسفاح

قال ابن القيم :"شرط في النكاح شروطا زائدة على مجرد العقد فقطع عنه شبه بعض أنواع السفاح به كاشتراط إعلانه إما بالشهادة أو بترك الكتمان أو بهما واشتراط الولي ومنع المرأة أن تليه وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة وأوجب فيه المهر
ومنع هبة المرأة نفسها لغير النبي وسر ذلك أن في ضد ذلك والإخلال به ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح كما في الأثر إن الزانية هي التي تزوج نفسها فإنه لا تشاء زانية تقول زوجتك نفسي بكذا سرا من وليها بغير شهود ولا إعلان ولا وليمة ولا دف ولا صوت إلا فعلت ومعلوم قطعا أن مفسدة الزنى لا تنتفي بقولها أنكحتك نفسي أو زوجتك نفسي أو أبحتك مني كذا وكذا فلو انتفت مفسدة الزنى بذلك لكان هذا من أيسر الأمور عليها وعلى الرجل فعظم الشارع أمر هذا العقد وسد الذريعة إلى مشابهته الزنى بكل طريق " (إغاثة اللهفان ج1/ص366)

أدلة القائلين بجواز هذا النكاح والرد عليها

1) أن في الأمر سعة لأن الأمر مختلف فيه ، فأبو حنيفة جوزه ، ويرد عليهم أن الصحابة كلهم ، وجمهور أهل العلم يقولون ببطلانه ، كما سيأتي واضحا ، وهذا اجتهاد من أبي حنيفة ، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم
فلا يتبع الإنسان هواه في أمر واضح كوضوح الشمس في النهار لقول إمام إجتهد ، قال سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله

2) أن معظم الأنكحة تمت بدون حضور ولي الأمر ، فإن قلنا ببطلان النكاح وفساده ، أضررنا بالناس وأبطلنا معظم الأنكحة ، فيرد عليهم من أين لكم هذا؟ فمعظم أنكحة الناس ولله الحمد تمت بحضور ولاة أمورهن ، وإن فرضا سلمنا أن معظم الانكحة تمت بدون حضوره فهو فاسد وباطل للأدلة القوية التي تبطله ، وقولكم هذا كمن يقول لقد عمت البلوى والناس يتعبدون بالقبور فلا يمكن أن نقول مشركين لكثرتهم ...هذا لعمري هو عين الجهل ... فالحق أحق أن يتبع

3) أن الإسلام جوز للمرأة إذا كانت عاقلة راشدة أن تتصرف في مالها ، ومن باب أولى أن تتصرف في نفسها وبضعها ، فيرد عليهم من أين لكم هذا ؟ فهذا قياس باطل لا أصل له ، فالمرأة كما هو معروف تحكم عاطفتها أكثر من عقلها ، ولا يعرف الرجل إلا الرجل ، ونلاحظ لما أعطيت المرأة –حقوقها زعموا- كيف تردت في الرذيلة فيوم في حضن هذا وبعده في حضن ذاك ، فكلامكم هذا لا مسوغ له

4) أن من النساء من يأتيها الكفؤ ووليها يعضلها ، فنجيبهم أن الحمد لله جعل الله السلطان والحاكم وليها في هذه الحالة

فالحمد لله جعل الله حضور ولي الأمر عقد النكاح حفظا للدين والأنساب ، وحفظا للمرأة الضعيفة كي لا يلعب بها ذئاب البشر ، فلو سألنا أحدهم أيرضى لكريمته أن تتزوج بدون رضاه وبدون علمه ؟ لتهرب من الإجابة ، لأنه لا يرضى خوفا عليها وحفظا لها ، فالمرأة لؤلؤة مكنونة ، حافظ عليها الإسلام وبالغ في حفظها لقيمتها

الأدلة الواضحة في فساد وبطلان هذا النكاح

1) عدم صحة العقد بدون ولي :
-عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا نكاح إلا بولي" أخرجه الحاكم وصححه
لا نكاح إلا بولي أي لا صحة له إلا بعقد ولي فلا تزوج امرأة نفسها فإن فعلت فهو باطل وإن أذن وليها عند الشافعي كالجمهور خلافا للحنفية (فيض القدير)

2)عدم صحته بدون شاهدين :
وعن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبد الله
وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي لهن" رواه الدارقطني

قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قالوا لا نكاح إلا بشهود لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد فقال أكثر أهل العلم من الكوفة وغيرهم لا يجوز النكاح حتى يشهد الشاهدان معا عند عقدة النكاح وقد روى بعض أهل المدينة إذا شهد واحد بعد واحد فإنه جائز إذا أعلنوا ذلك وهو قول مالك بن أنس وغيره
وقال بعض أهل العلم يجوز شهادة رجل وامرأتين في النكاح وهو قول أحمد وإسحاق "

3) إبطال النبي صلى الله عليه وسلم هذا النكاح :
-وعن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا " اشتجرا" فالسلطان ولي من لا ولي له"رواهما الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي
-وروى الثاني أبو داود الطيالسي ولفظه:" لا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له "

4) المبالغة في تحريمه :
كرر النبي صلى الله عليه وسلم أنه باطل ثلاث مرات للتأكيد والمبالغة في التحريم (تحفة الأحوذي) كما هو مبين في الحديثين السابقين

5) إجماع الصحابة على بطلانه:
قال بن المنذر: إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك (نيل الأوطار)

6) أن جمهور أهل العلم يرو بطلانه عدا أبا حنيفة:
وقد ذهب إلى هذا علي وعمر وبن عباس وبن عمر وبن مسعود وأبو هريرة وعائشة والحسن البصري وبن المسيب وبن شبرمة وبن أبي ليلى والعترة وأحمد وإسحاق والشافعي وجمهور أهل العلم فقالوا لا يصح العقد بدون ولي

وحكي في البحر عن أبي حنيفة أنه لا يعتبر الولي مطلقا لحديث الثيب أحق بنفسها من وليها ، وأجيب بأن المراد اعتبار الرضا منها جمعا بين الأخبار كذا في البحر (نيل الأوطار)

7) الزانية هي التي تزوج نفسها:
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" رواه بن ماجه والدارقطني ورواها البيهقي موقوفة في طريق ورواها مرفوعة في أخرى
وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم :"قال البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" رواه الترمذي موقوفا وروي عن قتادة مرفوعا

8) إقامة الحد على من تزوج هذا الزواج:
وعن عكرمة بن خالد قال جمعت الطريق ركبا فجعلت امرأة منهن ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح ورد نكاحها رواه الشافعي والدارقطني
وعن الشعبي قال ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد في النكاح بغير ولي من علي كان يضرب فيه رواه الدارقطني
ولمالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت
قال ابن تيمية : فلهذا كان عمر بن الخطاب يضرب على نكاح السر فإن نكاح السر من جنس إتخاذ الأخدان شبيه به لا سيما إذا زوجت نفسها بلا ولي ولا شهود وكتما ذلك فهذا مثل الذي يتخذ صديقة ليس بينهما فرق ظاهر معروف عند الناس يتميز به عن هذا فلا يشاء من يزني بأمره صديقة له إلا قال تزوجتها ولا يشاء أحد أن يقول لمن تزوج في السر إنه يزني بها إلا قال ذلك فلا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق مبين (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه)

9) أن هذا النكاح جائز في حق النبي صلى الله عليه وسلم فقط
قال الله تعالى :" وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما" (الأحزاب 50)
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله "خالصة لك من دون المؤمنين " يقول ليس لأي امرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كانت خاصة له صلى الله عليه وسلم من دون الناس
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله :"قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " قال فرض عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :"قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم "قال فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين ومهر (الدر المنثور)
بين سبحانه أن هذا النوع من النكاح خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لايحل لغيره من أمته فقال :"خالصة لك من دون المؤمنين" أى هذا الإحلال الخالص هو خاص بك دون غيرك من المؤمنين..
وقد أجمع العلماء على أن هذا خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم وأنه لايجوز لغيره ولا ينعقد النكاح بهبة المرأة نفسها إلا ماروى عن أبى حنيفة وصاحبيه أنه يصح النكاح إذا وهبت وأشهد هو على نفسه بمهر وأما بدون مهر فلا خلاف فى أن ذلك خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم (فتح القدير)
"قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " يعني أحكام النكاح من الصداق والولي والاقتصار على أربع وغير ذلك لكيلا يكون عليك حرج يتعلق بالآية التي قبله أي بينا أحكام النكاح لئلا يكون عليك حرج أو لئلا يظن بك أنك فعلت ما لا يجوز وقال الزمخشري يتعلق بقوله خالصة لك (التسهيل لعلوم التنزيل)

10) من لا ولي لها وليها السلطان:
لقوله صلى الله عليه وسلم :"فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له"
ولقوله صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن ، فعن سهل بن سعد الساعدي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت نفسها له فصمت فقال رجل يا رسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة قال ما عندك تعطيها قال ما عندي إلا ازاري قال ان أعطيتها ازارك جلست لا ازار لك فالتمس شيئا قال ما أجد شيئا فقال قد زوجناكها بما معك من القرآن (رواه الشيخان)
فالسلطان ولي من لا ولي له لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي (تحفة الأحوذي)
وروي عن أبي حنيفة أن ذوي الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودا وعضل انتقل الأمر إلى السلطان لأنه ولي من لا ولي له

11) من أعضلها وليها فالسلطان وليها:
لقوله صلى الله عليه وسلم "فإن اشتجروا " اشتجرا" فالسلطان ولي من لا ولي له"
فإن اشتجروا: أي الأولياء أي اختلفوا وتنازعوا اختلافا للعضل كانوا كالمعدومين(تحفة الأحوذي)
وعن معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي فآتاني بن عم لي فأنكحتها إياه ثم طلقها طلاقا له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتاني يخطبها فقلت لا والله لا أنكحكها أبدا
قال ففي نزلت هذه الآية :"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " 232 الآية ، قال فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه رواه البخاري
وفيه في رواية للبخاري وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه وهو حجة في اعتبار الولي

والحديث يدل على أنه يشترط الولي في النكاح ولو لم يكن شرطا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيا وبه يرد القياس الذي احتج به أبو حنيفة على عدم الاشتراط فإنه احتج بالقياس على البيع لأن المرأة تستقل به بغير إذن وليها فكذلك النكاح وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي المتقدمة على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها ولكنه قياس فاسد الاعتبار لحديث معقل هذا ...وفي حديث معقل هذا دليل على أن السلطان لا يزوج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وإن أصر زوجها (نيل الأوطار)
وفيه أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها (فتح الباري)

12) الوكالة في النكاح:
وجملة ذلك أنه يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه
ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من من يشاء (المغني)
فحتى وإن كان ولي المرأة غائبا ، لا يصح زواجها بدون رضاه وإذنه ، وشرع التوكيل رحمة بالعباد

13) لا تزوج المرأة المرأة :
صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق الا العقد أمرت رجلا فانكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق الحديث الثاني (فتح الباري)
وعن أبي هريرة: لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها

14) تزويج عمر أمه أم سلمة رضي الله عنها:
لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قالت ليس أحد من أوليائي شاهدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"ليس من أوليائك أحد شاهد ولا غائب يكره ذلك" فقالت يا عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها
وإنما زوجها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان بينه وبينها نسب لأنه كانت من قريش وإن كان بعيدا
وفيه دليل أنه معروف عندهم أن الولي شرط في النكاح

15) مفاخرة زينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
وكانت زينب عند زيد بن حارثة ففارقها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها نزلت فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الأحزاب قال فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجني الله من رسوله وزوجكن آباؤكن وأقاربكن (المستدرك على الصحيحين)

فيه دليل أن المرأة يزوجها أبوها أو قريبها

ماذا يترتب على من تزوج هذا الزواج من أحكام

1) يصحح النكاح : يفرقا إلى أن يصحح نكاحهما ، ولا يعتبر طلاقا ، لأن أصل العقد باطل

2) أن المرأة تستحق المهر بالدخول وإن كان النكاح باطلا لقوله فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها "رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي

3) إقامة الحد : وهو مختلف فيه ، والأرجح أنهم يعذرون بجهلهم والله أعلم

4) الأطفال ينسبون لأبيهم ويورثون :
قال ابن تيمية : "فان المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج انه نكاح سائغ اذا وطىء فيه فانه يلحقه فيه ولده ويتوارثان باتفاق المسلمين وان كان ذلك النكاح باطلا فى نفس الأمر باتفاق المسلمين ...ومن استحله كان كافرا تجب استتابته ...فإن ثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح فى نفس الأمر بل الولد للفراش كما قال النبى صلى الله عليه وسلم :"الولد للفراش وللعاهر الحجر "
...ومن نكح امرأة نكاحا فاسدا متفقا على فساده أو مختلفا فى فساده أو ملكها ملكا فاسدا متفقا على فساده أو مختلفا فى فساده أووطأها يعتقدها زوجته الحرة أو أمته المملوكة فإن ولده منها يلحقه نسبه ويتوارثان باتفاق المسلمين ...فهؤلاء الذين وطئوا وجاءهم أولاد لو كانوا قد وطئوا فى نكاح فاسد متفق على فساده وكان الطلاق وقع بهم باتفاق المسلمين وهم وطئوا يعتقدون ان النكاح باق لافتاء من افتاهم أو لغير ذلك كان نسب الأولاد بهم لاحقا ولم يكونوا أولاد زنا بل يتوارثون باتفاق المسلمين هذا فى المجمع على فساده فكيف فى المختلف فى فساده وان كان القول الذى وطىء به قولا ضعيفا كمن وطىء فى نكاح المتعة أو نكاح المرأة نفسها بلاولى ولا شهود فان هذا اذا وطىء فيه يعتقده نكاحا لحقه فيه النسب فكيف بنكاح مختلف فيه وقد ظهرت حجة القول بصحته بالكتاب والسنة والقياس وظهر ضعف القول الذى يناقضه وعجز أهله عن نصرته بعد البحث التام لا نتفاء الحجة الشرعية
فمن قال ان هذا النكاح أو مثله يكون فيه الولد ولد زنا لا يتوارثان هو وأبوه الوطىء مخالف لاجماع المسلمين منسلخ من رتبة الدين فان كان جاهلا عرف وبين له ان رسول الله وخلفاءه الراشدين وسائر أئمة الدين الحقوا أولاد أهل الجاهلية بآبائهم وإن كانت محرمة بالاجماع ولم يشترطوا فى لحوق النسب أن يكون النكاح جائزا فى شرع المسلمين (كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه)

وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الخاتمة
وختاما أسأل الله أن يصلح شباب ونساء أمتنا ، وأن يهديهم للصراط المستقيم
وأسأل الله أن يجعل بحثي هذا نورا وهدى لكل مريد للحق
وأن يجعله خاصا لوجهه الكريم
اللهم اجعل كل ما كتبته وكل ماسأكتبه خالصا لوجهك ، وثقل بها موازيني يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم

وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الأمة الفقيرة لعفو ربها
أم الليث


.._______________________________..


.._______________________________..




رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 08:21 AM   #2
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم


أحكام
خطبة النساء
في الإسلام
تأليف
ناجي بن حسين بن إبراهيم الكلابي
المشرف التربوي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
2010مينايرمحرم 1431هـ/
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال الله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [الروم: 21]

الإهداء
إلى كل مسلم ومسلمة يريد أن يتزوج على منهج الله وسنة رسوله r،
إلى الأولياء،

إلى الفتى والفتاة،

إلى مَن يرغب في إكمال دينه، كما قال
r (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر) رواه البيهقي في كتاب شعب الإيمان، فصل في الترغيب في النكاح.
أُهدي هذا الكتاب، عسى أن ينفع الله به، فيجد فيه بغيته قبل أن يقدم على الخطبة المباركة، ثم الزواج الذي من أهدافه: إعمار الأرض بِمَن يعبد الله وحده لا شريك له.

والله ولي التوفيق.

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، المنـزل عليه قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ [الروم: 21]، والقائل فيما رواه الإمام أحمد (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، ومَن نَهج منهجهم، وترسم خطاهم إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فقد تقدمت بهذا البحث إلى كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة قبل ثلاثة عقود من الزمان، ثم رأيت أن أقدمه إلى القارئ في هذه الأيام، عسى أن يكون فيه النفع والفائدة؛ راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد، والقبول في القول والعمل، فما كان فيه من صواب فمن الله تعالى، فهو الموفق والمعين، وما كان فيه من خطأ وتقصير فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأستغفر الله العظيم من الخطأ والتقصير.
وقد جمعت هذا البحث من كتب السلف الصالح رحمهم الله، وغفر لهم، وأجزل لهم الأجر والمثوبة، وتوخيت فيه سهولة العبارة، ووضوح الأسلوب، وصحة المعلومة؛ كي يتمكن المطلع عليه من فهمه، والحصول على المعلومة التي يريدها بسهولة ويسر، فأرجو الله تعالى أن ينال هذا البحث رضى الجميع.
والحمد الله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النِّعمة، وجعلنا مسلمين.






وقد قسمت البحث إلى ثمانية فصول:
الفصل الأول
: التعريف، فقد عرّفت الخطبة في اللغة والشرع، وذكرت الفرق بين الخِطبة ـ بكسر الخاء ـ والخُطْبة ـ بضم الخاء.
الفصل الثاني:
الصِّفات التي تكون في المخطوبة، فقد ذكرت في هذا الفصل أن الإسلام رغّب في أن تكون المخطوبة بِكْراً، ومستقيمة، ومِن أهل دين وتقى، ومِمّن عُرِفوا بالنّسل الطّيِّب؛ لأنه الأساس من الزواج.
الفصل الثالث:
طرق الخطبة، وقد قلت فيه: إن للخِطبة طريقين، هما: التعريض والتصريح.
فالتعريض: ما كان بعبارة لا تدلّ على الخِطبة، ولكن يُفْهم منها قصد الخطبة بالقرائن والأحوال.
والتصريح: ما كان بعبارة صريحة، وقد فصلت ذلك في موضعه.
الفصل الرابع:
شروط جواز الخِطْبَة، وقد قلت فيه: إنّ للخطبة شرطين لا تصح إلا بهما، وهما:
1- أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه منها في الحال.
2- أن لا يسبقه غيره إليها بخطبة شرعية.
الفصل الخامس:
حكم الخِطْبة على خِطْبة الغير، وقد تَوَّجْت هذا الفصل بقول الرسول r:
(لا يخطب أحدكم على خِطْبَة أخيه حتى ينكح أو يترك) متفق عليه.
وقد فصّلت ذلك في مكانه.
الفصل السادس:
حكم رؤية المخطوبة والاختلاط، والخلوة، وقد بينت اختلاف العلماء في هذا، ووضحته في موضعه.
الفصل السابع:
عادات وتقاليد الأمم والشعوب في الخِطبة، تجد تفصيل ذلك في موضعه من البحث.
الفصل الثامن:
حكم من عدَل عن مخطوبته.
والخطبة ـ كما سيأتي ـ: «مقدّمة تسبق عقد النكاح» أو هي: «عبارة عن وعد بالزواج»، وقد يكون في هذه الفترة التي تسبق العقد الشرعي الكثير من الهبات والهدايا من الخاطب أو المخطوبة، فما حكم ذلك؟ تجد الجواب في مكانه من البحث. : ثم السيرة الذاتية :
والله أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعنا ومن يقرأ هذا البحث، بما فيه من مادة علمية، وأن يوفق المسلمين لما فيه سعادتهم، في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: 1].
﴿وإن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألاّ تعدلوا﴾ [النساء: 3].
ثم بعد مضي أكثر من ثلاثين عاما على كتابتي لهذا البحث، وجمع مادته العلمية؛ رأيت أن أعيد صياغته، وربّما زدت فيه أو حذفت منه، ثم أقدمه للقارئ، عسى أن يجد فيه النفع والفائدة.
والله ولي التوفيق.

الفصل الأول
تعريف الخطبة
ذكر أهل اللغة للخِطْبة تعاريف كثيرة، نختار منها الأقرب إلى موضوعنا:
فقال صاحب «مختار الصحاح»([1]):
«خَطَب، الخطب: سبب الأمر، تقول: ما خَطْبُك؟ قلت: قال الأزهري: أي ما أمرُك، وتقول: هذا خَطْب جليل، وخَطْب يسير، وجمعه: خُطُوب»([2]). اهـ
وخاطَبَه بالكلام مخاطبة وخِطاباً، وخطب على المنبر خُطْبَة ـ بضم الخاء ـ وخَطَابة.
وخَطب المرأة في النكاح خِطْبة ـ بكسر الخاء ـ يَخْطُب ـ بضم الطاء فيهما، واختطب أيضاً فيهما.
وخَطب من باب ظَرف: صار خطيباً.
وأكثر ما تَرِد هذه الكلمة في بحثي هذا بالكسر؛ لأنّها المقصود، وجميع فصوله تدور على الخِطْبَة ـ بكسر الخاء.
تعريف الخِطْبة في الاصطلاح:

ذكر أصحاب كتب الفقه الخِطْبة فقالوا:
الخِطْبة ـ بكسر الخاء ـ طلب الزّواج من امرأة معينة، وعَرْض هذه الرّغبة عليها، أو على أهلها، وقد يعرض هذا من يريد الزواج بنفسه، وقد يوَكِّل غيره، فإذا ما أُجِيب الخاطب إلى طلبه، فقد تمت الخِطْبة بينهما.
وقال بعضهم: هي أن يطلب الرّجل من المرأة أو وليها أن يتزوّجها، فإذا وافق وليّها تمت الخِطْبة، وكانت بمثابة اتِّفاق مبدئي على أنّها تكون له، ويكون لها([3]).
وقال آخرون: الخِطْبة ـ بكسر الخاء ـ: ما يورد من الخُطب في استدعاء النِّكاح، والإجابة إليه، وهو في غير ذلك: الخُطْبة ـ بضم الخاء ـ.
قال أبو إسحاق الزجاج: «الخِطبة ـ بكسر الخاء ـ: ما يجري من المراجعة والمحاولة للنكاح؛ لأنه أمر غير مقدور، ولا يتعيَّن له أول ولا آخر؛ لأن هذا اللّفظ قد يستعمل في كل ما يستدعى به النِّكاح من القول، وإن لم يكن مؤلَّفاً على نظم الخطب، فيقال: فلان يخطب فلانة، إذا استدعى نكاحها، وإن لم يوجد منه لفظ يسمى خُطْبة»
ويدلّ على ما ذهب إليه أبو إسحاق الزّجاج: قوله r:
(لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه). متفق عليه.
ولم يعن بالخطبة: الكلام المؤلف الذي يؤتى به عند انعقاد النِّكاح، وإنما أراد ما يتراجع به القول عند محاولة ذلك ومراوضته([4]).
وفي «المغني والشرح الكبير»: الخِطْبة ـ بكسر الخاء ـ خطبة الرجل المرأة لينكحها، وبالضم: هي حمد الله والتشهد([5]).
معنى الخطبة ـ بضم الخاء ـ اصطلاحاً:

الخُطْبة ـ بضم الخاء ـ ما يقال في الجمعة والعيد والحج، وما يقال بين يدي العقد، ومن ذلك ما رُوي عن النبي r وهي:
(الحمد لله نحمده ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: 1].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران: 102].
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما﴾) [الأحزاب: 70-71].
آراء الفقهاء في الخُطْبة:

وهذه الخطبة مندوبة عند أبي حنيفة ومالك، ومسنونة عند الشافعي وأحمد.
والمالكية قالوا: الخطبة مندوبة من أربعة:
الأول: الزوج، أو وكيله عند التماس الزواج.
الثاني: ولي أمر الزوجة، أو وكيلها، فيندب له أن يرد على الزوج في هذا المقام بخطبة.
الثالث: ولي المرأة، أو وكيلها عند العقد.
الرابع: الزوج، أو وكيله عند القبول.
والشافعية قالوا: للخاطب أن يخطب خطبتين:
إحداهما: عند طلب المخطوبة.
والأخرى: قبل العقد.
كما يُسَن للولي أن يخطب عند إجابته([6]).
وهذا ليس بواجب عند أحد من أهل العلم إلا داود الظاهري، فإنه أوجبها [أي: الخُطبة ـ بضم الخاء]؛ لأنه اعتبرها شرطاً في النِّكاح.
ومِمَّا يدلّ على أنّ هذه الخُطْبة ليست واجبة: أنّ رجلاً قال للنبي r: يا رسول الله، زَوِّجْنيها، فقال:
(زَوَّجْتُكها بما معك من القرآن).
ولم يَذْكُر خُطْبة.
وخُطب إلى عمر مولاة له، فلم يزد على أن قال: «أنكحناك على ما أمر الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
وقال جعفر بن محمد عن أبيه: «إن كان الحُسَيْن لَيُزَوِّج بنات الحسن، وهو يتعرَّق العرق» رواهما ابن المنذر.
وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سُليم، قال: خطبت إلى رسول الله r أُمَامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهَّد.
ولأنه عقد معاوضة، فلم تَجِب فيه الخطبة كالبيع.
وما استدلُّوا به يدُلّ على عدم الكمال بدون الخطبة.
ولعلّ ما استدلوا به قول الرسول r:
(كلُّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع).
قال الألباني في «إرواء الغليل» (1/30): ضعيف.
وقوله r: (كلُّ خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد الجذْماء)([7]).
أخرجه أبو داود في سننه رقم (4841)، والترمذي في الجامع برقم (1106)، وقال: «حسن غريب» اهـ.
وصححه العلامة الألباني في «صحيح أبي داود».
وقال الحافظ في «الفتح» (1/10) عن هذين الحديثين: «في كلّ منهما مقال».

الفصل الثاني: في صفة المرأة المخطوبة
المبحث الأول: في صفة الخاطب:
بعد أن عرفنا الخطبة ـ بالضم وبالكسر ـ نأتي إلى أمر من الأُمُور المهمة، والتي يجب على ولي المرأة، وكذلك الرّجل أن يهتمّا به جداًّ؛ لأنها صُحْبة تدوم غالباً حتى الممات.
فلذلك يجب على الولي أن يختار لكريمته، أو ابنته، أو من ولاّه الله أمرها، فلا يزَوِّجها إلا لِمَن له دين وخُلُق وشرف، وحسن سمت، فإن عاشرها فبمعروف، وإن سرّحها سرَّحها بإحسان([8]).
قال الإمام الغزالي في «الإِحْياء»([9]):
والاحتياط في حقِّها أهم؛ لأنها رقيقه بالنِّكاح، لا مخلص لها، والزوج قادر على الطلاق بكل حال, ومهما زوّج ابنته أو غيرها مِمَّن ولاّه الله أمرها ظالماً، أو فاسقاً، أو مبتدعاً، أو شارب خمر، فقد جنى على دينه، وتعرَّض لسَخَط الله؛ لِما قطع من الرّحم وسوء الاختيار.
قال رجل للحسن بن علي: إن لي بنتاً، فَمَن ترى أن أُزَوِّجَها له؟ قال: «زَوِّجْها لمن يتقي الله، فإن أحَبَّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلِمْها».
وقالت عائشة رضي الله عنها: «النِّكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته».
وقال r:
(مَن زَوَّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها)
رواه ابن حبان في «الضعفاء» من حديث أنس، ورواه الثِّقات من قول الشَّعْبي بإسناد صحيح.
قال ابن تيمية: «ومن كان مُصِراًّ على الفسوق لا ينبغي أن يزوج»([10]).

المبحث الثاني: صفة المرأة المخطوبة
قال العلماء: ينبغي أن يكون في المرأة المخطوبة صفات، نوردها إجمالاً، ثم نفصِّل ذلك بالأدلة من الأحاديث المأثورة عن الحبيب r، فمن هذه الصِّفات:
· أن تكون ولوداً.
· أن تكون أصغر منه سناًّ.
· أن تكون أقل منه جاهاً.
· أن تكون أقل منه مالاً.
· أن تكون أقل منه حَسَباً.
· أن تكون في بيئة كريمة.
إلى غير ذلك من الصِّفات التي يستحسن وجودها في المخطوبة، وإليك أخي المسلم تفصيل ذلك:
عن أنس بن مالك t أن النبي r كان يأمر بالباءة، وينهى عن التَّبَتُّل نهياً شديداً، ويقول:
(تزوَّجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم الأُمَم يوم القيامة).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله r قال:
(أنكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم الأُمَم يوم القيامة) رواهما أحمد.
وعن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تَلِد، أفأتزوجها؟ قال: (لا)، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال:
(تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثرٌ بكم) رواه أبو داود والنسائي.
معاني المفردات التي وردت في الأحاديث:
التبَتُّل: هو في الأصل: الانقطاع، والمراد به هنا: الانقطاع عن النِّكاح، وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة.
والولُود: كثيرة الولَد.
والودود: لما هي عليه من حُسْن الخُلُق، والتَّودُّد إلى الزوج، وهو فَعُول بمعنى: مَفْعُول.
والمكاثرة يوم القيامة: إنما تكون بكثرة أمَّته r.
وهذه الأحاديث وما في معناها تدل على مشروعية النِّكاح، ومشروعية أن تكون المنكوحة ولوداً. اهـ.
وعن جابر t أن النبي r قال له: (يا جابر، تزوّجت بكراً أم ثيباً؟) قال: ثيِّباً، فقال: (هلاّ تزوجت بكراً، تلاعبها، وتلاعبك؟) رواه الجماعة.
وهناك عبارات أخرى جاءت في لفظ الحديث، مثل: «تضاحكها، وتضاحكك»، و«تداعبها، وتداعبك».
وعن أبي هريرة t عن النبي r قال:
(تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولِحَسَبها، ولِجَمالها، ولِدينها؛ فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك) رواه مسلم، والترمذي وصححه.
فيه دليل على استحباب نكاح الأبكار، إلا لمقتضٍ لنكاح الثيب، كما وقع لجابر t، فإنه قال للنبي r ـ لَمَّا قال له ذلك ـ: «هَلَك أبي وترك سبع نسوة بنات، فتزوجت ثيباً كراهة أن أجيئهن بمثلهن» فقال:
(بارك الله لك) هكذا في البخاري في النفقات.
وفي رواية له ذكرها في المغازي من «صحيحه»: «كُنّ لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تقوم عليهن، وتمشطهن» قال: (أصبت).
معاني المفردات التي وردت في الأحاديث أعلاه:

البكر: هي التي لم توطأ. والثيب: هي التي وطئت.
قوله: «تلاعبها، وتلاعبك» رواية للبخاري في النفقات. و«تضاحكها وتضاحكك» كذلك.
وفي رواية لأبي عبيد: «تداعبها وتداعبك» بالدال المهملة، مكان اللام.
قوله: «تنكح المرأة لأربع» أي: لأجل أربع.
قوله: «لِحَسَبها» بفتح الحاء، والسين المهملة، بعدها باء مُوَحّدة، أي: شرفها، والحَسَب في الأصل: الشرف بالآباء، وبالأقارب، مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا عددوا مناقبهم، ومآثر آبائهم وقومهم، وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره.
وقيل: المراد بالحسب هاهنا: الأفعال الحسنة.
وقيل: المال، وهو مردودٌ بذكره فيه.
ويؤخذ من الحديث الشريف: استحباب أن يتزوج نسيبة؛ إلا أن تعارض نسيبة غير دينة، وغير نسيبة دينة، فتقدم ذات الدين، وهكذا في كلّ الصفات.
وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصحّحه ابن حبان والحاكم من حديث بريرة (أنّ أحساب أهل الدّنيا الذي يذهبون إليه: المال)، فقال الحافظ: يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه، مقام المال لمن لا نسب له.
ومنه حديث سمرة رفعه: الحسب: المال، والكرم: التقوى. أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم.
قوله: وجمالها، يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة، ويلحق بالجمال في الذات: الجمال في الصِّفات.
قوله: «فاظفر بذات الدين» فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمع نظره في كل شيء، لا سيما فيما تطول صحبته، كالزوجة، وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه، والبزار، والبيهقي رفعه:
(لا تَزَوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يُرْدِيهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولَأَمة سواداء ذات دين أفضل).
ولهذا قيل: إن معنى الحديث: الإِخْبار منه r بما يفعله الناس في العادة؛ فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم: ذات الدين، فاظْفَرْ أيها المسترشد بذات الدين.
قوله: «تَرِبَت يداك» أي: لصقت بالتراب، وهي كناية عن الفقر.
قال الحافظ: «هو خبر بمعنى الدّعاء، لكن لا يُراد حقيقته، قال القرطبي: معنى الحديث: أن هذه الخصال الأربع هي التي يُرْغب في نكاح المرأة لأجلها، فهو خبر عما في الوجود من ذلك، لاَ أنه وقع الأمر به، بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كلٍّ من ذلك.
ورد ذلك في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار/ لمحمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة 1255هـ، الجزء (6) ص (111-113).
وأيضاً ورد في صفة المرأة التي يستحب خطبتها أحاديث أُخَر، أذكر أقربها لموضوع البحث:
عن عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين، زوج النبي r، وابنة حِبِّه أبي بكر t قالت: قلت يا رسول الله، أرأيت لو نـزلت وادياً، وفيه شجرة قد أُكِل منها، ووجدت شجرة لم يؤكل منها، فأيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في التي لم يرتع منها، تعني: أنّ رسول الله r لم يتزوّج بكراً غيرها([11]).
وقال r:
(عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير) رواه ابن ماجه في «السنن» وغيره.
ويندب أن تكون المرأة أقل من الرجل سناًّ؛ لئلا تكبر بسرعة، فلا تلد، والغرض الصحيح من الزواج إنما هو التناسل الذي به تكثر الأمة، ويعز جانبها.
ويندب أن تكون أقل منه في الجاه، والعز، والرفعة، والمال؛ لأنّ الرِّجال قوامون على النساء، حافظون لهن، فإذا لم يكن الرجل أعز جاهاً، وأكثر مالاً لا تخضع المرأة له، فلا يستطيع صيانتها، ولهذا قال الرسول r:
(من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاًّ، ومن تزوجها لمالها لم يزد مالها إلا فقراً، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد إلا أن يغض بصره، ويحصن فرجه، أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه).
ويندب أن تكون المخطوبة أحسن منه خلقاً، وأدباً، وورعاً، وجمالاً، والأحسن أن تكون بكراً كما تقدم ذلك في حديث جابر t حينما قال له رسول الله r:
(هلا بكراً تلاعبها، وتلاعبك)([12]).
ومن المزايا التي ينبغي وجودها في المرأة المخطوبة: أن تكون من بيئة كريمة، معروفة باعتدال المزاج، وهدوء الأعصاب، والبعد عن الانحرافات النفسية؛ فإنها بذلك تكون أجدر رعاية لحق زوجها، وحُنُواًّ على ولدها، فإن رسول الله r خطب أم هانئ فاعتذرت إليه بأنها صاحبة أولاد، فقال:
(خير نساء ركبْن الإبل صالح نساء قريش، أحناه([13]) على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده).
وفي الحديث:
(إياكم وخضراء الدِّمن) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (المرأة الحسناء في المنبت السوء).
والمراد بالمرأة الحسناء في المنبت السوء: المرأة الجميلة المنحدرة من أسرة خبيثة.
قال البيروني في «أسنى المطالب»: «معناه: احذروا المرأة الحسناء، ومنبتها سوء، كالشجرة الخضراء من كثرة الزبل على أصلها».
وقال الدمياطي في «إعانة الطالبين»: «شبه المرأة التي أصلها رديء بالقطعة من الزرع المرتفعة على غيرها التي منبتها موضع روث البهائم».
درجة الحديث:

هذا الخبر ليس له سندٌ ثابت، وهو معدود عند أئمة الحديث من الأحاديث المنكرة، رواه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (2/509)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (2/96)، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (1/120) وغيرهم من طريق محمد بن عمر المكي ـ المعروف بالواقدي ـ عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري t، عن رسول الله r قال:
(إياكم وخضراء الدِّمن) فقيل: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: (المرأة الحسناء في منبت السوء).
وجاء الخبر من مسند عبد الملك بن محمد الأنصاري، ذكره ابن أبي حاتم ـ رحمه الله تعالى ـ في الجرح والتعديل (4/139) فقال: سليمان بن محمد التيمي روى عن عبد الملك بن محمد الأنصاري t، قال: قال النبي r:
(إياكم وخضراء الدِّمن) فذكره، ولم يحكم عليه بشيء.
ومحمد بن عمر ـ هو الواقدي ـ وثّقه جماعة، وضعّفه الأكثرون، وهو الصواب فلا يُحْتج بشيء من حديثه، قال عنه الإمام أحمد في رواية: كذاب، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. [الكامل لابن عدي (6/241)].
وقال مسلم: متروك الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، وقال أبو زرعة: ترك الناس حديثه.
وقال الدّارقطني: غريب من حديث أبي وجزة، يزيد بن عُبَيْد، عن عطاء، تفرّد به الواقدي، عن يحيى بن سعيد بن دينار عنه. [أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (5/78)].
ونقل الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (3/145) عن ابن طاهر، وابن الصلاح أنّهما قالا: يُعَدّ في أفراد الواقدي. وقال الدارقطني: لا يصح من وجه.
وقال ابن الملقن في «خلاصة البدر المنير» (2/179): «رواه الواقدي من رواية أبي سعيد الخدري، وهو معدود من أفراده، وقد عُلِم ضعفه.
وذكره العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (1/387) وعزاه الدارقطني في الأفراد، والرامهرمزي في «الأمثال».
قال الرامهرمزي: «وقد جاء هذا مفسّراً، ومعنى ذلك: أنّ الريح تجمع الدِّمن، وهي البعر ـ في المكان من الأرض، ثم يركبه السّاقي، فينبت ذلك المكان نبتاً ناعماً غضاًّ، فيروق بحسنه وغضارته، فتجيء الإبل إلى الموضع، وقد أعْيَت، فرُبَّما أكلته الإبل، فتمرض، يقول: لا تنكحوا المرأة لجمالها، وهي خبيثة الأصل؛ لأن عرق السوء لا ينجب معه الولد.
وقال الشاعر:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا
والخلاصة:

أنه يجوز الزواج من المرأة التي ترجع إلى أصل خبيث، وقد ضعّف أهل العلم الحديث الوارد في النهي عن الزواج من خضراء الدّمن، كما تقدم.
واعلم أنّ معيار الفضل عند الله تعالى هو التقوى والعمل الصالح، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو غيرهما، قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13] .
كما أنّ رسول الله r بيّن المعايير التي ينبغي اختيار الزوجة على أساسها، حيث قال:
(تُنْكَح المرأة لأربع: لِمَالِها، ولِحَسَبِها، وجمالِها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبت يداك) متفق عليه.
ولم نقف على دليل من السيرة النبوية يخص هذه المسألة الأخيرة، وفي هذا الحديث الشريف كفاية، فالمرأة التي ترجع إلى أصل سيئ إذا كانت متَّصفة بالاستقامة على دين الإسلام، لا يضرّها ما بأصلها من خُبْث؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الزمر: 7].
وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله r قال في حجة الوداع:
(ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده) قال الشيخ الألباني يرحمه الله: صحيح.
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي r، ثم إن رسول الله r قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: أي ورب الكعبة، قال: حقا؟ قال: أشهد به، قال: فتبسم رسول الله r ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي، ومن حلف أبي علي، ثم قال: أَمَا إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله r: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
قال الشيخ الألباني: صحيح. والله أعلم.
ويضع الإسلام تحديداً للمرأة الصالحة
، وأنّها الجميلة المطيعة البارة الأمينة، فيقول:

([1]) محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي، طبعة 1319هـ- 1950م، ص (199) تحت مادة «خطب».

([2]) صاحب كتاب تهذيب اللغة، واسمه: أبو منصور، محمد بن أحمد الأزهري، ولد في مدينة هراة في بلاد خراسان، سنة (282هـ)، ومات بها سنة (370هـ).

([3]) قلت: الإيجاب والقبول، و الشهود والولي، ورضا المخطوبة، وتسمية المهر نكاح ملزم، مثل الخط على الورق؛ لأن الرسول r قال في الحديث: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة) انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته «الفتح الكبير» لمحمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، رقم (3027)، وقال: حديث حسن رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة y، وانظر: المشكاة رقم (3284)، والإرواء رقم (1826، 2061).

([4]) المنتقى شرح موطأ مالك بن أنس، الجزء (3) الطبعة الأولى، تأليف القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن وارث الباجي الأندلسي، من علماء المالكية، المولود سنة (403هـ) والمتوفى سنة (494هـ)

([5]) المغني، تأليف: الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة (620هـ)، و«الشرح الكبير» تأليف: الشيخ شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة (682هـ).

([6]) الفقه على المذاهب الأربعة ج (4)، ص (8)، تأليف: عبد الرحمن الجزيزي.

([7]) المغني مع الشرح الكبير ج (7)، ص: (432-433) ط (1).

([8]) السمت: الظريف، وهو أيضاً هيئة أهل الخير، والتسميت بوزن التشميت، وتسميت العاطس أن يقول له: يرحمك الله، بالسين والشين. [مختار الصحاح: 266].

([9]) الغزالي هو: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الغزالي، ولد بطوس سنة (450هـ) ومات بها سنة (555هـ).

([10]) فقه السنة، االمجلد الثاني للسيد سابق، الطبعة الأولى (1389هـ) ص (34).

([11]) البخاري: الجامع الصحيح لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، ج (6)، ص (119).

([12]) الفقه على المذاهب الأربعة، تأليف عبد الرحمن الجزيري، الجزء (4) ص (8).

([13]) أحناه: أكثر شفقة عليه، والحانية على ولدها: هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم، فإذا تزوجت فليست بحانية.
أرعاه: أحفظه، وأصون لماله بالأمانة فيه، والصيانة له، وترك التبذير في الإنفاق.
ذات اليد: المال، يقال: فلان قليل ذات اليد، أي: قليل المال.




~- ..يتبع الصفحه التاليه ،،
.._________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 08:30 AM   #3
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم
.._______________..


~- تتمه ،،

ويضع الإسلام تحديداً للمرأة الصالحة، وأنّها الجميلة المطيعة البارة الأمينة، فيقول:
(خير النساء من إذا نظرت إليها سرَّتْك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرّتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك). رواه النسائي وغيره بسند صحيح([1]).

الفصل الثالث
وفيه مبحثان:
الأول: التصريح والتعريض.
الثاني: هل يجوز خطبة المرأة المعتدة من وفاة، أو المطلقة الرجعية، أو المطلقة طلاقاً بائناً، وهل يجوز خِطْبة المرأة المخالعة من زوجها؟
المبحث الأول:
قال العلماء: للخطبة طريقان في عرضها: التصريح، والتعريض.
فأوّلا نتعرّف على التصريح، فقالوا:
التصريح: ما كان بعبارة صريحة، لا تحتمل غير طلب الزواج من المرأة المقصودة، كأن يقول للمرأة التي يريد التزوج بها: إني أريد أن أتزوجك، أو: إني أريد التزوج من فلانة، إذا كان العرض على أهلها.
والتصريح كذلك أن يقول: إذا انقضت عدّتك تزوجتك، أو ما أشبه ذلك.
ومثله أن يقول: تزوجيني إذا حللت، أو أنا أتزوجك إذا حللتي، وما أشبه ذلك.
أما التعريض فهو خلاف التصريح، مأخوذ من العَرْض، وهو الجانب، وهو ما كان بعبارة لا تدلّ على الخطبة، ولكن يفهم من عرضها وجانبها قصد الخطبة بالقرائن والأحوال، كأن يقول الرجل لمن يريدها زوجة: إنك مهذبة، أو وددت لو يسر الله لي زوجة صالحة، أو إن الله لسائق إليك خيراً، وما إلى ذلك من العبارات التي تفهم منها الخطبة تعريضاً وتلميحاً، مثل: رُبّ راغب فيك، أو أنت جميلة، أو أنت مرغوب فيك، أو رُبّ متطلِّع إليك، وإنك لكما تحبين، وإني عليك لحريص ... وغيرها كثير.

المبحث الثاني: في خطبة المعتدة والمطلقة عن رجعة، والمطلقة طلاقاً بائناً، والمخالعة:
قال صاحب المجموع([2]):
«ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث؛ لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم﴾ [البقرة: 235].
ولِما روت فاطمة بنت قيس أن أبا جعفر بن عمرو طلّقها ثلاثاً، فأرسل إليها r ( لا تسبقيني بنفسك) فزوجها بأسامة t.
ويحرم التصريح بالخطبة؛ لأنّه لما أباح التعريض دلّ على أنّ التصريح محرم، ولأنّ التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح فتخبر بانقضاء العدة.
والتعريض يحتمل غير النكاح، فلا يدعوها إلى الإخبار بانقضاء العدة.
وإن خالعها([3]) زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها؛ لأنه يجوز له نكاحها، فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة.
ويحرم على غيره التصريح بخطبتها؛ لأنها محرمة عليه.
وهل يحرم التعريض؟ فيه قولان للعلماء:
الأول: يحرم؛ لأن الزوج يملك أن يستبيحها في العدة، فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرّجعية.
الثاني: لا يحرم؛ لأنّها معتدة بائن، فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ثلاثاً، والمتوفى عنها زوجها، والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل ويحرم؛ لأن الخطبة للعقد، فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه.
قال مجاهد: مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنائز، فقال لها رجل: لا تسبقينا بنفسك، فقالت: قد سبقك غيرك.
ويكره التعريض بالجماع؛ لقوله تعالى: ﴿ولكن لا تواعدوهن سراًّ﴾ [البقرة: 235] وفسّر الشافعي ـ رحمه الله ـ السر بالجماع، فسماه سراًّ؛ لأنه يفعل سراًّ، وأنشد قول امرئ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
فمعنى السر في بيت الشعر: الجماع، فهذا هو الذي يقصده الشاعر، فلذلك استشهد به الشافعي ـ رحمه الله ـ.
وخلاصة القول: أن الخاطب يحرم عليه التصريح لذوات العدد (بكسر العين) بالزواج، ولا بأس بالتعريض. والله أعلم بالصواب.

الفصل الرابع:
في شروط جواز الخطبة
لا تباح خطبة امرأة إلا إذا توافر فيها شرطان:
الأول: أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه منها في الحال.
الثاني: أن لا يسبقه غيره إليها بخطبة شرعية.
فإذا كان ثمت موانع شرعية كأن تكون محرمة عليه بسبب من أساب التحريم المؤبد، كالأخت والعمة والخالة والأخت من الرضاعة، أو بسبب من أسباب التحريم المؤقت، مثل: أخت الزوجة ما دامت الزوجية قائمة بينهما، والخامسة لمن كان تحته أربع نسوة، وزوجة الغير أيضاً، فإن كل هؤلاء يحرم على المسلم التزوج بهن أثناء الخطبة، فتكون الخطبة محرمة كذلك.
هذا فضلا عما في خطبة ذات الزوج من الاعتدء على حق زوجها، وإفساد الحياة الزوجية بينهما، ناهيك عما ينشأ من وراء ذلك من العداوة والبغضاء أساس الشرور.
وكذلك يحرم خطبة المشغولة بأثر زواج الغير، وهي المعتدة.

حكم خطبة معتدة الغير:
فتحرم خطبة معتدة الغير، سواء أكانت عدتها عدة وفاة أم عدة طلاق، وسواء أكان الطلاق رجعياًّ أم بائناً.
فإن كانت معتدة من طلاق رجعي حرُمت خطبتها؛ لأنها لم تخرج عن عصمة الزوج، وله مراجعتها في أي وقت شاء، وقبل انتهاء العدة.
وإن كانت معتدة من طلاق بائن بينونة صغرى، حرُمت خطبتها بطريق التصريح، إذْ حق الزوج لا يزال متعلِّقاً بها، وله حق إعادتها بعقد جديد[4]، ففي تَقَدُّم رجل آخر لخطبتها اعتداء عليه، واختلف العلماء في التعريض بخطبتها، والصحيح جوازه.
وإن كانت معتدة من وفاة، فإنه يجوز التعريض لخطبتها أثناء العدة دون التصريح؛ لأن صلة الزوجية قد انقطعت بالموت، أي: موت الزوج، فلم يبق للزوج حق يتعلق بزوجته التي مات عنها، إلا ما كان مما يتعلق بمعنى الآية ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ [البقرة: 235].
وإنما حرم خطبتها بطريق التصريح؛ رعايةً لحزن الزوجة وإحدادها، هذا من جانب، ومن جانب آخر: محافظة على شعور أهله من والد أو والدة، وأهل وعشيرة، وورثته كذلك.
قال الله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرّضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراًّ إلا أن تقولوا قولاً معروفاً، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور حليم﴾ [البقرة: 235]. وإليكم تفسير الآية بإختصار
ولا إثم عليكم ـ أيها الرِّجال ـ فيما تُلَمِّحون به من طلب الزواج بالنساء المتوفَّى عنهن أزواجهن، أوالمطلقات طلاقاً بائناً في أثناء عدتهن، ولا ذنب عليكم أيضاً فيما أضمرتموه في أنفسكم من نية الزواج بهن بعد انتهاء عدتهن. علم الله أنكم ستذكرون النساء المعتدات، ولن تصبروا على السكوت عنهن، لضعفكم؛ لذلك أباح لكم أن تذكروهن تلميحاً إو إضماراً في النفس، واحذروا أن تواعدوهن على النّكاح سراًّ بالزنى، أو الاتفاق على الزواج في أثناء العدة، إلا أن تقولوا قولاً يُفْهم منه أن مثلها يُرْغَبُ فيها الأزواج، ولا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة حتى تنقضي مدتها. واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فخافوه، واعلموا أن الله غفور لمن تاب من ذنوبه، حليم على عباده لا يعجل عليهم بالعقوبة.
والهديّة للمعتدة جائزة ، وهي من التعريض، وجائز أن يمدح نفسه، ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج، وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين.
قالت سُكَيْنَة بنت حنظلة: استأذن (علي بن محمد) عَلَيَّ، ولم تنقض عدّتي من مهلك زوجي، فقال: قد عرفتي قرابتي من رسول الله r، وقرابتي من (علي)، وموضعي في العرب. قلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، إنك رجل يؤخذ عنك، وتخطبني في عدتي؟ قال: إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله r ومن (علي).
وقد دخل رسول الله r على أمّ سلمة، وهي متأيّمة من أبي سلمة فقال:
(لقد علمت أني رسول الله وخيرته، وموضعي في قومي) وكانت تلك خطبة. رواه الدارقطني.
وخلاصة الآراء: أن التصريح حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للبائن، وللمعتدة من وفاة، وحرام في المعتدة من طلاق رجعي.
وإذا صرح بالخطبة في العدة، ولكن لم يعقد إلا بعد انقضاء العدة، فقد اختلف العلماء في ذلك:
قال مالك: يفارقها، دخل بها أو لم يدخل بها.
وقال الشافعي: صح العقد، وإن ارتكب النهي الصريح المذكور؛ لاختلاف الجهة.
واتفقوا على أنّه يفرق بينهما لو وقع العقد في العدة ودخل بها.
وهل تحل له بعد أم لا؟
قال مالك والليث والأوزاعي: لا يحل له زواجها بعدُ.
وقال جمهور العلماء: بل يجوز له، إذا انقضت العدة أن يتزوجها، إذا شاء ذلك([5]).
الخطبة على الخطبة، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل القادم ـ إن شاء الله

الفصل الخامس
في حكم الخطبة على خطبة الغير
لقد حفظ الإسلام حق المسلم على المسلم، ومنه هذا الأدب الإسلامي الرفيع، وهو عدم الخطبة على خطبة الغير حتى يدع؛ لأنّ فعل ذلك فيه إيغار للصدور، وقد يبعث على البغض والكره للآخر.
روى الشافعي ـ رحمه الله ـ من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله r قال:
(لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه). متفق عليه.
وروى أيضاً من طريق ابن عمر t أن رسول الله r نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. متفق عليه
فكان الظاهر من هذين الحديثين أنّ من خَطَب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب، أو يدع الخطبة، وكانت محتملة لأن يكون نهي النبي r أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال دون حال، فوجدنا سنة النبي r تدلّ على أنه r إنما نهى في حال دون حال.
وروى أيضاً من طريق مالك عن سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّ زوجها طلّقها، فبتّها، فأمرها النبي r أن تعتدّ في بيت أم مكتوم، وقال: (فإذا حللت فآذنيني)، قالت: فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني، فقال رسول الله r:
(أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة) فكرهت، فقال: (أنكحي أسامة) فنكحته، فجعل الله فيه خيراً، واغتبطت به.
قال الشافعي: فكان بيِّناً أنّ الحال التي خطب فيها رسول الله r فاطمة على أسامة غير الحال التي نهى عن الخطبة فيها، ولم يكن للمخطوبة حالان مختلفي الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه، فيكون للولي أن يزوجها، وليس لأحد أن يخطبها في هذه الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها، وهذا بيِّن.
وقد أعلمت فاطمة رسول الله r أن أبا جهم ومعاوية خطباها، ولا شكّ ـ إن شاء الله تعالى ـ أنّ خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر، فلم ينههما، ولا واحداً منهما، ولم نعلمه أنها أذنت في واحد منهما، فخطبها على أسامة، ولم يكن ليخطبها في الحال التي نهى فيها عن الخطبة، ولم أعلمه نهى معاوية ولا أبا جهم عمّا صنعا، والأغلب أنّ أحدهما خطبها بعد الآخر، فإذا أذنت المخطوبة في إنكاح رجل بعينه لم يجز خطبتها في تلك الحال، وإذن الثيب: الكلام، والبكر: الصمت، وإن أذنت بكلام، فهو إذن أكثر من الصمت.
قال: وإذا قالت المرأة لوليِّها: زوجني مَن رأيت، فلا بأس أن تخطب في هذه الحال؛ لأنها لم تأذن في أحد بعينه.
فإذا أمرت في رجل، فأذنت فيه، لم يجز أن تخطب، وإذا وعد الولي رجلاً أن يزوجه بعد رضا المرأة لم يجز أن تخطب في هذه الحال، فإن وعده ولم ترض المرأة فلا بأس أن تخطب إذا كانت المرأة ممن لا يجوز أن تزوج إلا بأمرها.
وأمر البكر إلى أبيها، والأمة إلى سيدها.
فإذا وعد أبو البكر، أو سيد الأمة رجلاً أن يزوجه، فلا يجوز لأحد أن يخطبها.
ومن قلت لا يجوز له أن يخطبها فإنما أقوله إذا علم أنها خطبت وأذنت.
وإذا خطب الرجل في الحال التي نهى أن يخطب فيها عالماً، فهي معصية، يستغفر الله تعالى منها، وإن تزوجت بتلك الخطبة فالنكاح ثابت؛ لأن النكاح حادث بعد الخطبة، وهو مما وصفت من أن الفساد إنما يكون بالعقد لا بشيء تقدمه وإن كان سببا له لأن الأسباب غير الحوادث بعدها([6]).
لا يحل لمسلم أن يخطب على خطبة مسلم سواء ركنا وتقاربا أو لم يكن شئ من ذلك إلا أن يكون أفضل لها في دينه وحسن صحبته فله حينئذ أن يخطب على خطبة غيره ممن هو دونه في الدين وجميل الصحبة أو إلا أن يأذن له الخاطب الاول في أن يخطبها فيجوز له أن يخطبها حينئذ أو إلا أن يدفع الخاطب الاول الخطبة فيكون لغيره أن يخطبها حينئذ أو إلا أن ترده المخطوبة فلغيره أن يخطبها حينئذ وإلا فلا.
قال أبو محمد([7]):
«وأما إذا ردته المخطوبة فقد وجب عليه قطع الخطبة لأن في تماديه الإضرار بها والظلم لها في منعه بذلك غيره من خطبتها فكل خطبة تكون معصية فلا حكم لها وأما إذا كان فوقه في دينه وحسن صحبته فلحديث فاطمة بنت قيس المشهور:
(أن رسول الله r قال لها: من خطبك؟) قالت: معاوية ورجل من قريش آخر، فقال لها رسول الله r:
(أما معاوية فإنه غلام من غلمان قريش لا شئ له، وأما الآخر فإنه صاحب شر لاخير فيه، أنكحي أسامة. قالت: فكرهته فقال لها ذلك ثلاث مرات فنحكته)»([8]).
قال ابن القاسم: «إنما معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح، وأما إن كان الاول غير صالح والثاني صالح جاز»([9]).
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:
إذا كان الخاطب الأول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته نص على ذلك، فقال: لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه إنما هو للمسلمين ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو استام على سومهم لم يكن داخلا في ذلك لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين.
وقد قال ابن عبد البر لا يجوز أيضا لأن هذا خرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به»([10]).
قال الخطابى وغيره: ظاهره اختصاص التحريم بما اذا كان الخاطب مسلما، فان كان كافرا فلا تحريم وبه قال الاوزاعى.
وقال الجمهور: تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا([11]).
مسألة: أثر الخطبة على الخطبة في العقد:
لو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ.
وقال داود: يفسخ النكاح.
وعن مالك روايتان كالمذهبين.
وقال جماعة من أصحاب مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده([12]).

الفصل السادس:

([1]) فقه السنة، المجلد الثاني/ السيد سابق ـ رحمه الله تعالى ـ الطبعة الأولى، ص (21).

([2]) الإمام العلامة الفقيه أبو زكريا، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ولد في المحرم عام (631هـ) وتوفي في رجب عام (676هـ).

([3]) الخلع هو: طلب الطلاق مقابل عوض يدفعه الزوج، فقد جاء في الحديث قوله r: (أتردين عليه حديقته) هذا هو الدليل على جواز الخلع.

[4] فإن طلّقها ثلاثا، وثبت ذلك عليه، وهذه تسمى بينونة كبرى، فلا يجوز له الرجوع حتى تنكح زوجاً آخر؛ لقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره [البقرة: 230].

([5]) فقه السنة، المجلد الثاني، ص (25-27).

([6]) الأم ـ تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، المولود سنة (105) المتوفى سنة (204هـ)، الجزء الخامس ص(39-40)

([7]) أبو محمد هو: الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، القرطبي، الظاهري، ولد بقرطبة سنة (384هـ).

([8]) المحلى لابن حزم، الجزء العاشر ص (41-42).

([9]) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المولود سنة (520هـ) والمتوفى سنة (595هـ) الجزء الثاني، ص (3) الطبعة الثانية.

([10]) المغني لابن قدامة، الجزء السادس ص (608).

([11]) صحيح مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، المولود سنة (204هـ) والمتوفى سنة (261هـ) شرح النووي ص (198) الجزء العاشر، الطبعة الثالثة.

([12]) المصدر السابق.




~- .. يتبع الفصل 6 ،،
..________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 08:37 AM   #4
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم

~- تتمه ،،


الفصل السادس:
أحكام رؤية المخطوبة والاختلاط بها
لرؤية المخطوبة قبل العقد أحكام نوردها فيما يلي، كما نورد اختلاف الفقهاء وأدلتهم، وإليك بيان ذلك:
أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وآخرون: يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها.
وقال عياض: وقال الأوزاعي: ينظر إليها ويجتهد وينظر مواضع اللحم منها.
وقال الشافعي وأحمد: وسواء بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة.
وحكى بعضهم تأويلا على قول مالك إنه لا ينظر إليها إلا بإذنها؛ لأنه حق لها، ولا يجوز عند هؤلاء المذكورين أن ينظر إلى عورتها، ولا وهي حاسرة.
وعن داود ينظر إلى جميعها حتى قال ابن حزم يجوز النظر إلى فرجها.
وقال النووي رداًّ على قول داود بالنظر إلى جميع البدن: هذا خطأ ظاهر، منابذ لأصول السنة والإجماع.
وقال العلماء: لا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لريبة.
وقال أحمد: ينظر إلى الوجه على غير طريق لذة، وله أن يردد النظر إليها متأملا محاسنها، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليها وتخبره؛ لما روى البيهقي من حديث ثابت عن أنس أن النبي r أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال:
(شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها)([1]). الحديث.
وهذا قول من لا يرى النظر إلى المخطوبة.
وقالت طائفة منهم يونس بن عبيد وإسماعيل بن علية وقوم من أهل الحديث: لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقا إلا لزوجها أو ذي رحم محرم منها، واحتجوا في ذلك بحديث علي t أن رسول الله r قال:
(يا علي إن لك في الجنة كنـزا، وإنك ذو قرنيها[2] فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى). رواه الطحاوي والبزار.
ومعنى لا تتبع النظرة النظرة: أي لا تجعل نظرتك إلى الأجنبية تابعة لنظرتك الأولى التي تقع بغتة، وليست لك النظرة الآخرة لأنها تكون عن قصدواختيار فتأثم بها أو تعاقب.
واحتجوا أيضاً بما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله t قال سألت رسول الله r عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.
قالوا فلما كانت النظرة الثانية حراما لأنها عن اختيار خولف بين حكمها وحكم ما قبلها إذْ كانت بغير اختيار ـ دل ذلك على أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة، إلا أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة.
واحتجت الطائفة الأولى ـ وهي التي ترى جواز النظر إلى المخطوبة بما يلي:
حديث محمد بن مسلمة t سمعت رسول الله r يقول:
(إذا ألقى في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها). رواه الطحاوي وابن ماجه والبيهقي.
وبحديث أبي حميد الساعدي t وقد كان رأى النبي r قال: قال رسول الله r:
(إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة وإن كانت لا تعلم). رواه الطحاوي وأحمد والبزار.
وبحديث جابر t قال قال رسول الله r:
(إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه فليفعل). رواه الطحاوي وأبو داود.
وبحديث أبي هريرة t أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي r: (انظر إليها فإن في أعين نساء الأنصار شيئا) ـ يعني الصغر ـ رواه الطحاوي، وأخرجه مسلم وليس في روايته يعني الصغر.
وبحديث المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة فقال له النبي r:
(انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) أخرجه الطحاوي والترمذي وقال: «حديث حسن».
وقال: «معنى قوله: (أن يؤدم بينكما) أي: أحرى أن تدوم المودة بينكما».
وأجابوا عن حديث علي t عنه بأن النظر فيه لغير الخطبة فذلك حرام، وأما إذا كان للخطبة فلا يمنع منه؛ لأنه للحاجة، ألا يرى كيف جوز به في الإشهاد عليها ولها، فكذلك النظر للخطبة([3]).
ومِمّا يستدل به على جواز النظر إلى المخطوبة قبل التزويج: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله r:
(أُرِيتُك في المنام يجيء بك الملَك في سَرَقَة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي، فقلت: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضه).
قال صاحب الفتح:
«في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر ، لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولة فلا عورة فيها البتة ، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد»([4]).
قال النووي:
«ومذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور: أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومِن غير تَقَدُّم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها؛ مخافة وقوع نظره على عورة.
وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر اليها إلا بإذنها. وهذا ضعيف؛ لأن النبي r قد أذن في ذلك مطلقا، ولم يشترط استئذانها. ولأنها تستحي غالبا من الإذن، ولأن في ذلك تغريراً فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى؛ ولهذا قال أصحابنا: يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء، بخلاف ما إذا تركها بعد الخِطْبة. والله أعلم»([5]).
ومِمَّا يُسْتَأْنس به على جواز النظر إلى المخطوبة أيضاً:
حديث سهل بن سعد t في البخاري: أن امرأة جاءت رسول الله r فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله r فَصَعَّد النظر إليها وصَوَّبَه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جَلَسَتْ. فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: (هل عندك من شيء؟) فقال: لا، والله يا رسول الله، قال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا) فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا قال: (انظر ولو خاتما من حديد) فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري، قال سهل: ما له رداء فلها نصفه، فقال رسول الله r: (ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء) فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام، فرآه رسول الله r مُوَلِّياً فأمر به فدُعِي، فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن؟) قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا، عَدَّها، قال: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟) قال: نعم قال: (اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن). رواه البخاري.
والشاهد فيه للباب قوله: «فصَعَّد فيها النظر وصوَّبه)
ومما يستدل به كذلك حديث أبي هريرة t، أنّ رجلاً خطب امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله r: (أَنَظَرت إليها؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها، فإنّ في أعْيُن الأنصار شيئاً) قيل: صِغر، وقيل: عمش.
وكذلك حديث المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي r فذكرت له امرأة أخطبها، فقال:
(اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما)
قال: فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول رسول الله r فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خدرها، فقالت: إنْ كان رسول الله r أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فإني أنشدك، كأنها عظمت ذلك عليه، قال: فنظرت إليها، فتزوجتها، فذكر من موافقتها. ابن ماجه في السنن.
وليس الحكم فيما تقدّم مقصوراً على الرجُل، بل هو ثابت للمرأة أيضاً، فلها أن تنظر إلى خاطبها، فإنها يعجبها منه مثل ما يعجبه منها.
قال عمر t: لا تزوجوا بناتكم من الرّجل الذميم.
وقال الغزالي في «الإحياء»:
«ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق خبير بالظاهر والباطن، ولا يميل إليها، فيفرط في الثناء، ولا يحسدها فيقصر، فالطباع مائلة في مبادئ النكاح، ووصف المنكوحات إلى الإفراط والتفريط، وقَلَّ من يصدق فيه، ويقتصد بل الخداع والإغراء أغلب والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوق إلى غير زوجته».
وبعد أن تعرّفنا على هذا الباب المهم، أقول: بأن الجمهور على أن النظر أصلح لأمر الزوجين، ولدوام العشرة من غير إفراط أو تفريط، وذلك بأن تأتي المخطوبة إلى الخاطب، وهي في لباس الحشمة والستر، وتكون كاشفة عن وجهها، وتقدم له طعاماً، أو شراباً، وينظر إليها، وتنظر إليه، ويكون ذلك بحضور المحرم، مثل: الأب أو الأخ أو العم أو الخال، أو مَن تحرم عليه المرأة بنسب أو سبب، ثم بعد ذلك تخرج. اهـ

حكم الاختلاط قبل العقد:
وأمّا عن الاختلاط فقد درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن، فأباح لابنته أو قريبته أو من ولاه الله أمرها أن تخالط خطيبها وتخلو معه دون رقابة، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف.
وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد عفافها وإهدار كرامتها.
وقد لا يتم الزواج فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها.
وعلى النقيض من ذلك: طائفة جامدة لا تسمح للخاطب رؤية البنت المخطوبة، وتأبى إلا أن يرضى بها، ويعقد عليها دون أن يراها أو تراه إلا ليلة العُرْس.
وقد تكون الرؤية مفاجئة لهما غير متوقعة، فيحدث ما لم يكن في الحسبان، وما لم يكن مقدوراً عليه من الشقاق والفراق.
وخير الامور هو ما جاء به الاسلام، فإن فيه الرعاية لحق الزوجين في رؤية كل منهما الاخر، مع تجنب الخلوة، حماية للشرف، وصيانة للعرض.
هذا هو موقف الإسلام من رؤية المخطوبة والاختلاط والخلوة، وهو موقف وسط ليس فيه إفراط ولا تفريط، راعت فيه مصلحة المخطوبين على السواء، فلم تمنع الرؤية كلية، ولا هي أباحت الخلوة بالمخطوبة، بل أثبتت لهما حق النظر وأن يرى كل منهما الآخر، ولا بأس في جلوس الخاطب إلى مخطوبته، والتحدث معها، وذلك بعد العقد، حتى تحصل بينهما الألفة والمحبة، وقد يتشاورا في أمر من الأمور التي يقوم عليها بيت الزوجية، فلا مانع من ذلك في غير خلوة، بل مع محرم؛ صيانة لعرضها، وحفظاً لشرفها. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان([6]).

الفصل السابع:
عادات وتقاليد الأمم والشعوب في الخطبة
وفضل تعاليم الإسلام على الجميع:
الخطبة تقليد قديم عند سائر الأمم الراقية تقريباً، وهي: أن يرتبط الشاب والفتاة بعهد الزواج ارتباطاًً مبدئياًّ، وأن تكون مدة الخطبة فرصة لكي يدرس كل من الاثنين أخلاق الآخر، ويتعرّف عليه معرفة كافية؛ لكي يتحققا إن كان في الإمكان أن يرتبطا بعهد الزواج المقدس، وإلا فكا عهد الخطبة.
فكانت الخطبة معروفة عند الرومانيين، وكانت تسبق الزواج أحياناً، وهي وعد إلى زمن مستقبل، ولكنها ليست ضرورية ولا اضطرارية، ولا يستطيع أحد الطرفين إجبار الطرف الآخر على عقد الزواج بمجرد كونه وعده بالزواج على سبيل الخطبة.
وأمّا الخطبة في المسيحية فهي عقد كَنَسي، يرتبط به الخطيبان موافقين على الزواج في المستقبل، ويتم بإقامة الكاهن المأذون الصلاة المختصة.
وشروطها:
1- الرضى المتبادل المصرح به من الخطيبين، أو قبول العربون، وهو كل ما يعطيه أحد الخطيبين للآخر حين الخطبة، حسب العادة المألوفة.
2- أن يكون كل من الخطيبين أهلاً للعقد بالغا سنّ الرشد، وهي الثانية عشرة.
3- عدم وجود مانع من موانع الزواج.
4- تسجيل مضمون العقد في سجل الخطبة في المطرانية ضمن مدة أسبوع.
وأما المدة المحددة للخطبة فهي سنة واحدة، إذا كان الخطيبان مقيمين في بلد واحد، وسنتان فيما عدا ذلك، ما لم تحدد باتفاق الطرفين، حسب مشروع الروم الأرثوذكس، ومدتها في المشروع البروتستانتي: سنة واحدة، بينما هي سنتان في الأصل بالنسبة للمشروع الكاثوليكي.
وأما فسخ الخطبة فيحق لكل من الخطيبين طلب فسخ الخطبة لأحد الأسباب التالية:
1- اتفاقهما على فسخها.
2- رجوع أحدهما عنها.
3- ظهور مانع قانوني يحول دون عقد الزواج بينهما.
4- تجاوز أحدهما الموعد المعين لعقد الزواج.
5- التغرير والاستنكاف عن عقد الزواج.
6- إصابة أحدهما بالجنون أو بمرض سار لا يرجى شفاؤه.
7- طارئ ديني أو أخلاقي.
8- إيثار أحد الخطيبين الحياة الرهبانية.
فإذا كان فسخ بلا سبب من أحد الخطيبين يُعاد العربون إلى من قدّمه، ومتى انحلّت لسبب نشأ عن أحدهما يخسر كل ما يقدمه، ويضمن للفريق الآخر العطل والضرر الذي تقدره المحكمة.
وإذا انحلّت الخطبة بوفاة أحد الخطيبين يُعاد العربون إلى من قدمه، وإذا انحلت الخطبة بمجرد وفاة أحد الخطيبين أو إيثاره الرهبنة فيُرد العربون على مهديه أو ورثته.
وإذا غرر الخطيب بخطيبته، ثم استنكف عن عقد الزواج لزمه تأدية بدل البكارة، أو التضحيات التي تقررها المحكمة وقت العربون.
هذا، ولا تخول الخطبة أحد الخطيبين حق الادِّعاء بإكراه الآخر على الزواج، وإنما تخوله المطالبة بتجديد موعده وتنفيذه، وفي حال الاستنكاف من قِبَل أحدهما يحق للآخر الادِّعاء بإعادة العربون وهدايا الخطبة، وتنفيذ شرط التضمين المتفق عليه بينهما حتى إذا لم يكن من شرط فالعطل والضرر تقدرهما المحكمة، وأمّا الادعاء بجميع الحقوق الناشئة عن فسخ الخطبة، فإنه يسقط بمضي سنة من تاريخ الفسخ، حسب المشروع الأرثوذكسي، والبروتستانت، ويمضي سنتين من التاريخ المذكور حسب المشروع الكاثوليكي.
وكانت العرب في الجاهلية يخطبون المرأة إلى أبيها أو أخيها أو عمها أو بعض بني عمّها، وكان الخاطب يقول: إذا أتاهم: أنعموا صباحاً، ثم يقول: نحن أكفاؤكم، ونظراؤكم، فإن زوجتمونا أصبنا رغبة، وأصبتموننا، وكنا لكم حامدين، وإن رددتمونا لعلة نعرفها رجعنا عاذرين.
فإن كان قريب القرابة من قومه قال لها أبوها أو أخوها إذا حملت إليه: أيسرت وأذكرت، ولا أنثيت، جعل الله منك عدداً وعزاًّ، وخلداً، أحسني خلقك، وأكرمي زوجك، وليكن طيبك الماء ...
وإذا زوجت في غربة قال لها: لا أيسرت، ولا أذكرت، فإنك تدنين البعداء، وتلدين الأعداء، أحسني خلقك، وتحبـبي إلى أحمائك، فإن لهم عيناً ناظرة إليك، وآذاناً سامعة إليك، وليكن طيبك الماء.
وكان من مذاهب العرب في الجاهلية: أن المرأة منهم كان إذا عسر عليها خاطب النكاح نشرت جانباً من شعرها، وكحلت إحدى عينيها، وجملت إحدى رجليها، ويكون ذلك دليلاً، وتقول: يا لكاح أبغي النكاح قبل الصباح، فيسهل أمرها، وتتزوج عن قرب.
ورُوي أن عمرة بنت سبيع هويت الصب بن أروى وهَوِيها، فخطبها إلى أهلها، وكانوا لا يُزوجون إلا شاعراً أو عائفاً، أو عالماً بعيون الماء، فسألوه عن ذلك، فلم يعرف منه شيئاً، فأبَوْا تزويجه، فلم يزل بهم حتى أجابوه، فتزوجها.
ومما يروى في هذا أنّ صعصعة بن معاوية خطب إلى عامر بن الظرب العدواني ابنته عمرة، وهي أم عامر بن صعصعة، فقال: يا صعصعة: إنك أتيتني تشتري في كبدي، وأرحم ولدي عندي أبغيك أو زودتك، والحسب كفء الحسيب، والزوج الصالح ابن وأب بعد أب، وقد أنكحتك خشية أن لا أجد مثلك، أفر من السر إلى العلانية، أنصح ابناً وأودع ضعيفاً قوياًّ، يا معشر عدوان خرجت من بين أظهركم كريمتكم من غير رهبة ولا رغبة، أقسم لو قسم الحظوظ على قدر الجدود ما ترك الأول للآخر ما يعيش به.
وعن أبي جعدية قال: كان في قريش رجل في خلقه سوء، وفي يده سماح، وكان ذا مال، فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها لسوء خلقه، وقلة احتمالها، فخطب امرأة من قريش، جليلة القدر، وبلغها عنه سوء خلقه، فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها: يا هذه، إنّ فِيَّ سوء خلق يعود إلى احتمال وتكرم، فإن كان بك علَيّ صبر وإلا فلست أغرك مني، فقالت له: إن أسوأ خلقاً منك لمن يحوجك إلى سوء الخلق، وتزوجته، فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهما الموت.
وقال العباس بن خالد السهمي: خطب عمرو بن حجر إلى عوف بن محملة الشيباني ابنته أم إياس فقال: نعم أزوجكها على أن أُسَمي بنيها وأزواج بناتها، فقال عمرو: أمّا بنونا فنسميهم بأسمائنا، وأسماء آبائنا وعمومتنا، وأما بناتنا فننكحهن أكفاءهن من الملوك، ولكن أصدقها عقاراً في كندة، وأمنحها حاجات قومها لا ترد لأحد منهم حاجة، فقبل ذلك منه أبوها، وأنكحه إياها.
فلما كان بناؤها به خلت أمها بها فقالت: أي بنية, فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرا، يكن لك ذخرا:
(أما الأولى والثانية) فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع والطاعة.
(وأما الثالثة والرابعة) فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
(وأما الخامسة والسادسة) فالتفقد لوقت منامه وطعامه؛ فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
(وأما السابعة والثامنة) فالاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الامر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
(وأما التاسعة والعاشرة) فلا تعصين له أمرا، ولا تفشين له سرا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره. ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مغتما، والكآبة بين يديه إن كان فرحا.
فولدت له الحارث بن عمرو جد امرئ القيس الشاعر [العقد الفريد لابن عبد ربه].
ونرى من الفائدة أن نورد في هذا المقام بعض القصص التي تتعلق بالخطبة في العصر الإسلامي، فقد جاء في الأثر، والقصة تكاد تكون مشهورة:
قال أبو وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها قال: ثم أردت أن أقوم فقال: هلا أحدثت امرأة غيرها فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة فقال: إن أنا فعلت تفعل قلت: نعم، ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو قال على ثلاثة، قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منـزلي، وجعلت أتفكر ممن آخذ وأستدين، وصليت المغرب، وكنت صائماً، فقدمت عشاي لأفطر، وكان خبزاً وزيتاً، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا قال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وخرجت، وإذا بسعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد، هلا أرسلت إلي فآتيك قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمرني قال: رأيتك رجلاً عزباً قد تزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم صعدت إلى السطح، فناديت الجيران، فجاؤني وقالوا: ما شأنك فقلت: زوجني سعيد بن المسيب اليوم ابنته وقد جاء بها على غفلة، وها هي في الدار، فنـزلوا إليها، وبلغ أمي فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثاً ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل النساء، وأحفظهن لكتاب الله تعالى وأعلمهن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهن بحق الزوج.
وكان خطبها عبد الملك بن مروان ـ أمير المؤمنين ـ لابنه الوليد حيث ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد، حتى ضربه في يوم بارد، وصب عليه الماء([7]).
وعن الأصمعي قال: أخبرني رجل من بني العتبر عن رجل من أصحابه، وكان مقلاًّ، فخطب إليه، مكثر من مال ومقل من عقل، فشاور فيه رجلاً يقال له: أبو يزيد، فقال: لا تفعل، ولا تزوج إلا عاقلاً ديِّنا، فإنه إن لم يكرمها لم يظلمها، ثم شاور رجلاً آخر، يقال له: أبو العلاء، فقال له: زوِّجه، فإن ماله لها، وحُمقه على نفسه، فزوّجه، فرأى منه ما يكره في نفسه وابنته، فأنشد فقال:
أَلَهْفي إذْ عصيت أبا يزيد ولهفي إذْ أطعت أبا العلاء
وكانت هفوة من غير ريح وكانت زلقة من غير ماء([8]).
وكان الحسن يقول في خطبة النكاح بعد حمد الله، والثناء عليه:
أمّا بعد، فإنّ الله جمع بهذا النكاح الأرحام المنقطعة والأنساب المتفرِّقة، وجعل ذلك في سنة من دينه، ومنهاج واضح من أمره، وقد خطب إليكم فلان، وعليه من الله نعمة([9]).
ما تقدم كان أنموذجاً للخطبة في غير الإسلام وفي الإسلام وعند العرب وعند غيرهم.

الفصل الثامن:
حكم من عدَل عن مخطوبته.
فإذا حصل عدول عن خطبة النكاح من الخاطب أو المخطوبة، فما حكم ذلك؟
تقدم لنا أن قلنا ما يفيد أن الخطبة مقدمة تسبق عقد الزواج، وكثير ما يعقبها تقديم المهر كله، أو بعضه، وتقديم هدايا، وهبات تقوية للصلات، وتقوية للعلاقة الجديدة، وقد يحدث أن يعدل الخاطب أو المخطوبة أو هما معاً عن إتمام عقد النكاح، فهل يجوز ذلك؟
وهل يرد كلّ منهما ما أعطى للآخر؟
إن الخطبة مجرد وعد بالزواج، وليست عقداً ملزماً، والعدول عن إنجازه حق من حقوق الخاطبين، ولم يجعل الشارع لإخلاف الوعد عقوبة مادية يجازى بمقتضاها المخلف، وإن عد ذلك خلقاً ذميماً، ووصفه بأنه من صفات المنافقين، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملزمة تقتضي عدم الوفاء.
ففي الصحيح عن رسول الله r أنه قال:
(آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان).
ولما حضرت الوفاة عبد الله بن عمر t قال: «انظروا فلاناً» لرجل من قريش، فإني قلت له في ابنتي قولاً كشبه العِدَة، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق، وأُشْهدكم أني قد زوجته([10]).
وقد جرت العادة بعد تمام الخطبة أن تأخذ الزوجة من زوجها هدايا، وقد تقدم له هدايا كما قد يقدم هو الصداق، وإذا قدم لها المهر، ثم عدل عن الخطبة، ولم يكن قد تم عقد شرعي مثل الإيجاب والقبول، والولي، والشهود وغير ذلك من مستلزمات العقد الشرعي، فإن له باتفاق الفقهاء أن يسترد المهر كاملاً.
ذلك لأنه دفعه على أساس أن يتم العقد، وما دام لم يتمّ العقد فله استرداد المهر، فإن كان مثلياًّ استرد مثله، وإن كان قيمياًّ استرده بعينه، إلا إذا هلك فإنه تجب قيمته، وذلك لأنه قدم على أساس أنه تنفيذ لحكم من أحكام العقد؛ ليكون دليلاً على تمام الرغبة، وما دام العقد لم يتم، وانصرف الطرفان، فإنه لا معنى لتنفيذ حكم عقد أصبح بعيد الوقوع بعد أن كان قريب الوقوع، وقد تكون المخطوبة قد أعدت بهذا المهر بعض الجهاز الذي تعده عادة لاستقبال الحياة الزوجية، وفي هذه الحال يكون استرداد المهر فيه مضرة لها، وقد يرهقها من أمرها عسراً، ولذا رأى بعض الفقهاء المعاصرين أن تعطيه بدل المهر بعض ما اشترته من متاع باحتساب قيمته يوم الشراء لكي لا يكون ضرر ولا ضرار([11])، وأن هذا بلا شك حكم مصلحي ليس في الفقه ما ينافيه.
وأما ما تقدم من هدايا من جانب الخاطب أو المخطوبة فقد طبق الحنفية فيه قواعد الهبة تطبيقاً دقيقاً.
فمذهب الحنفية جواز الرجوع في الهبة إلا لمانع من الموانع، ومن هذه الموانع خروج العين الموهوبة من ملك الموهوب له واستهلاكها أو تغيير وصفها أو صورتها، وإن لم تهلك مادتها.
وبتطبيق حكم الهبة على هدية الخطبة إن حصل عدول، يكون حكم الهدية أنها إن كانت قائمة بعينها لم يحصل تغيير فيها، وهي في ملك المهدى إليه، فإن للمُهدي أن يستردها بعينها، وإن حصل تغيير فيها أو هلكت أو استهلكت، فإنه لا يرجع لحدوث مانع من موانع الرجوع.
وقال الشافعية في بعض أقوالهم: إنّ الْمهدي له أن يسترد هديته كاملة بعينها إن كانت قائمة، وبِعِوَضها إن كانت هالكة، أو اسْتُهْلِكَت، وذلك لأن الإهداء كان على أساس تمام الزواج، وقد أُبْعِد فزال السبب الذي حمل على الإهداء، وإذا زال السبب كان له الاسترداد.
والمفتى به في مذهب مالك: يفرّق بين هدايا من يعدل عن الخطبة وهدايا الآخر، فإن كان الذي أهدى هو الذي عدل عن الخطبة، فليست له أن يسترد شيئاً من الهدية، ولو كانت قائمة حتى لا يجمع على الطرف الآخر ألم العدول، وألم الاسترداد، ولأن إبطال العمل تم من جانبه، ومن سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه، وإن كان الْمُهدي هو الطرف الذي لم يعدل فله أن يسترد كل ما أهدى سواء كان قائماً أم كان هالكاً أو مستهلكاً، ويرد القائم بعينه، والهالك أو المستهلك بعوضه([12]).
وقد يحدث بسبب العدول عن الخطبة ضرر ماديّ أو أدبي لأحد العاقدين، وأنّ التمسك بالآداب الإسلامية الخاصة بالخطبة يترتب عليه أن يقتصر النظر في الأضرار المادية؛ لأن الأضرار الأدبية التي تمس السمعة، وسببها الاستهواء والاستغواء ونحو ذلك، لا محلّ له في الفقه الإسلامي؛ لأن الفقهاء قد اشترطوا لرؤية المخطوبة أن لا يكونا في خلوة لكيلا يكون للشيطان موضعاً ينفث منه سمومه، وما جد بين المسلمين اليوم من الخروج بالمخطوبة في الملاهي وغيرها منفردين، ومن غير محرم للمرأة، لم يبلغ من الخطورة في الأوساط المحترمة درجة الضرر الأدبي، على أن الشارع الإسلامي بحكم منطقه قد نهاهم عن هذا الأمر الذي ترتب عليه الضرر الأدبي، فلا يصحّ أن تكون مخالفته، واطراح أوامره ونواهيه سبباً في أن يشرع لهم ما يحمي هذه المخالفة، وإنما على أولئك المفرطين الذين أسرفوا على أنفسهم أن يتحملوا تبعات مخالفتهم لأوامر الشارع الحكيم ونواهيه، ولا يوجد قانون عادل يحمي مخالفة من يخالفونه؛ إذ إن هذه الحماية تشجيع لهم على المخالفة.
وما تقدم تحدّثنا عنه في ثنايا البحث فليع المسلم ذلك؛ ليحفظ عرضه وشرفه، ولْيأخذ بتعاليم الإسلام الحنيف؛ ليحمي بناته مما قد يحصل من مثل ما تقدّم.
أما الضرر المادي الذي ينتج بسبب العدول عن الخطبة، فقد قال فيه الفقهاء ما يلي:
قد تكون الزوجة أوالمخطوبة قد أعدت متاعاً كلفت نفسها فيه الكثير، وتكلّف أهلها فيه الكثير من الأموال، ثم جاء العدول بعد ذلك فكان الضرر المادي لا محالة.
هذا هو موضوع النظر، وموضع تجاذب الأنظار، وإن موضع التجاذب بين الأنظار في أمور ثلاثة:
أولها: في مدى الإلزام في الخطبة، فهل يلزم الخاطب أو المخطوبة الوفاء بالخطبة، وهل هذا يتفق مع حقيقتها، وسبب شرعيتها، ومع المصلحة التي ترجى في عقد الزواج.
ثانيها: الحرية اللازم توافرها ليكون عقد الزواج الذي هو عقد الحياة، وعليه يقوم بناء الأسرة والارتباط المقدس والرعاية الكاملة للأولاد قائماً على توافق تام بين العاقدين من غير أن يكون فيه أي إكراه.
ثالثها: أن الضرر يزال وأنه لا ضرر ولا ضرار، كما ورد في الحديث الصحيح، وأن تجاذب الأنظار كان بين قضاء المحاكم، ولا شكّ أنه يجب استبعاد أن الخطبة عقد ملزم لكلا الطرفين، وإذا كانت عبارات بعض الأقضية توهم هذا فهو فهم غير صحيح.
والتعويض الأدبي لا يقصد به الإثراء ولكن رد الكرامة، ومحو الأثر السيء الذي تخلف عن فعل المخطيء.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الخطبة وعد غير ملزم، ولم يخالفه في ذلك إلا الإمام مالك ـ رحمه الله ـ ففي المذهب المالكي بالنسبة للوعد أربعة أقوال:
الأول: كالجمهور أن الوعد غير ملزم قضاءً.
الثاني: أنه ملزم في كل حال
الثالث: أنه ملزم إن ترتب عليه أنّ الموعود دخل في التزامات إيجابية، بناءً على الوعد، والوعد كان الأساس لهذه الالتزامات.
كمن يريد أن يشتري شيئاً، وليس معه جزء من الثمن، ووعده آخر بالقرض إن دخل في هذه الصفقة؛ لأن إخلاف الوعد بعد ذلك يُعَدّ تغريراً لا يجوز، وأن مقتضى هذا القول أن يكون الوعد مبنياًّ على سبب، ودخل في السبب لهذا الوعد.
الرابع: أن يكون الوعد مبنياًّ على سبب، وهو ملزم سواء أدخل في السبب أو لم يدخل؛ لأنه اعتمد عليه، ولولا الوعد لاعتمد على غيره.
هذا نظر الفقهاء إلى الوعد، وليست الخطبة أكثر من وعد تمهيدي للزواج، وإننا لو سايرنا قول الجمهور، لا نجد موضعاً للإلزام فيه.
ولو سايرنا قول المالكية لوجدنا قولاً من أربعة هو الذي يجعل الوعد ملزماً بإطلاق، وفي كل الأحوال.
وجمهور الفقهاء لا يرى الخطبة وعداً ملزماً، وبذلك لا يكون إلزاماً فيكون العدول أمراً جائزاً، وأن العدول متفق على جوازه، وأنه حق لكليهما، ولا ضمان في استعمال حق من الحقوق، وأن الطرف الذي وقع في الضرر يجب أن يكون متوقِّعاً لهذا الضرر؛ لأنه يعلم أن للآخر العدول في أي وقت شاء، فإن أقدم على عمل بعد الخطبة، ثم حصل عدول ترتّب عليه ضرر، فالضرر نتيجة لاغتراره، ومن المقررات الفقهية أن من يقع في ضرر بسبب اغترار، فليس له أن يضمن أحداً، كمن يشتري شيئاً يظنه على حال، ولم يشترطها في العقد، ولم يذكرها العاقد الآخر، ثم تبين أن المعقود عليه على غير هذه الحال، وتضرّر بذلك، فإنه ليس له أن يرجع على أحد بتعويض الضرر؛ لأنه جاء نتيجة لاغتراره هو من غير تغرير أحد، ولكن ينبعث بعد ذلك ما توجبه النظرة العادلة، وهو وقوع ضرر بالفعل نتيجة تغرير.
ومن المقررات الشرعية أن الضرر يزال، وقد قال r: (لا ضرر ولا ضرار)، وقد اعتبر الفقهاء ذلك الحديث أصلاً من أصول الإسلام؛ لتواتر معناه، ولا شكّ أن من يناله ضرر يتسبب فيه غيره يكون ذلك الغير ضامناً لما أحدثه إذا كان الضرر نتيجة لاعتداء، ولم يكن نتيجة لاستعمال حق، وذلك لأن أسباب الضمان في الفقه الإسلامي بشكل عام تعود إلى أحد أمرين إما أن يكون الضمان نتيجة عقد، وإما أن يكون الضمان سببه التعدي، ولا شكّ أنه لا يوجد في مسألة الخطبة تعاقد يوجب ضماناً، ويبقى النظر في القضية من ناحية ضمان التعدّي، وعند الكلام على أساس التعدي يجب أن نفرِّق بين أمرين: بين ضرر ينـزل نتيجة لاغترار من نـزل به الضرر، وضرر ينـزل نتيجة لتغرير الطرف الآخر، فإن الفقهاء قرروا أن الضرر الذي يكون نتيجة للاغترار، لا ضمان على أحد فيه، كما أشرنا، والضرر الذي يكون نتيجة للتغرير، فإن من غرره يضمن.
وبتطبيق هذه القاعدة على الخطبة نجد بعض الفقهاء والمحدثين يقررون أن كل ضرر يكون بسبب الخطبة يزال.
ثم العدول لايخلو من تغرير؛ لأن الأشياء المادية التي يتكلفها الطرف الذي نـزل به الضرر تحت عين وبصر من عدل عن الخطبة، وذلك لا يخلو من تغرير.
ولكن صاحب ذلك النظر أهمل إهمالاً مطلقاً حق العدول، وعلم من نـزل به الضرر بأن ذلك حق مستمر للطرف الآخر، كما أنه حق له، وإذا كانت الثقة قد حملته على أن لا يفرض العدول فذلك اغترار، فمن نـزل به ضرر يجب أن يتحمل مغبته، ولذلك نقول قولاً وسَطاً فنقرر أن العدول ذاته لا يكون سبباً للتعويض؛ لأنه حق، والحق لا يترتب عليه تعويض قط، ولكن ربما يكون الخاطب قد تسبب في أضرار نـزلت بالمخطوبة، لا بمجرد الخطبة والعدول، كان يطلب هو نوعاً من الجهاز، وتطلب هي إعداد السكن، ثم يكون العدول والضرر.
فالضرر ما زال بسبب عمل كان من الطرف الذي عدل عن مجرد الخطبة، فيعوض، وإن لم يكن كذلك لا يعوض.
وعلى ذلك يكون الضرر قسمين:
ضرر ينشأ وللخاطب دخل فيه، غير مجرد الخطبة والعدول، كالمثاليْن السابقيْن.
وضرر ينشأ عن مجرد الخطبة، والعدول من غير عمل من جانب العادل.
فالأول يعوض، والثاني لا يعوض؛ إذ الأول كان فيه تغرير، والتغرير يوجب الضمان كما هو مقرر في قواعد الفقه الحنفي، وفي قضايا العقل والمنطق.
والذي ننتهي إليه هو ما قررناه من قبل، وهو أنه لا تعويض إن لم يكن فعل أو قول أوجب الضرر لا مجرد الخطبة، ثم العدول عنها بعد مدة طالت أو قصرت.
ويجب أن يعلم أن القانون الذي يطبق في هذا المقام هو الشريعة الإسلامية، فلا يطبق أيّ قانون سواها، ولا يسير القاضي على أيّ منطق غير منطقها، وإلا لم يكن ثمة تناسق في الأحكام فيحكم بالتعويض من الخاطب في الوقت الذي تقرر الشريعة وجوب رد المهر، ووجوب رد الهدايا، وإذا كان تعويض فلا بد أن يكون له مبرر من قواعدها، وذلك المبرر يتحقّق إذا كان هناك تغرير أوجب الضرر المادي([13]).
أقول: والذي يجعلك في حل من هذا الخلاف هو الأخذ الكامل بتعاليم الإسلام، فإذا حصل عقد مكتمل الشروط توفّرت فيه أركان النكاح، مثل الإيجاب والقبول من قبل الولي والزوج، والشهود والصداق، فهذا عقد كامل.
فقد قال r:
(لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).
وينبغي عدم الإفراط في أمر الهدايا والهبات، وترك ذلك إلى حين الدخول خشيت أن يحصل مثل ما تقدم من عدم الإتمام، أو فسخ النكاح، أو ما شابه ذلك.
ولعله من حسن الختام أن أختم بهذا الحديث الشريف:
(إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) وفي رواية: (كبير).
رواه الترمذي، وصححه الألباني، رحم الله الجميع. انظر: حديث رقم [270] في صحيح الجامع.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً﴾
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
والحمد لله على التمام.
كتبه/ ناجي بن حسين بن إبراهيم بن علي الكلابي.

المؤلف في سطور
1/ درست المرحلة الابتدائية في المدرسة الفيصلية في «ضباء»، والمرحلة المتوسطة في متوسطة «ضباء»، ثم انتقلت إلى المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام، فدرست المرحلة الثانوية في المعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية.
2/ أمّا الدراسة الجامعية فقد كانت في «كلية الشّريعة» في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
3/ بعد تخرجي مباشرة عُيِّنت مدرساً في المعهد المتوسط التابع للجامعة الإسلامية. ثم بعد مُضِي أكثر من خمس سنوات في مهنة التدريس عُيِّنت مديراً للمعهد المتوسط لأكثر من ست سنوات، ثم بعد ذلك عملت مدرساً في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها قرابة سبع سنوات.
ثم عينت مشرفاً تربوياًّ في المعاهد والدور التابعة للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ولا زلت حتى كتابة هذه السطور.
4/ ولدت في مدينة «الوجه» الواقعة على ساحل البحر الأحمر في العام الهجري 1373هـ.
5/ النسب: قال r في الحديث: (من بطأ به عمله لم يُسرع به نسبه) رواه مسلم.
وقال r: (يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم) رواه أحمد والترمذي.
فنسبي ينتهي إلى (علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب) y وأرضاهم.
فلم أذكر ذلك تفاخراً وتعالياً، والعياذ بالله، بل من أجل التعارف، كما قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الآية [الحجرات: 13].
وصلى الله وسلم على معلم الناس الخير، وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.
([1]) العوارض الأسنان التي في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدتها عارض وذلك لاختبار النكهة.

[2] قرنيها يعني: طرفي الجنة وجانبيها.

([3]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري/ للعلامة العيني الحنفي ص (412-413).

([4]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ ابن حجر العسقلاني، الجزء التاسع ص (180-181).

([5]) صحيح مسلم شرح النووي ص (210-211).

([6]) فقه السنة للسيد سابق ص (30-31) وبتصرف منا في بعض العبارات بزيادة أو نقصان أو توضيح أكثر.

([7]) ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. اهـ. ثم هو سعيد بن المسيب: أحد فقهاء المدينة السبعة.

([8]) ابن عبد ربه، العقد الفريد.

([9]) الجاحظ، البيان والتبيين.

([10]) السيد سابق رحمه الله، المجلد الثاني ص (31-32).

([11]) هذا الحديث قاعدة فقهية عظيمة، وقد صححه الألباني يرحمه الله، وقد رواه أحمد وابن ماجه، وهو: (لا ضرر ولا ضرار).

([12]) شرح الدردير، الجزء 2، ص 257.

([13]) محاضرات في عقد الزواج، وآثاره للشيخ أبي زهرة.



.._________________________________..


.._______________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 08:47 AM   #5
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم

ليلة الدخلة

أبو مروان

الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبي هذه الأمة أما بعد ....
ليلة العمر أقصد بها الليلة الأولى التي ينام بها الزوج مع زوجته ( أو قد لاينام )...
دراسة نفسية في مفهوم الزوجين في تلك الليلة : ( قبل اللقاء .. ) ...
الزوج يكون مرتبكا وخجولا ومحمّر الوجه ودقات قلبه سريعة .. !!
الزوجة تكون قلقة ومضطربة والحياء قد أغرق كيانها كله ..
الزوج يحاول أن يلطّف الجو ..
الزوجة لاتستطيع مجاراته ..
الزوج يحاول أن يطرح النكت واللطائف المرحة ..
الزوجة تضحك ضحكة صفراء ومجاملة ..
( هذه الأمور تحصل في 90% من الأزواج في تلك الليلة .. )

أصول الاتصال الجنسي بين الزوجين :
من الأدب أن تترك زوجتك في تلك الليلة بالغرفة بمفردها بعد رجوعكم من صالة الفرح لمدة ساعة إلى ساعة ونصف لتجهيز نفسها وتغيير ملابسها والتجهيز لك .. فلا تعجل أخي الزوج .. وحبذا لو جاءت الإشارة منها بدخولك للغرفة ، حتى ولو بعد ساعتين من دخولها لغرفتها .. ( وش فيك عجل ..!!)

أهم عوامل تلك الليلة :
الرفق .. وعدم الانفعالات.. والملاطفة البريئة .. وتجاوز الخلافات البسيطة .. وتفهم النفسيات لكلا الطرفين ..
أشغلوا وقتيكما بالكلام المباح عن أمور الفرح والمعازيم وعدد الحاضرين واللطائف البريئة التي يسميها الناس اليوم النكت مثلا ولا يكون كلامكما عن الأمور الجنسية بتاتا فهذا خطأ جسيم جدا ..
ضع يدك على جبهة زوجتك وقل : ( اللهم أني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بالله من شرها وشر ما جبلتها عليه ) حديث نبوي ،،، ثم أطبع قبّلة متميزة على رأسها ويدها اليمنى ..!!!
يستحب أن يصلي الزوجان ركعتين معا ( أي جماعة أو متفرقين ..)
القسوة ممنوعة جدا في تلك الليلة خاصة من قبل الزوج فالمواقعة قبل الملاعبة ليست أمرا ذا نتائج محمودة . ( ولنا في ذلك دراسات واقعية من خلال التخصص العلمي... وبعض المواقف من قبل بعض الفاشلين أجتماعيا ..!! )
الاعتدال في الأمور أنفعها .. فلا يكثر الزوج من الجماع في الأيام الأولى للزواج فهذا أمر مضر وله سلبياته الطبية علميا وخاصة لدى الزوجة الجديدة لأمور صحية بينتّها الدراسات الطبية .. ويخطئ أغلب الرجال بنوع من أنواع المفاهيم الخاطئة بالإكثار من هذا الأمر بحجة الفحولة والرجولة وبيان القوة وغيرها من أمور الجاهلية الأولى .. فالرجولة بتقدير تلك المخلوقة التي سلمّت نفسها وجسدها لك بالمحافظة عليها ووضعها تحت مآقي العيون .. يعني وش مستعجل عليه لن تطير منك .. !!!
تجنب أخي الزوج إستعمال المراهم والعقاقير التي تتسبب في إضعاف الشهوة أو تقويتها .. واحذر أخي الزوج من المراهم أو الكريمات فهذه مضرة جدا للزوجة ويسبب لها إلتهابات مهبلية تظهر مستقبلا ..
تنبها لنظافة أبدانكما وأسنانكما جيدا قبل بداية تلك الليلة الأولى .. طبعا وفي كل الليالي القادمة .. فالنظافة من البدن والفم تبعث في الروح الفرح والإنتعاش ..
على الزوجة أن : لاتتردد في الإستجابة لنداء زوجها إذا دعاها لهذا الأمر الطبيعي جدا .. سواء كانت الدعوة صريحة أو غير صريحة .. وهنا يأتي دور الرجل الرومانسي والفنان في تخطي جانب الخوف من قبل زوجته ..( نعم هناك خوف وتردد وغموض ووجل وأستحياء من قبل الزوجة ) ولكن هذا أمر الله الجاري على بنات حواء وأحتسبي الأجر والمثوبة من الله عزوجل .. الله يعينك
حاولا أن تتخطيا حاجز الخوف بالملاعبة والمداعبة والرفق الواضح في هذا الأمر وعدم العنف قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من يحرم الرفق يحرم الخير كله )) صدقت يارسول الله ...
كوني ذكية وصابرة وماهرة وكيفّي حساسيتك نحو الهدوء فالتصرفات الخرقاء التي تحصل من بعض النساء بمنع حصول هذا الأمر يحدث شرخا عميقا في نفسية الزوج .. خاصة إذا كان زوجك من الناس الحريصين على إظهار نجاحه عند أهله وإخوانه بتجاوز هذه الليلة بنجاح باهر ( تحمّلي هذا الأمر والله المستعان ) .. وأنصح أخي الزوج بعدم الاستعجال في إتمام العملية الجنسية إذا شعرت بأن الجو غير مهيأ لإتمام العملية .. فإذا ما تم هذا الأمر الليلة فموعدكما غدا وإن لم يكن غدا فبعد غد .. والله أعرف رجال لم يدخلوا على زوجاتهم إلا بعد 22 يوم أو أكثر ..واليوم هم من أسعد خلق الله اجتماعيا فالأمر يحتاج له حكمة وصبر وجهاد وتضحيات..
تعامل مع زوجتك بشان الجماع بكل رقي وانتباه وتركيز ولا تهمل جانب احترام ذاتها كأنثى جديدة تدخل هذا العالم من أول مرة .. حتى لا يؤدي ذلك إلى الفشل الذريع من الليلة الأولى .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا دخلت فعليك الكيس الكيس ) والكيس هو عكس الحمق والمراد به استعمال العقل .. صلى الله عليه وسلم ..
لزوجتك عليك حق في الجماع فاقض لها حقها من فترة لأخرى .. ويعتمد هذا الأمر من امرأة لأخرى من حيث قبل أو بعد الجماع ، وإن كان الأنسب أن يقوم الزوج بهذا الأمر قبل أن ينتهي هو ..
أن يحرص الزوج أن يتم هذا الأمر في مكان التناسل لا في غيره وليعرف ذلك جيدا أنه مسلم والتي بين يديه مسلمة ، فأن الهيئات والأوضاع كلها مباحة من أي وجه ( في مكان التناسل فقط ) ..( فأتوا حرثكم أنّى شئتم ) صدق الله العظيم ..

الخاتمة :
من أسباب الكراهية بين الزوجين والتباغض عدم إعطاء هذا الأمر أي اهتمام خاص وعدم التنبه لقدسية هذه العلاقة الطاهرة .. فنجد الزوج من صباح الغد يشرح لزميله أو شقيقه كل التفاصيل التي حصلت معه البارحة وهذا منهي عنه شرعا .. ونجد بعض الزوجات تتأفف من تلك الليلة أمام شقيقتها أو أمها أو زميلتها وتصف زوجها بالقاسي والجاف وتصفه بذلك الرجل الذي لم يكن خطيبي بالأمس الذي كان رومانسيا في كلامه ولمساته وشفافيته .. وقليل منهن من تصمت والصمت خير في تلك الأمور .. لاشك ان أيام الخطوبة ونرجسيتها تتغير بعد أول ليلة زواج فعلى الزوجة أن تعي ذلك جيدا .. !!
أحسب انني قد اطلت وأعطيت الموضوع بعض من حقه .. وليعذرني البعض على تلك الجرأة الخفيفة ..
فأظن أنني في : أطروحات جريئة
( اللهم إن كان في كلامي زلل او خطأ فمني ومن الشيطان ، وإن كان كلامي صوابا فمن الله وحده ، وارجوا منه المغفرة )



ليلة الزفاف




أولاً : أحكام وآداب عامة .
ليلةالدخول والبناء بالزوجة هي ليلة ينبغي أن يغلبها أسلوب الملاطفة والأُنس والتودد والبهجة، يمد فيها الزوج حبل المودة والمحبة ليصله بزوجه، فيذهب عنها الروع والرهبة، وتسكن نفسها إليه.
وهذه جملة آداب مأثورة نذكر بها كل مدلفٍ إلى هذهالحياة الجديدة عسى أن تنفعه:
(1) أن يكون الزوج حسن النية :
وذلك بأن ينوي بزواجه العفاف لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف)) (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة).
(2) التجمل وأخذ الزينة :
ينبغي للمرأة أن تتجمل بما أباح الله لها
فان الأصل في ذلك الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه كالنمص وهو نتف الحاجبين وما بينهما أو تحديده . ووصل الشعر بشعر أخر ويدخل في ذلك وضع الباروكة . وتجنب أيضا الوشم وثلج الأسنان وهو بردها طلابً للحسن والجمال . ويحرم عليها أن تلبس الألبسة المحرمة لا في ليلة عرسها ولا غيرها . ولها أن تتحلى من الذهب والفضة بما جرت عادت النساء بلبسه ولو كثر .
وينبغي للزوج أن يتجمل لزوجة فان هذا من حسن العشرة ولقوله تعالى : (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )) .
ولكن هذا التجمل في حدود المباح .
فلا يجوز له أن يلبس ما يسمى دبلة الخطوبة أو يتختم بالذهب و أما الفضة فيجوز . ولا يجوز له أن يحلق لحيته أو يسبل ثوبه أو يلبس الحرير ألا ما استثناه الشارع .
(3) ملاطفة الزوجة عند الدخول بها
روى الإمام أحمد في المسند عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها قالت: (( قَيَّنت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء إلى جنبها فأتي بعس -قدح- لبن فشرب ثم ناولها النبي - صلى الله عليه وسلم- فخفضت رأسها واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: فأخذت فشربت شيئاً ثم قال لها: أعطي تربك)) . الحديث .
ومعنى قينت: أي زينت، ومعنى جلوتها : أي للنظر إليها مجلوة مكشوفة . والعس: هو القدح الكبير.
(4) ما يقوله الزوج عند البناء بالزوجة:
ينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها، ويقول ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليأخذ بناصيتها، وليسمّ الله عز وجل، وليدع بالبركة، وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، أعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك".
والناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس.
وقوله جبلتها عليه: أي خلقتها وطبعتها عليه.
(5) الصلاة :
يستحب للزوجين أن يصليا ركعتين : روى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن أبي سعيد مولى أبي أسيد مالك بن ربيعة قال : (( تزوجت وأنا مملوك فدعوت نفراً من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة، قال: وأقيمت الصلاة، فقال فذهب أبو ذر ليتقدم، فقالوا إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم، قال: فتدقمت بهم وأنا عبد مملوك، وعلموني فقالوا: "إذا دخل عليك أهلك، فصل ركعتين ثم سل الله من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك)) .
وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال لأبي حريز: مرها أن تصلي وراءك ركعتين وقل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيَّ ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرق بيننا إذا فرقت بخير.
(6) ما يقول عند الجماع أو حين يجامع زوجته:
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبناً الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه أن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً".
كيف يأتيها ؟:
إتيان المرأة على قسمين :
القسم الأول : جائز وهو أن يأتي زوجته في قُبُلها من أي جهة شاء، من خلفها أو من أمامها
لقوله تعالى: (( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) ، أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في قبلها.
روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان هذا الحي من الأنصار(وهم أهل وثن) مع هذا الحي من يهود -وهم أهل كتاب-، وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت، إنا كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شرى أمرها، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل : ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)) أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد. والمراد بموضع الولد قُبلها.
-ومن الأمور التي يكثر السؤال عنها هو مداعبة أحد الزوجين لفرج الآخر، والأصل أن كلا الزوجين محلٌّ لاستمتاع الآخر .
- للزوج أو الزوجة مداعبة فرج الآخر بيده أو بفمه أو بأي عضو من جسده ـ ولا حياء في الدين-، وذكر بعض أهل العلم الترفع عما يذهب الحياء وتأنف منه النفس من صور المعاشرة بين الزوجين.
- الحديث أثناء الجماع لا شيء فيه، وهو من صور الاستمتاع المباح ما لم يقل محرماً بعينه، وقد ذكر بعض أهل العلم الترفع عن فاحش القول بين الزوجين من باب مكارم الأخلاق.
القسم الثاني : محرم ، وله عدة صور ، فمن ذلك :
أ ـ إتيان المرأة في دبرها :
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) رواه أبو داود
ب ـ إتيان المرأة حال الصيام أو الإحرام :
قال الله تعالى: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ)) .
والرفث هو الجماع ومقدماته.
وقال تعالى: ((أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)) .
فلما خص إحلال الجماع في الليل دل على منعه في النهار حال الصيام.
ج ـ إتيان المرأة حال حيضها:
لقوله تعالى: "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).
لكن يجوز للرجل أن يستمتع من الحائض بما دون الفرج
لما رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((واصنعوا كل شيء إلا النكاح))
أي: الجماع، وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر ثم يضاجعها)) ، وقالت مرة : يباشرها، وعند أبي داود عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ((إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ثم صنع ما أراد)) .
ولا يجوز للرجل أن يأتي الحائض إلا بعد الطهر والاغتسال لقوله تعالى: ((ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )) .
(7) تحريم نشر أسرار الوقاع بين الزوجين:
روى أحمد عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والرجال والنساء قعود، فقال: (( لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، فأرمَّ القوم (أي سكتوا)، فقلت إي والله يا رسول الله، إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون، قال: "فلا تفعلوا ، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون)).
(8) الوضوء بين الجماعين والغسل أفضل :
وإذا أتى الرجل أهله ثم أراد أن يعود مرة ثانية؛ فالأفضل له أن يتوضأ كي يتجدد نشاطه لما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)) وفي رواية ((وضوءه للصلاة)) (رواه مسلم ، زاد أبو نعيم " فإنه أنشط للعود".
والغسل أفضل لما رواه أبو داود عن أبي رافع -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: ((فقلت له يا رسول الله ألا تجعله غسلاً واحداً ؟ قال "هذا أزكى وأطيب وأطهر)) .
وينبغي لمن أراد أن يرقد وهو جنب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، لما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال نعم إذا توضأ. وفي رواية "توضأ واغسل ذكرك ثم نم" .
وهذا الوضوء مستحب وليس واجب لما رواه ابن حبان من حديث عمر أنه سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أينام أحدنا وهو جنب ؟ فقال: ((نعم ويتوضأ إن شاء))، وروى أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل".
وله أن يتيمم لما رواه البيهقي عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم)) .
(9) اغتسال الزوجين معاً :
ويجوز للزوجين أن يغتسلا معاً في مكان واحد لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت اغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء بيني وبينه واحد تختلف أيدينا فيه فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي" قالت: "وهما جنبان" .
ويستفاد من هذا الحديث جواز تعري الزوجين معاً ورؤية أحدهما عورة الآخر.
وفي ذلك حديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة معاوية بن حيدة قال: "قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها ونذر؟ قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك". فيباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث، ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن.
* تنبيه (1) : الغسل واجب في حالتين :
ـ التقاء الختانين : لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ)) وفي رواية : ( مسّ الختان الختان ) فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل . " رواه مسلم ، وهذا الغسل واجب أنزل أو لم يُنزل . ومسّ الختان الختان هو إيلاج حشفة الذّكر في الفرج وليس مجرّد الملاصقة .
- خروج المني و لو لم يلتق الختانان : لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إنما الماء من الماء)) رواه مسلم .
* تنبيه (2):
ـ المذي : يخرج من الزوج في بداية الملاعبة ، وهو: سائل رقيق أبيض لزج يخرج عند الشهوة ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه وهو نجس، فإذا أصاب الثوب أو البدن وجب غسله، ويجب غسل الذكر والخصيتين ، وهو ناقض للوضوء فقط كالبول ولا يوجب الغسل.
عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: فيه الوضوء، وفي رواية أخرى عن الإمام مسلم: يغسل ذكره، ويتوضأ.
(10) مداعبة الزوجة:
ويباح مداعبة الزوجة في الفراش وملاعبتها لقوله صلى الله عليه وسلم : (( فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك)) (رواه الشيخان)، ولمسلم ((تضاحكها وتضاحكك)) .
ومن المداعبة وحسن العشرة أن يحصل التقبيل من الزوج وان لم يكن هناك جماع، فقد كان عليه الصلاة والسلام يقبل نساءه ويباشرهن وهن حيض، ويقبلهن ويباشرهن وهو صائم.
كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة وميمونة؛ بل وروى أحمد وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قبل النبي - صلى الله عليه وسلم- بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" وفي هذا دليل على أن تقبيل الزوجة لا ينتقض الوضوء.
(11) جواز العزل :
ويجوز للرجل أن يعزل وهو الإنزال خارج الفرج لما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كنا نعزل والقرآن ينزل)) وفي رواية (( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا)).
وان كان الأفضل هو ترك العزل لما في ذلك من تفويت كمال اللذة له ولها ولأنه يفوت مقاصد النكاح من تكثير نسل الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة".
ولكن لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك على الدوام لأن تحديد النسل أو منعه لا يجوز .
ولا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين:
ـ الشرط الأول : أن تكون في حاجة لذلك مثل أن تكون مريضة لا تتحمل الحمل كل سنة أو نحيفة الجسم أو بها موانع أخرى تضرها أن تحمل كل سنة.
ـ الشرط الثاني:أن يأذن لها الزوج؛ لأن للزوج حقاً في الأولاد والإنجاب ولابد كذلك من مشاورة الطبيب في هذه الحبوب: هل أخذها ضار أم ليس بضار؟ فإذا تم الشرطان السابقان فلا بأس باستخدام هذه الحبوب لكن على ألا يكون ذلك على سبيل التأبيد، أي أنها لا تستعمل حبوباً تمنع الحمل منعاً دائماً؛ لأن في ذلك قطعاً للنسل.
(12) هل يخرج صبيحة الزواج ويزور أقاربه ؟
يستحب له صبيحة بنائه أن يأتي أقاربه الذي أتوه في داره ويسلم عليهم ويدعوا لهم وان يقابلوه بالمثل لحديث انس رضي الله عنه قال : (( أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب فاشبع المسلمين خبزاً ولحماً ثم خرج إلي أمهات المؤمنين فسلم عليهن ودعا لهن وسلمن عليه ودعون له فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه )) رواه النسائي .

توجيهات للزوج
أخي الزوج :
دع الأمور في ليلة الزواج تسير بطبيعية تامة لا تتكلف أمراً أنت في غنى عنه ، كن مطمئناً لا تتوقع النتائج قبل حدوث أسبابها .. عش ليلتك كما هي وكما تريد أنت لا كما يجب أن تكون في أعين الناس المحيطين بك ولذلك يجب ملاحظة الأمور التالية:
** أن الزوجة وشريكة الحياة هي في حال نفسية مثلها مثلك أو أشد فلا تنتظر منها ما يمكن أن تعجز أنت عنه .
** توقع حدوث الخطأ في شيء من التصرفات أو السلوكيات سواء منك أو منها ولا تفسره بغير حجمه الطبيعي ، بل لتكن رهبة هذه الليلة مخرجاً تجد فيه عذراً لصاحبك .
** استفد ولا تطبق كل النصائح من مختلف الشرائح في المجتمع من أهل أو زملاء أو أصدقاء وتذكر أن لكل فرد ولكل زوجة خصائص يختلف فيها عن الغير فما يكون قد مرّ بالآخرين من مختلف التجارب ليس ضرورياً أن تمر به أنت وزوجتك.
** احذر أشد الحذر من التجني والتعسف في معاملة الزوجة في الساعات الأولى ، وكن رقيقاً بقدر المستطاع فالرقة واللطافة مطلوبة هنا .
** ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فالله الله في الرفق في كلامك وملمسك ومعاشرتك لأهلك في هذه الليلة وفي كل أوقاتك .
** تذكر أن الاتصال الجنسي الأول سيكون من أجمل اللحظات للإنسان إذا تم بعد التهيئة النفسية والراحة القلبية وانتشار المودة والابتسامة بين الزوجين والكلمة العذبة بينكما والشعور بأن الوقت مناسب لهذه العملية .. ربما في اليوم التالي أو قد يتأخر قليلاً فلا بأس بذلك إذا كان هنالك ضرورة على أن لا تطول هذه المدة .
** تذكر أن ذكرى ذلك الاتصال الجنسي الأول سيكون من أقبح وأشنع اللحظات العمرية وربما سيكون سبباً في فشل الزواج إذا ما تم تحت القهر والإكراه والدخول بمزاج إثبات الرجولة أو الفحولة وعدم تفهم الطرف الآخر والتصرف بكامل الأنانية والبعد عن مشاعر وأحاسيس الآخر.
** الزوجة تنتظر منك الكثير فلا تحرمها هذه المشاعر ، فهي ربما يمنعها حياؤها من المبادرة في الكلام أو النظرات أو الابتسامة أو المزاح الرقيق أو حتى الضم والمعانقة اللطيفة والبعيدة كل البعد عن الخشونة والعنف ، أعط نفسك وزوجك حقكما من هذه الأمور وحاول التقدير في الزمن والوقت المناسب لفعل هذه الأشياء وتذكر أنه لا يلزم أن تكون هذه الأشياء جميعها في الليلة الأولى.
** إياك والمعاشرة أو الاتصال الجنسي المباشر .. تحل بالصبر وأعط كل عضو من العين واللسان والأنف والأذن وسائر الأعضاء حقها في الاستمتاع ..
** أكثر من الملاعبة والمداعبة حتى تظن أو يغلب على ظنك أن الوقت قد حان في الاستمرار، وإن وجدت ممانعة فلا تسرف في الطلب إلا أن تكون هذه الممانعة ممانعة المتقبّل مع شيء من العزم.
** البعد من الآخرين والخلوة لعدة أيام بالزوجة في مكان ومنطقة بعيدة ربما يكون له أثر بالغ في تفهم كل منكما للآخر.

وفقك الله للحياة السعيدة ورزقك الذرية الصالحة

توجيهات للزوجة
** لا تصغي إلى من يُهوّل لك أمر هذه الليلة من الصديقات أو غيرهن.
** إياك ومطالعة مجلات أو كتب الجنس الساقطة البعيدة عن الهدي الإسلامي.
** اسألي عمّا يشكل عليك مَنْ تثقين بها من قريباتك لترتاحي ولتُحْسِنى التصرف مع زوجك، واعلمي أن هذه الليلة من الأهمية بمكان لك ولزوجك.
** تزينى لزوجك وتطيبي وهيئي نفسك له، وإياك والنمص أو الوصل أو قص الشعر على طريقة الرجال، فكل ذلك منهي عنه شرعاً.
** من الأفضل أن تدخل أمك أو أم زوجك أو غيرهما معك مخدعك حتى تستأنسي وتزول وحشتك.
** صلّ ركعتين وراء زوجك. ففي هذه الصلاة ما يوحي لك ولزوجك أن الغاية من هذا الزواج الذي بدأ في هذه الليلة ليست المتعة فقط بل أداء واجب ديني أيضا وإنجاب أطفال يكثرون سواد المسلمين وينصرون الدين.
** نعم، إن الحياء من الإيمان، لكن لا تبالغي كي لا تُنفّري زوجك منك.** اختاري ألفاظك وكوني رقيقة واحذري أن
تجرحيه بكلمة أو تصرف يمس رجولته .
** احذري بعض العادات المخالفة للأعراف والدين كإثبات العذرية للناس..!! احسمي أمرك ولا تطاوعي الناس في ذلك الفعل المنكر.

.._________________________________..


..________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 09:03 AM   #6
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم


الترغيب في النكاح وذكر مصالحه

عبدالله بن إبراهيم القرعاوي

الخطبة الأولى :
الحمد لله له الأسماء الحسنى، والصفات العلى. أحمده سبحانه خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا ً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد ... معشر المسلمين إن الزواج أو النكاح عقد بأركان وشروط، يحل للزوج الاستمتاع بزوجته وحكم النكاح مشروع، بقول الله تعالى : {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} والأيامى جمع أيّم، وهو من لا زوج له من رجل أو امرأة. ومعنى الآية –والله تعالى أعلم- زوجوا أيها المؤمنون من أحرار رجالكم، ونسائكم، والصالحين من عبادكم وإمائكم.

عباد الله .. ومن لم يستطع النكاح فيجب على والده ثم قريبه أن يزوجه إذا كان يقدر على ذلك.

معشر المسلمين .. النكاح واجب على من قدر على مؤنته، وخاف على نفسه من الوقوع في الحرام. ومسنون لمن قدر عليه ولم يخف العنت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

معشر الشباب.. في النكاح مصالح دينية، ومصالح دنيوية.
فالأول : من ذلك أنه وقاية للدين من غائلة الشهوة، ليغض المسلم بصره ويحفظ فرجه لقوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم : "فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج".
الثاني : في النكاح التسبب بالتوصل إلى الولد، وذلك قربة وطاعة لله تعال، وتكثير للمؤمنين بالله. لما روى أبو داود، والنسائي عن معقل بن يسار –رضي الله عنه- قال : جاء رجل إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها ؟ قال : "لا". ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال : "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم".
الثالث : في النكاح الطمع في دعاء الولد الصالح في الحياة وبعد الممات؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم- : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
الرابع : في النكاح خير متاع الدنيا، وحتى يتفرغ الرجل للعلم والتعليم والعمل. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" مسلم.
وروى ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله" ولأحمد نحوه.
الخامس : النكاح سبب من أسباب الغنى ورفع الفقر والحاجة. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عجبت لمن ابتغى الغنى بغير النكاح والله عز وجل يقول : {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}.
وقال الصديق أبو بكر رضي الله عنه : "أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم به من الغنى".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ثلاثة حق على الله عونهم –وذكر منهم- الناكح الذي يريد العفاف".
ففي هذا قطع لحجة الأولياء الذين يرفضون تزويج الفقير خشية أن يزيده النكاح بؤساً إلى بؤسه، وهذه النظرة المادية يكذبها الواقع أيضاً فكم من فقير أصبح بعد زواجه موفور النعمة، قرير العين.
وروى مسلم وأحمد –واللفظ لأحمد- عن أنس، قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جُليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال : حتى استأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "فنعم إذاً"، فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك بها فقالت : لاها الله. وعند أبي يعلى : لا لعمر الله لا تزوجه إذا ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيباً، وقد منعناها من فلان وفلان. قال والجارية في سترها تستمع. قال : فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره إن كان قد رضيه لكم فانكحوه فكأنها جلت عن أبويها (أي كشفت وأوضحت أمراً خفي عليهما)، وقالا : صدقت، فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن كنت قد رضيته فقد رضينا قال : فإني قد رضيته فزوجها. ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب، فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم.
وعن مسلم : "فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف ثم قال : "قتل سبعة ثم قتلوه هذا مني، وأنا منه هذا مني وأنا منه" ، قال فوضعه على ساعديه ليس له سرير إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم قال فحُفر له، ووضع في قبره، ولم يذكر غسلاً" قال أنس : فلقد رأيتها، وإنها لمن أنفق بيت في المدينة.
وحدث اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتاً : قال هل تعلم مادعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : "اللهم صب عليها الخير صباً، و لاتجعل عيشها كدّاً كدّاً ". قال : فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
السادس :
من ذلك أن النكاح من سنن المرسلين عن الحسن، عن سعد ابن هشام. أنه قال لعائشة رضي الله عنها إني أريد أن أسألك عن التبتل فما ترين فيه ؟ قالت : فلا تفعل، أما سمعت الله عز وجل يقول : {ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية} فلا تبتل.
وروى البخاري عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنه هل تزوجت ؟ قلت : لا، قال : تزوج فإن خير هذه الأمة كان أكثرهم نساءً، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاتقوا الله عباد الله وكونوا من أولي الألباب الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والذين أثنى عليهم في محكم كتابه إذ يقول : {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}
بارك الله ولي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وسائر المسلمين.

الخطبة الثانية :
الحمد لله الحكيم في شرعه، العليم بمصالح عباده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. لا يكمل الإيمان إلا بمحبته والاهتداء بهديه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد .. معشر المسلمين .. حتى لا تكون الكبرياء حائلاً دون النكاح وباعثاً قوياً على شيوع الفواحش حينما يعجز الشباب عن أداء المهور، وتعجز البنات عن التبعات الثقيلة للجهاز فتندثر مقاصد النكاح وتبقى أوهام المظاهر الكاذبة.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها " رواه أحمد والحاكم وصححه وأقره الذهبي.

عباد الله : وقد كثر في هذا العصر عند بعض الناس ابتداع المغالاة في المهور والمغالاة في الجهاز. وهذا لا يساعد على النكاح فكيف بالفضول من مظاهر البذخ والإسراف التي أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير بل لقد جارى الفقراء فيها الأغنياء نزولاً على التقاليد فركبهم الدين. والدين ذل في النهار، وهم في الليل. وهيهات أن يسعد الذليل بعيشه، أو ينعم المهموم لذيذ الأحلام.

إن كل مازاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو مما لايقره الشرع، ولا يجوز فعله.

إخوتي في الله .. لقد ظهرت نتيجة هذه المغالاة، وهذا الإسراف وهي إما إضراب الشباب عن النكاح، وإما خروج المرأة من سترها الذي ضربه الله عليها إلى العمل لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فكان الفساد الكبير.

إخوتي في الله ..وفي رسول الله صلى عليه وسلم لنا أسوة حسنة فقد زوج ابنته فاطمة رضي الله عنها رضي الله عنها من علي بن أبي طالب وهما من هما جلالة قدر ورفعة منصب في الدنيا والآخرة ولما لم يكن عليٌ غنيا فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفع لها مهراً هو درعه الحُطَمية وكان عمر ينهى عن المغالاة في المهور. ويقول : ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم و لازوج بناته بأكثر من أربعمائة درهم وعلى هذا درج السلف من فضلاء الأمة علماً وأدباً وسلوكا، فقد زوج سعيد بن المسيب ابنته على درهمين ومازال المهر عندهم رمزاً لقوامة الرجل على المرأة لا مباهاة وفخراً تندثر عنده مقاصد النكاح.

عباد الله .. إن الله وملائكته يصلون على النبي ..



.._________________________________..


..________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 09:09 AM   #7
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم


الفرق بين : زواج المسيار ..وزواج المتعة .. والزواج العرفي

سليمان بن صالح الخراشي

وجدتُ بعض الناس يخلط بين " زواج المسيار " و " زواج المتعة " و " الزواج العُرفي " ؛ فأحببتُ تعريف هذه الزواجات الثلاث ، وبيان الفرق - باختصار وعلى نقاط - بينها . ناقلا من رسالة " زواج المسيار " للشيخ عبدالملك المطلق . و " الزواج العرفي في ميزان الإسلام " للأستاذ جمال بن محمود - وفقهما الله - .

التعريف :

1- زواج المسيار : هو: أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيًا مستوفي الأركان . لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة .

2- زواج المتعة : هو: أن يتزوج الرجل المرأة بشيئ من المال مدة معينة ، ينتهي النكاح بانتهائها من غير طلاق . وليس فيه وجوب نفقة ولا سُكنى . ولاتوارث يجري بينهما إن مات أحدهما قبل انتهاء مدة النكاح .

3- الزواج العُرفي : وهو نوعان :

أ - باطل ؛ وهو أن يكتب الرجل بينه وبين المرأة ورقة يُقر فيها أنها زوجته ، ويقوم اثنان بالشهادة عليها ، وتكون من نسختين ؛ واحدة للرجل وواحدة للمرأة ، ويعطيها شيئًا من المال ! وهذا النوع باطل ؛ لأنه يفتقد للولي ، ولقيامه على السرية وعدم الإعلان .

ب - شرعي ؛ وهو أن يكون كالزواج العادي ؛ لكنه لايُقيد رسميًا عند الجهات المختصة ! وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة ؛ لما يترتب عليه من مشاكل لاتخفى بسبب ذلك .

أوجه المشابهة بين الزواج العرفي – الموافق للشريعة - وزواج المسيار :

1- العقد في كلا الزواجين قد استكمل جميع الأركان والشروط المتفق عليها عند الفقهاء، والمتوفرة في النكاح الشرعي، من حيث الإيجاب والقبول والشهود والولي.

2- كلا الزواجين يترتب عليه إباحة الاستمتاع بين الزوجين، وإثبات النسب والتوارث بينهما، ويترتب عليهما من الحرمات ما يترتب على الزواج الشرعي.

3- كلا الزواجين متشابهين في كثير من الأسباب التي أدت إلى ظهورهما بهذا الشكل، من غلاء المهور، وكثرة العوانس، والمطلقات، وعدم رغبة الزوجة الأولى في الزواج الثاني لزوجها، ورغبة الرجل في المتعة بأكثر من امرأة، وخوف الرجل على كيان أسرته الأولى... وغيرها.

4- كلا الزواجين يغلب عليهما السرية عن عائلة الزوج !

ويختلفان في النقاط التالية :

1- زواج المسيار يوثق في الدوائر الحكومية، ولكن الزواج العرفي لا يوثق أبداً.

2- في الزواج العرفي تترتب عليه جميع آثاره الشرعية بما فيها حق النفقة والمبيت، ولكن في زواج المسيار يُتفق على إسقاط حق النفقة والمبيت.

أوجه الفرق بين زواج المسيار وزواج المتعة:

1- المتعة مؤقتة بزمن، بخلاف المسيار، فهو غير مؤقت ولا تنفك عقدته إلا بالطلاق.

2- لا يترتب على المتعة أي أثر من آثار الزواج الشرعي، من وجوب نفقة وسكنى وطلاق وعدة وتوارث، اللهم إلا إثبات النسب، بخلاف المسيار الذي يترتب عليه كل الآثار السابقة، اللهم إلا عدم وجوب النفقة والسكنى والمبيت.

3- لا طلاق يلحق بالمرأة المتمتع بها، بل تقع الفرقة مباشرة بانقضاء المدة المتفق عليها، بخلاف المسيار.

4- أن الولي والشهود ليسوا شروطاً في زواج المتعة، بخلاف المسيار فإن الشهود والولي شرط في صحته .

5- أن للمتمتع في نكاح المتعة التمتع بأي عدد من النساء شاء، بخلاف المسيار ؛ فليس للرجل إلا التعدد المشروع ، وهو أربع نساء حتى ولو تزوجهن كلهن عن طريق المسيار.

فتوى في زواج المسيار :

من الذين قالوا بالإباحة: سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز –رحمه الله- فحين سئل عن الرجل يتزوج بالثانية ، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، أجاب رحمه الله : ( لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين: وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسْم يكون لها نهاراً لا ليلاً أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه ) .

من خلال تأمل أقوال من أباح زواج المسيار من العلماء نجد أنهم استدلوا على رأيهم هذا بعدة أدلة من أهمها:

1- أن هذا الزواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، ففيه الإيجاب والقبول والتراضي بين الطرفين، والولي، والمهر، والشهود .

2- ثبت في السنة أن أم المؤمنين سودة – رضي الله عنها – وهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة. ( رواه البخاري ) .

ووجه الاستدلال من الحديث: أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها عندما وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها وقبول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، دل على أن من حق الزوجة أن تُسقط حقها الذي جعله الشارع لها كالمبيت والنفقة، ولو لم يكن جائزاً لما قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إسقاط سودة - رضي الله عنها - ليومها.

3- أن في هذا النوع من النكاح مصالح كثيرة، فهو يُشبع غريزة الفطرة عند المرأة، وقد تُرزق منه بالولد، وهو بدون شك يقلل من العوانس اللاتي فاتهن قطار الزواج، وكذلك المطلقات والأرامل. ويعفُ كثيرًا من الرجال الذين لا يستطيعون تكاليف الزواج العادي المرهقة .


.._________________________________..


..________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 09:14 AM   #8
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج بنية الطلاق ، وزواج المسيار

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1. الزواج بنية الطلاق
وهو مما انتشر في هذا الزمان بين الشباب المسلم وخاصة من ابتلي بالهجرة إلى بلاد الكفر، وصورته : أن يضمر في نيته طلاق من يرغب زواجها بعد انتهاء دراسته أو عمله ، وهو الأمر الذي سبّب مشاكل كثيرة وردة فعل عكسية وخاصة عند النصارى ولا سيما من أسلم منهم حديثا، لذا كان من المناسب عرض هذا الموضوع في كتابنا هذا .

أ- سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل " رَكَّاضْ " يسير في البلاد، في كل مدينة شهرا أو شهرين ويعزل عنها، ويخاف أن يقع في المعصية ، فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة، وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها ، أولا؟ وهل يصح النكاح أم لا ؟
فأجاب:
له أن يتزوج ، لكن ينكح نكاحا مطلقا لا يشترط فيه توقيتا بحيث يكون إن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها، وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك (1) وفي صحة النكاح نزاع .
ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها : جاز ذلك
وأما أن يشترط التوقيت فهذا "نكاح المتعة" الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه .
وأما إذا نوى الزوج الأجل ولم يظهره للمرأة فهذا فيه نزاع، يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي، ويكرهه مالك وأحمد وغيرهما . كما أنه لو نوى التحليل: كان ذلك مما اتفق الصحابة على النهي عنه وجعلوه من نكاح المحلل .

لكن نكاح المحلل شر من نكاح المتعة ، فإن نكاح المحلل لم يبح قط ، إذ ليس مقصود المحلل أن ينكح، وإنما مقصوده أن يعيدها إلى المطلق قبله فهو يثبت العقد ليزيله . وهذا لا يكون مشروعا بحال، بخلاف المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع، لكن التأجيل يخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن، ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة ، فلهذا كانت النية في نكاح المتعة أخف من النية في نكاح المحلل ، وهو يتردد بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه .أ.هـ. " مجموع الفتاوى" (32/107-108).

ب- قال النووي رحمه الله :
قال القاضي : وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال، وليس نكاح متعة. وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور. ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس . وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا خير فيه.أ.هـ. " شرح مسلم" (9/182).

ج- وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله :
وإن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي قال : هو نكاح متعة. والصحيح : أنه لا بأس به ، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها .أ.هـ. "المغني" (7/573).

قلت:
ويظهر أن المراد من قول ابن قدامة رحمه الله "أنه لا بأس به، ولا تضر نيَّتُه" إنما هو في صحة العقد، فإن أراد أنه لا شيء عليه من الإثم: فلا يظهر أنه صواب، ومثله قول من قال إنه "نكاح متعة"، لكن الأظهر أنه غير جائز لما فيه من خداع ولي أمر المرأة، وإفساد علاقة الناس بعضهم ببعض، وهو ما سيأتي إن شاء الله في كلام الشيخ ابن عثيمين حفظه الله، والشيخ رشيد رضا رحمه الله.

د- وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله :
لو نوى زوج "المتعة" بدون شرط يعني: نوى الزوج بقلبه أن يتزوج هذه المرأة لمدة شهر، ما دام في هذا البلد فقط، فهل نقول إن هذا حكمه حكم المتعة أم لا؟ في هذا خلاف، فمنهم من قال " إنه في حكم نكاح المتعة" لأنه نوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (2) . وهذا الرجل قد دخل على نكاح مؤقت "المتعة" ، فكما أنه إذا نوى التحليل وإن لم يشترطه: صار حكمه حكم المشترط، فكذلك إذا نوى المتعة وإن لم يشترطها ، فحكمه كمن نكح نكاح متعة، وهذا القول - كما ترى - قول قوي.

وقال الآخرون: إنه ليس بنكاح متعة ، لأنه لا ينطبق عليه تعريف " نكاح المتعة" فنكاح المتعة أن ينكحها نكاحا مؤقتا إلى أجل، ومقتضى هذا النكاح المؤجل : أنه إذا انتهى الأجل انفسخ النكاح ولا خيار للزوج فيه ولا للزوجة، وهو أيضا: ليس فيه رجعة، لأنه ليس طلاقا ، بل هو انفساخ النكاح، وإبانة للمرأة ، فهذا هو نكاح المتعة، لكن من نوى هل يلزم نفسه بذلك إذا انتهى الأجل ؟ الجواب : لا، لأنه قد ينوي الإنسان أنه لا يريد أن يتزوجها إلا ما دام في هذا البلد، ثم إذا تزوجها ودخل عليها رغب فيها ولم يطلقها، فحينئذ لا ينفسخ النكاح بمقتضى العقد، ولا بمقتضى الشرط لأنه لم يشرِط ولم يُشترَط عليه. فيكون النكاح صحيحا وليس من "نكاح المتعة".

وشيخ الإسلام رحمه الله اختلف كلامه في هذه المسألة ، فمرة قال بجوازه، ومرة قال بمنعه. والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها. لأن الزوجة ووليها لو علما بذلك : ما رضوا وما زوجوه. ولو شرطه عليهم صار نكاح متعة .

فنقول : إنه محرم لا من أجل أن العقد اعتراه خلل يعود إليه، ولكن من أجل أنه من باب الخيانة والخداع . فإذا قال قائل : إذا هم زوجوه ، فهل يلزمونه أن تبقى الزوجة في ذمته؟ إذ من الممكن أن يزوجوه اليوم ويطلق غدا ؟

قلنا : نعم . هذا صحيح . فالأمر بيده إن شاء طلق وإن شاء أبقى، لكن هناك فرق بين إنسان تزوج نكاح رغبة، ثم لما دخل على زوجته ما رغب فيها، وبين إنسان نوى من الأصل نكاح متعة بنيته ، فهو ما قصد إلا أن يتمتع هذه الأيام ثم يطلقها، فبينهما فرق .

ولو قال قائل : إن قولكم إنه خيانة للمرأة ووليها غير سديد ، وذلك لأن الرجل في اختياره أن يطلق متى شاء ، فهم داخلون على مغامرة ومخاطرة ، فهم لا يدرون متى يطلق؟

قلنا : هذا صحيح . لكن هم يعتقدون وهو أيضا يعتقد - إذا كان نكاح رغبة - أن هذا النكاح أبدي ، وإذا طرأ طارئ لم يكن يخطر على البال : فهذا أمر وارد لكنه على خلاف الأصل. ولهذا فإن الرجل المعروف بكثرة الطلاق: لا ينساق الناس إلى تزويجه.

فإذا تزوج الرجل على هذه النية فعلى قول من يقول إنه من "نكاح المتعة" ، -وهو المذهب- فالنكاح باطل . وعلى القول الثاني - وهو الذي نختاره - أن النكاح صحيح ، لكنه آثم بذلك من أجل الغش ، وهو مثل ما لو باع الإنسان سلعة - بالشروط المعتبرة شرعا - لكنه غاش فيها: فالبيع صحيح، والغش محرم. أ.هـ. من " شريط رقم 9 - كتاب النكاح" . شرح "زاد المستقنع".

هـ- وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:
هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع "المتعة" يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد. ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشاً. وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها. ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات. وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. أ. هـ نقلاً عن "فقه السنة" للسيد سابق (2/39).

2. زواج المسيار
انتشر في الآونة الأخيرة ما يسمى "زواج المِسيار" وصورته، أن يتزوج رجل امرأة مطلقة أو أرملة - في الغالب - على أن يأتيها مرة أو أكثر في الشهر، وغالباً ما تكون في منطقة بعيدة عن سكنه الأصلي، ويكون ذلك برغبة منها فتتنازل عن حقها في العدل بينها وبين زوجته الأولى.

وصورة هذا العقد شرعية (3) لا غبار عليها لذا أفتى العلماء بجوازها، فلما تجاوز الناس بها الحد، واستُغل هذا الأمر من قبل ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب حدّدت أسعاراً !! لهذا الزواج "عمولة" ، توقف بعض العلماء عن القول بالجواز ومنهم الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله.

ثم التقيت بشيخنا الألباني رحمه الله في 17 محرم /1418هـ في بيته وطرحتُ عليه بعض المسائل من هذا الكتاب ، ومنها هذه المسألة ، فأفتى بحرمة هذا الزواج (4) لسببين :
الأول : أن المقصود من النكاح هو "السكن" كما قال تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } [الروم/21]. وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر.
والثاني: أنه قد يقدَّر للزوج أولاد من هذه المرأة ، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم.أ.هـ‍.

قلت: لذا ينبغي أن تكون الفتوى خاصة لبعض من يريد العفة والستر ممن عرف عنه دين وخلق، أما أن تكون عامة، فإنها قد تكون مفتاح شر لباب يصعب سدُّه .
والله أعلم
===========
(1) وفي “ مجموع الفتاوى" (32/147) القول بالجواز ، وسيأتي الإشارة إلى اختلاف كلام شيخ الإسلام في هذه المسألة عند نقل كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
(2) رواه البخاري (1/11) . مسلم (13/53).
(3) أي : من حيث توفر الأركان وتحقق الشروط.
(4) وهذه الحرمة لأمرٍ خارجٍ عن ( العقد) ومثله تماماً "الغش في البيع" أو " الصلاة بأرضٍ مغصوبة" فإنه لا يقال ببطلان البيع ولا الصلاة ، لكن بحرمتهما .

كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق




.._________________________________..



..____________________________..




 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 09:21 AM   #9
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم

~- أحكام الطلاق والخلع ،،

بسم الله الرحمن الرحيم
أحكام الخُـلْـع

الحمد لله الذي شرع لنا الدين القويم ( دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

أحمده سبحانه وتعالى وأستعينه وأستغفره حيث ما جعل علينا في الدِّين من حرج .

والصلاة والسلام على من بعثه ربه بالحنيفية السمحة ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة . رواه الإمام أحمد .

فديننا وسط بين إفراط اليهود وتفريط النصارى .

وهو وسط في العبادات ، ووسط في المعاملات .
يُعطي كل ذي حق حقّـه ، من غير إجحاف ولا تطفيف .

ومن هنا فإن قضايا المعاملات لم تُترك لأهواء البشر ولا لتصرّفاتهم إذ يَحْكُم ذلك النزعات الفردية ، والأهواء الشخصية ، والمصالح المشتركة لكل طائفة على حساب الأخرى .
فقد جاء الإسلام بقضايا المعاملات بين الناس أنفسهم ، كما جاء بقضايا المعاملات بين الناس وبين خالقهم .

والعلاقات الزوجية جزء من المعاملات بل من أهم المعاملات لطولها وملازمتها في الغالب ، لذا فقد جعل الإسلام فيها ومنها المخرج لكلا الطرفين نظرا لأنه قد يشوبها ما يشوبها من كدر وضيق .

ومن هنا كان اقتراح الأخت الفاضلة فدى – بارك الله فيها - في إجرءا هذا اللقاء حول هذه المسألة ، ألا وهي الخُـلْـع .

فأما تعريفه فـ :

الخُـلْـع في اللغة مأخوذ من خَلَعَ الثوب .
وهو بالضمّ (الـخُـلْـع ) اسم .
وبالفتح (الـخَـلْـع ) المصدر .
ومعناه في اللغة واسع .
وأما في اصطلاح الفقهاء فهو :
فراق الزوج زوجته بِعوض بألفاظ مخصوصة .

فائدته :
تخليص الزوجة من زوجها على وجه لا رجعة فيه إلا برضاها ، وبعقد جديد .

الأصل فيه :
قوله تعالى : ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )

ومِن السُّـنّة قصة امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه وعنها
والقصة أخرجها البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟
قالت : نعم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقبل الحديقة ، وطلِّقها تطليقة .
و
في رواية له أنه عليه الصلاة والسلام قال : فَتَرُدِّينَ عَليْهِ حَديقَتَهُ ؟ فقالَتْ : نَعَمْ . فَرُدَّتْ عَليْهِ ، وأمَرَهُ ففارَقَها .

السؤال :
إذا كان الطلاق بيد الرجل .. فما الذي جعله الشرع بيد المرأة ؟
وما سبيلها إلى إنهاء العلاقة الزوجية مع زوجها إذا كرهت الحياة معه لغلظ طبعه , أو سوء خلقه , أو لتقصيره في حقوقها أو لعجزه البدني أو المالي عن الوفاء بهذه الحقوق أو لغير ذلك من الأسباب ؟؟
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً : ينبغي أن يُعلم أن الحياة الزوجية قائمة على ركنين :
المودّة والمحبة
والرحمة المتبادلة
وقد يضعف الركن الأول وعندها يجب أن يقوى الركن الثاني

أما لماذا ؟
فلأنه قد يكون هناك ما يدعو إلى بقاء هذه الحياة الزوجية بين الزوجين ، كوجود أولاد ونحو ذلك ، ولا يكون هناك بغض وكراهية ، بل تضعف المحبة والمودّة بين الزوجين .

ولذا قال عمر رضي الله عنه : ليس كل البيوت يبنى على الحب ، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام .

وقد يُحب الرجل في زوجته خلقا من الأخلاق أو صفة من الصفات فيُبقيها لأجل هذه الصفة ، ومثله الزوجة .
إلا أنه ينبغي أن لا يغيب عن أذهان كل من الزوجين رحمة كل طرف بالآخر ، وإن ضعفت المحبة والمودّة .

وأن تتذكّر المرأة فضل الصبر على الزوج ، وأنه يستحيل وجود زوج خال من العيوب .

إذا عُلم هذا فيأتي الجواب عن الشق الأول من السؤال :

وهو : ما الذي جعله الإسلام بيد المرأة ؟
عندما يكره الرجل زوجته وتقع البغضاء وربما العداوة والشحناء ، وعندما يُخفق في علاج هذه الأمراض الأُسريّة فإنه قد يلجأ إلى الطلاق ، وإن كانت الشريعة الغراء قد وضعت ضوابط وحلول قبل الإقدام على الطلاق ، كأن لا يُطلّق في حيض ولا في طهر جامع فيه ، وأن يلجأ إلى التحكيم قبل الطلاق .

وأما المرأة فإنها إذا وقع لها مثل ذلك فإنها تلجأ أولاً إلى الإصلاح ثم إلى التحاكم أيضا فإذا لم يُجد ذلك شيئا فإن لها حق المخالعة .
فتتفق مع زوجها على أحد ثلاثة أمور :
إما أن تُعيد له ما دفعه من مهر
أو أقل منه
أو أكثر

فإذا لم يقبل بذلك فإن لها حق اللجوء إلى القضاء ثم للقاضي أن يخلع الزوجة من ذمة زوجها ولو بالقوّة .

ولكن وإن قلنا بالمخالعة وأنه يجوز للزوج أن يقبل ويأخذ ما دفعته الزوجة إلا أنه ينبغي على الزوج أن لا يغيب عن ذهنه قوله تبارك وتعالى : ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )

وهنا قد يرد السؤال :
لماذا جُعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة ؟
فأقول :
القاعدة أن الغُنم بالغُرم
ما معنى هذا الكلام ؟

الغُنم من الغنيمة والكسب
والغُرم هو من الغرامة والخسارة

والعرب تقول : يتولّى حارّها من تولّى قارّها !
أي من تولى بارد الشيء ويسيره يتولّى شدّته .

فالذي تولّى النفقة وأُلزِم بها هو الذي يتولّى الطلاق
ثم إنه حُمّل القوامة فيكون الطلاق بيده

ثم إن المرأة عاطفية تغلب عليها العاطفة ، وهذا مدح وليس ذمّ ، إذ خلقها الله عز وجل عاطفية لحاجة الأم والولد إلى العاطفة وإلى مزيد من الحنان .

إذا السبيل إلى إنهاء تلك الحياة الزوجية التي لم يُكتب لها الاستمرار هو الطلاق من قبل الزوج ، والخُلع من قبل المرأة .

وهذا من حكمة الشريعة الإسلامية التي هي شريعة ربانية خالية من أهواء البشر

إذ أن بعض الديانات – كالنصرانية – لا يُمكن أن يوقع الطلاق ، ولذا يلجأ بعض الأزواج إلى التخلّص من زوجته ، وهذا موجود في زماننا هذا بالأرقام والإحصائيات في أوربا وأمريكا .

كما أنهم يجعلون الطلاق بيد المرأة !
وهذا إجحاف في حق الزوج
إذ الزوجة عندهم تُطلّق ، والزوج لا يستطيع ذلك !

مع أن هذا بخلاف ما جاء في كتبهم المقدّسة وإن دخلها التحريف !

السؤال :
وما هي الأسباب الموجبة لإقرار الخلع والتي يحق للمرأة بموجبها طلب إنفاذ الخلع من زوجها ؟؟
الجواب :
أسبابه :
= كراهية المرأة لزوجها ، دون أن يكون ذلك نتيجة سوء خُلق منه ، كما قالت زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه .
= عضل الزوج لزوجته ، بحيث يكره الزوج زوجته ولا يُريد أن يُطلّقها فيجعلها كالمعلّقة ، فتفتدي منه نفسها بمالها ، وإن كان يحرم عليه فعل ذلك .
= سوء خُلُق الزوج مع زوجته فتُضطر الزوجة إلى المخالعة .
= إذا خافت الزوجة الإثم بترك حقِّ زوجها .
والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :
- ما هي الشروط الواجب توفرها لصحة الخلع ؟؟
الجواب :
أولاً : أن يكون هناك ما يدعو إليه ، إذ قد ورد الوعيد الشديد على من طلبت الطلاق دون سبب
قال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .

ثانيا : أن يكون على عِوض ، أي على مُقابل تدفعه الزوجة
فإن لم يكن مُقابل فهو طلاق من جهة الزوج .

ومن جهة الزوج أن لا يكون نتيجة عضل ومُضارّة بالزوجة لتخالعه ، لقوله تبارك وتعالى : ( وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً )

ثم ذكّر الأزواج بما كان بينهم فقال : ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا )

- وما هي الأسباب الموجبة لإقرار الخلع والتي يحق للمرأة بموجبها طلب إنفاذ الخلع من زوجها ؟؟

وأما الأسباب التي تدعو إلى الخُلع فقد سبقت الإشارة إليها .

ويُضاف إليها أيضا ما لو كان الزوج ضعيف الدِّين ويرتكب بعض ما حرّم الله من الكبائر ولا تستطيع الزوجة الصبر على ذلك كما أنها لا تستطيع إثبات ذلك لدى المحاكم وهو لا يُريد أن يُطلّق فإنها تُخالعه .

السؤال :

- وهل يمكن اعتبار الخلع هو الحل للخلافات الزوجية وللعديد من القضايا التي قد تستمر في المحاكم لسنوات طويلة بدون حل ؟؟
الجواب :
والخُـلع هو أحد الحلول الشرعية للمشكلات الزوجية
إذ أن بعض الأزواج يحمله سوء الخلق أو اللؤم أحيانا على مُعاشرة زوجة لا تُحبه بل تكرهه
أو لا يُريد أن يوقع الطلاق بل يُريد أن تطلب منه ذلك ليذهب بما أعطاها من مهر أو يأخذ العِوض والمقابِل على الطلاق .

ومثله التحاكم الذي شرعه الله عز وجل لعباده في حال وقوع الخلاف والشقاق بين الزوجين .

السؤال :
هل تمنع الزوجة من أن تشم رائحة الجنة إن طلبت الخلع كما في الطلاق ، حيث ان كل امرأة تطلب الطلاق من زوجها لا تشم رائحة الجنة ؟
الجواب :
سبقت الإشارة إلى حديث : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . رواه الإمام أحمد وغيره .
وهذا الحديث رواه أبو داود في كتاب الطلاق . بابٌ في الخلع .

وهذا مُقيّد بما إذا كان من غير بأس
من غير سبب
من غير وجود عُذر شرعي

أما إذا وُجد السبب من كراهية أو شقاق وخلاف مستمر أو غير ذلك مما سبقت الإشارة إليه من الأسباب فيجوز لها أن تطلب الطلاق أو أن تُخالعه .

ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر على زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه لما قالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟
قالت : نعم . رواه البخاري .
وسبقت الإشارة إليه في المقدمة .

ففي هذا الحديث أنها سألته الطلاق ؛ لأنها لم تُحبّـه
وفيه أنها ردّت عليه المهر ؛ لأنها هي التي طلبت الطلاق .

فهي لا تعيبه في خلق ولا دين ولكنها لا تُحبّه

قال ابن حجر رحمه الله :
قولها : ولكني أكره الكفر في الإسلام : أي أكره أن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر ، وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها : لا اعتب عليه في دين ، فتعيّن الحمل على ما قلناه . انتهى .

فهي تكرهه ، ومعلوم أن الحب من الله لا يأتي بوصفه
فبعض النساء من أول أيامها ربما لا تُطيق حتى النظر إلى زوجها
والحب والمحبة من الله ، فلا تأتي بالقوّة !
قال عليه الصلاة والسلام : إن الـمِـقَـة من الله . رواه الإمام أحمد وغيره .
والمقة هي المحبة .

السؤال :
هل للزوجة عِـدّة بعد الخلع ؟
الجواب :
أما المختلِعة فقد اختلف العلماء في عِدّتها : هل تعتد بعد الخلع بحيضة أو تعتد كعدّة المطلّقة ؟

والصحيح أنها تعتدّ بحيضة واحدة لما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضة .

وروى ابن أبي شيبة عن نافع عن بن عمر أن الرُّبيِّع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان ، فقال : تعتد بحيضة . وكان ابن عمر يقول : تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان يُفتي به ويقول : خيرنا وأعلمنا .
يعني بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه .

فإذا حاضت بعد الخُلع ثم طهرت فقد انقضت عدّتها .

والسبب في ذلك - والله أعلم -
أن العِدّة جُعلت في حال الطلاق بثلاث حيض – في غير الحامل –
حتى يحصّل التّروّي والمراجعة ، ولذلك لا يُخرج الرجل زوجته من بيته إذا طلّقها طلاقا رجعيا ولا يحل له ذلك .
قال سبحانه وتعالى : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )

أما لماذا ؟
فـ ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )

ومن الحكمة أيضا في التروّي والمراجعة ورأب الصدع أن لا يقع الطلاق في طُهر وقع فيه جماع ، ولا يوقع في حال حيض لتغيّر نفسية المرأة في ذلك الوقت .

السؤال :
هل يجوز للزوجة ان تعود إلى زوجها..بعد الخلع ،، إن ندمت ؟
وكيف يتم ذلك ؟
الجواب :
رجوع الزوجة إلى زوجها بعد المخالعة محلّ خلاف أيضا .

والصحيح – والله أعلم – أنه يجوز لها أن ترجع إليه ، ولكن بعقد جديد ومهر جديد .

فإذا ندمت الزوجة بعد وقوع الخلع ورغب بها الزوج فإنه لا بّد من عقد جديد وتسمية مهر جديد أيضا ولو كان يسيراً .

السؤال :
في كندا.. إن لم يكن هناك إمام، فهل يجوز أن يتم الخلع في المسجد مع وجود الشهود..؟
الجواب :
لا إشكال في أن يتم الخلع في المسجد ويشهد عليه الشهود لتُضبط الأمور .

لأنه لا يقع إلا في حال شقاق ونزاع فيُخشى من إنكاره .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :
1- معلوم ان الخلع حق من حقوق الزوجة تتنازل بموجبه عن بعض الحقوق لتكسب حريتها المتمثلة بالطلاق متى يحق لها ان تستخدم هذا الحق ؟
2- ما هي الظروف التي اذا وجدت تعطى المرأة الحق في طلب الخلع ؟
الجواب :
المعنى في السؤالين واحد :

فيحق للزوجة أن تستخدم هذا الحق ( الخُلع ) عندما يكون هناك ما يُبرر طلب الطلاق .
كأن تكون المرأة تكره زوجها كرها شديداً .
أو لا ترضى دينه ( كأن يكون يشرب الخمر أو يتعاطى المخدّرات أو يرتكب فاحشة الزنا )
أو يكون سيئ الخُلُق ، ولو كان على دين وصلاح .
أو يكون كثير الضرب لها من غير مُبرر
أو ترى المرأة أن زوجها يُبغضها ويُضيّق عليها ويؤذيها لأجل أن تطلب هي الطلاق حتى تُفاديه بمالٍ مُقابِل ذلك .

ونحو هذه الأعذار

فهذه أعذار تُجيز للمرأة أن تطلب الخُلع ، وإن كان الصبر – أحياناً – أفضل من المخالعة .

وإنما جُعل الخُلع على عِوض ومُقابل مادي حتى لا تتسرّع إليه المرأة لأدنى سبب ، بل تعلم أنها سوف تدفع ما يُقابِل ذلك .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :
هل يصح الخلع في أي وقت ؟
الجواب :
المسألة محلّ خلاف بناء على الاختلاف : هل الخُلع طلاق أو فسخ ؟

والذي يظهر أنه فسخ
ولا يُشترط له ما يُشترط للطلاق مِن أن يكون الطلاق في طُهر لم يقع فيه جماع ، وأن لا يكون في وقت حيض .
كما أنه لا يُشترط له – على الصحيح – عِـدّة ، كما سبق بيانه .

والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته زوجة ثابت بن قيس رضي الله عنها وعنه تُريد مخالعة زوجها سألها إن كانت تردّ عليه المهر ، وهو الحديقة التي أهداها إياها ، فلما قالت : نعم أمره عليه الصلاة والسلام أن يُفارقها ، ولم يسألها عن حالها .

بخلاف حال ابن عمر رضي الله عنهما الذي طلّق في حال حيض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يردّ زوجته لأن هذا من الطلاق البدعيّ .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :

هل يجوز لبعض الأزواج المطالبة ببدل نقدي مبالغ فيه عدا عن تنازل الزوجة عن جميع حقوقها المالية ؟؟!!
الجواب :
يجوز أن يكون الخُلع على مبلغ أقلّ من المهر
ويجوز أن يكون على مبلغ أكثر ، إلا أن القاعدة : لا ضرر ولا ضرار .
فلا يضارّ الزوج بزوجته
والأغلب أن يكون على مقدار ما دفعه من مهر

إلا أنه ينبغي أن تُبنى هذه الأمور على المسامحة لسابق العِشرة بين الزوجين .

السؤال :
- وهل يُشترط في الخلع التلفظ أم أن الكتابة تكون كافية ويُعتبر الخلع صحيح ونافذ ؟؟!!
الجواب :
إذا كانت الكتابة مِن قِبَل الزوج فتعتبر كافية
وهذا من إقامة الكتابة مقام العبارة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

السؤال :
يرى بعض المحللين والمراقبين لتطبيق قانون الخلع في بعض الدول العربية مؤخراً أن قانون الخلع لا يُنصف الزوجات لأنهن سوف يتنازلن عن كل مستحقاتهن المالية ويخسرن جميع الحقوق المستحقة لهن من مؤخر صداق وأثاث منزلي وغير ذلك . ولذلك فعند حدوث أي مشكلة فالزوجات يرفضن اللجوء إلى الخلع لأن طرق التقاضي بالطلاق تحفظ لها حقوق عديدة لا يكفلها الخلع .
فما رأي فضيلتكم في هذا الرأي ؟؟ وبماذا تردون عليهم ؟؟
الجواب :
الخُـلع ليس ورقة رابحة في يد المرأة تلوّح بها متى شاءت !
وإنما هو حل من الحلول
والحلول منها ما يمكن أن يكون أولـيّـاً ومنها ما يكون كمبضع الجرّاح .
كما تكون الحلول في علاج النشوز ( وعظ فهجر فضرب غير مبرّح )

وقد يكون العلاج مؤلما ساعة تلقي المريض له ، ولكن عاقبته سليمة
وكذلك الأمر بالنسبة للخلع
لا تُكره عليه المرأة ولكنه حق من حقوقها إذا ما كانت الأسباب الداعية إليه من قِبلها أو أرادت أن تشتري كرامتها وتحفظ نفسها من أن تُهان .
وإن كان هذا الأمر محرّم في حق الرجل
أي أن يؤذيها ويعضلها حتى تطلب منه الطلاق .
قال سبحانه وتعالى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )

ولكن الزوجة قد تجد نفسها مُضطرّة لمخالعة زوجها في ظروف معينة .
والعلماء يُشبّهون المخالعة بفكاك الأسير نفسه من آسره .

السؤال :
هل حكم الخلع في الإسلام مثل حكم الطلاق .. أم أن هناك فرق بينهما ؟؟ أي هل يعتبر الخلع طلقة أم لا ؟؟
الجواب :
هناك فروقات بين الخلع والطلاق سبقت الإشارة إلى بعضها
ففرق بين الخلع والطلاق من حيث العِدّة
وفي وقت إيقاع كل منهما
ولا يترتب عليه نفقة ، بخلاف الطلاق الرجعي

وأما هل يُعتبر طلاقا أو لا ؟
فتقدمت الإشارة إلى خلاف العلماء : هل هو طلاق أو فسخ ؟
والتفصيل والترجيح .. كل ذلك تقدّم .

ولا يُعتبر طلاقا على الصحيح من أقوال أهل العلم .
وإن كانت تحصل به الفُرقة بين الزوجين كما سبق بيانه .

السؤال :
هل يُشترط إثبات المخالعة رسمياً في المحاكم أم تصح بمجرد وجود شهود عليها ؟؟
الجواب :
لا يُشترط أن يكون إثبات الخلع في المحاكم ، إلا أنه أثبت وأضبط للأمور إذا ضُبِطت وقُيّدت بالمحاكم الشرعية .

السؤال :
هل يُشترط أن يكون الخلع مشروطاً بدفع النقود المتداولة بين الناس أم يجوز فيه أي منفعة تقابل بالأموال ؟؟
الجواب :
لا يُشترط في الخلع أن يكون نقدا بل إذا كان المهر عيناً أو منفعة وردّتها إليه صح أن يكون خُلعا
ومثله لو اتفقت الزوجة مع زوجها على وضع مؤخر الصّداق – مثلا – جاز
ويصح أن يكون مُقابل أن تُسقط عنه نفقتها إذا كانت حاملا ؛ لأن الحامل تجب لها النفقة ، لقوله تعالى : ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
ويصحّ الخلع مُقابل مجهول ، كأن تُخالعه على شاة من غنمها ونحو ذلك .

السؤال :
وهل يجوز أن يكون التخلي عن الأطفال هو بدل للخلع ؟؟
الجواب :
يجوز أن يكون تخلّي الزوجة عن حضانة أطفالها مُقابل الخُلع ؛ لأن الزوجة أولى بحضانة أطفالها ما لم تتزوّج .
والله أعلم .

السؤال :
ما أوجه الشبه والاختلاف بين الخلع وبين المباراة ؟؟
الجواب :
المباراة يُملِّكون بها المرأة أمر نفسها
ولا يُشترط فيها أن تكون على عِوض

بخلاف الخُلع
فإنه لا يُجعل فيه أمر المرأة إلى نفسها بل هو فسخ كما تقدّم بيانه
ويُشترط فيه أن يكون على عِوض

السؤال :
نرجو أن تحدثنا شيخنا الكريم - بحكم موقعكم ومكانتكم الكريمة - عن مدى تطبيق هذا الحكم الشرعي ( الخلع ) في محاكم المملكة العربية السعودية .. ؟؟
الجواب :
= أما ما أعرفه عن المحاكم أنه يُطبق فيها ، وهو حُكم شرعي لا حرج فيه ولا في طلبه من قِبل المرأة

السؤال :
وهل تجد النساء هناك حرجاً في اللجوء إلى هذا المنفذ - الذي أباحه الله لها ؟؟
الجواب :
وتلجأ بعض النساء إليه في بعض الظروف
وقد يتولّى المطالبة به أحيانا وليّ المرأة إذا وكّلته على ذلك .

السؤال :
امرأة كانت ذات زوج فطلقها .. ثم تزوجت غيره فطلبت الخلع لعلةٍ شرعية ..
هل يجوز لها أن ترجع لزوجها الأول ؟؟ أم لابد أن يكون الزواج الثاني انتهى بطلاق لا بخلع .
الجواب :
شرط عودتها لزوجها السابق أن تنكح زوجا غيره بغير قصد التحليل
لقوله تبارك وتعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ )
فقوله : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا ) يعني الطلقة الثالثة .

والمقصود أن تنكح زوجا غيره .
ويُشترط أن لا يكون تزوجها ليُحلِّلها لزوجها الأول
ولقوله عليه الصلاة والسلام : ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : هو المحلِّل ، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له . رواه أبو داود .

ويُشترط في هذا النكاح أن تقع المعاشرة بين الزوجة وزوجها الثاني حتى تحلّ لزوجها الأول

فقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فَأَبَتّ طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب ! فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك . وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يُؤذن له ، فقال : يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلا والله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم !

وقد أشرت فيما سبق إلى إمكان رجوع الزوجة إلى زوجها ولو بعد الخلع ، ولكن بعقد جديد ومهر جديد .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :
هناك من النساء . من تستخدم الخلع .. لكي تتخلص من زوجها لأسباب تافهة أو أعذار واهية لا تستدعي فسخ هذه العلاقة الزوجية .. وعندما تنصح بأن تتقي الله وتحافظ على زوجها وأسرتها تحتج بأن الشرع أعطاها هذا الحق ولها أن تستخدمه وقتما تشاء .
ونحن نعلم أنه الشرع أعطاها هذا الحق إذا كانت الحياة مع زوجها لا تطاق أو استفحل أن تعود المياه بينهما إلى مجاريها .
فما حكم فعلها ذلك .. وما هي نصيحتكم لمن تحاول أن تسلك هذا المسلك ؟؟
الجواب :
تقدّم أن الخُلع حل من الحلول للحياة التي تصل إلى طريق مسدود
وأنه ليست ورقة رابحة في يد المرأة تستعمله متى شاءت

كما سبقت الإشارة إلى أن قوله عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . رواه الإمام أحمد ، ورواه أبو داود في كتاب الطلاق . بابٌ في الخلع .
وأن هذا الوعيد يشمل الخُلع الطلاق .

وأُشير هنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام : المختلعات هُنّ المنافقات . رواه الترمذي ، وصححه الألباني .

وهذا إذا كان الخُلع من غير سبب .

فالخُلع يُشبه الكيّ ، لا يُلجأ إليه عند الاضطرار إليه .

ومما ينبغي أن يُعلم أن الخُلع يأخذ الأحكام الخمسة ، فيكون في بعض الحالات :
حراماً
أو مكروها
أو جائزا
أو مستحبا
أو واجباً

وتفصيل الحالات في كُتب الفقه .

وهذا يعني أنه ليس تسلية ولا ألعوبة في أيدي الناس !

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :
من خلال دراسة لقوانين الأحوال الشخصية في أثنى عشرة دولة عربية وموقفها من طلاق الخلع بحكم القضاء باعتباره من الحقوق الشرعية للمرأة، تبين الاختلاف البين حيال هذا الحق للزوجة حيث اشترطت غالبية القوانين توافر الرضا الصريح والمسبق للزوج قبل الحكم بها من القضاء في ثلاث دول عربية (الجزائر، ليبيا، ومصر) مما يؤكد أن الطبيعة القانونية لطلاق الخلع غير محددة في هذه القوانين ..
فهل يُشترط شيخنا الفاضل موافقة الزوج ورضاه قبل المباشرة بتطبيق الخلع ؟؟
الجواب :
يحتاج الكلام أحيانا إلى الدّقَّـة عند الإطلاق ، فالقول بأن دراسة القوانين في اثنتي عشرة دولة بحاجة إلى أن تكون الدراسة توافق الواقع .
هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى فإن أكثر الدول العربية لا ترفع بحكم الله رأساً ، ولا تعبأ به أصلاً .
أما اشتراط رضا الزوج ففيه تفصيل :
إن كان ابتداء فيُشترط رضاه ، نظرا لعِظم حق الزوج .
وإن امتنع فللقاضي أن يخلع الزوجة من زوجها ولو بغير رضاه .

السؤال :
وهل يجوز لشخص أجنبي أن يتفق مع الزوج على أن يخلع الزوج زوجته بحيث يتعهد هذا الشخص بدفع بدل الخلع للزوج لتتم الفرقة بينهما ؟؟
الجواب :
يجوز لشخص أجنبي أن يتبرّع ببذل العِوض
ونص العلماء على أنه يصحّ بذل العوض ممن يصحّ تبرّعه ، وهو العاقل الرشيد .
وعلّلوا ذلك بأنه بذل مال في غير مُقابلة ولا منفعة .

ولكن ينبغي التنبه هنا إلى أنه لا يجوز لشخص أجنبي أن يتفق مع ذات زوج لا تُريده فيتّفق معها على أن تُخالِع زوجها ويدفع هو العِوض على أن تتزوّجه
لأن هذا من المواعدة في السرّ التي نهى الله عنها بقوله : (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا )

ولأن هذا من إفساد الحياة الزوجية بين الأزواج ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ليس منا من خَـبّب امرأة على زوجها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

السؤال :
وهل يتقيد الخلع بوقت معين أو حال معين بالنسبة للمرأة ( مثل الحيض والنفاس ) كما هو في حال الطلاق ؟؟
الجواب :
لا يتقيّد الخلع بما يتقيّد به الطلاق
وقد تقدّم الكلام حول هذه المسألة ، وأن الخُلع فسخ وليس طلاقاً ، وسبقت الإشارة إلى الخلاف في المسألة .

كما سبقت الإشارة إلى سبب ذلك .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السؤال :

شيخنا الفاضل ..
قبل أن ننهي لقاءنا المبارك مع فضيلتكم .. نرجو أن تتفضلوا بتوجيه كلمات ناصحة وبعض التوصيات للمرأة المسلمة تعينها على إصلاح حياتها الزوجية مما لا يضطرها إلى اللجوء إلى طلب الطلاق أو الخلع اللذان قد ينبني عليهما الكثير من المشاكل والأحقاد والظلم للأبناء كما نرى ذلك في كثير من الأسر في وقتنا الحاضر ؟؟
الجواب :
أما الوصية فهي وصية الله للأولين والآخرين ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )
ووصيته لعباده المؤمنين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

قال ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير هذه الآية : حقّ تقاته : أن يُطاع فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى ، وأن يُشكر فلا يُكفر .

والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأزواج فقال : استوصوا بالنساء خيرا . رواه البخاري ومسلم .

وقال : لا يَفْرك مؤمن مؤمنه ؛ إن كره منها خُلًقاً رضيَ منها آخر . رواه مسلم .

ويُقال مثل ذلك في حق المرأة
وإن كان حق الزوج على زوجته أعظم
وسبقت الإشارة إلى ذلك هنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=9787&highlight=

وهنا :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&postid=96221#post96221

ثم ليُعلم أنه ليس كل البيوت يتُبنى على الحب ، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام . كما قال عمر رضي الله عنه .

فلا تتصوّر المرأة أن توجد حياة زوجية خالية مما يشوبها أو يُكدّرها ولو في وقت من الأوقات ، إذ هذه طبيعة هذه الحياة الدنيا :
طُبعت على كدر وأنت تُريدها = صفواً من الأقذاء والأكدار !

وقول الله أصدق وأبلغ : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)

ولا يتصور الزوج أيضا أن يجد زوجة خالية من العيوب

ولكن الحياة تؤخذ على التسديد والمقاربة
وتؤخذ على العفو والمسامحة

وليُعلم أيضا أن أحب شيء إلى إبليس هو الطلاق
فهو يسعى إليه جاهدا ، بل ويُرسل جنوده في ذلك ، ويؤزّهم أزّا ، ويدفعن دفعا ، لأجل التفريق بين الأزواج .
بل إن إبليس ليفرح إذا وقع الطلاق
وإذا ما توصّل جندي من جنوده إلى ذلك جعله مُقرّبا منه ، وأدناه إليه ، وضمّـه وأكرمه !

أخبر عن ذلك من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام بقوله :
إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منـزلة أعظمهم فتنة ؛ يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول : ما صنعتَ شيئا ! قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته ! قال : فيُدنيه منه ، ويقول : نِـعْـمَ أنت ! قال الأعمش : أراه قال : فيلتزمه . رواه مسلم .

فإذا رُزقت المرأة بزوج صالح يحفظها ويرعاها فلتعلم أن هذه نعمة يجب شُكرها .

وإن طلب الطلاق من غير سبب هو كُفران لهذه النعمة

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . وقد سبقت الإشارة إليه .

وإن مِن كرام الرجال من يأبى عليه كرمه أن يعود في شيء بذله

فقد ذكر الأمير أسامة بن منقذ أن امرأة وُصِفت لعمِّه عز الدين أبي العساكر ، قال : فأرسل عمّي عجوزاً من أصحابه تُبصرها ، وعادت تصفها وجمالها وعقلها ! إما لرغبة بذلوها لها ، وإما أرَوها غيرها ، فخطبها عمّي وتزوجها . فلما دخلت عليه رأى غير ما وُصف له منها . ثم هي خرساء !
فوفّاها مهرها ، وردّها إلى قومها .
فأُسِرتْ من بيوت قومها – بعد ذلك – فقال عمّي : ما أدع امرأة تزوجتها - وانكشفت عليّ – في أسْر الإفرنج . فاشتراها بخمسمائة دينار ، وسلّمها إلى أهلها . اهـ .
هكذا تكون مكارم الأخلاق .

وهكذا يجب أن تكون العِشرة ولو بعد الفراق

وهذا من حفظ العهد .

والله تعالى أعلى وأعلم .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


..________________________________..


.._________________________________..


 

رد مع اقتباس
قديم 01-01-2012, 09:33 AM   #10
Image Hosted by


الصورة الرمزية أبويوسُف الحاج
أبويوسُف الحاج غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 282
 تاريخ التسجيل :  Apr 2008
 أخر زيارة : 11-25-2014 (11:24 PM)
 المشاركات : 4,424 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: ~- مسائل وأحكام الخطبة ، النكاح و الطلاق ،،-~



بسم الله الرحمن الرحيم

علل الطلاق

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

بسم الله الرحمن الرحيم

كلما نظرت في قضية الطلاق، أجد في نفسي من الحيرة والقلق، شيئا أعجز عن إضماره..؟!!.
فالمتزوجون - والمتزوجون حديثا بالأخص - باتوا يسارعون فيه، مسارعة السجين إلى الحرية، حتى وصلت النسبة إلى أربعين بالمائة (40% ) ؟!!.. ونسب الطلاق في تزايد.
هي كارثة لم تول اهتماما يليق، من كافة الجهات المسئولة، بما فيها الإعلام ومراكز العلم والدعوة والإصلاح، ولا ندري سببا لذلك، فحقها حملات لا تقل في الكم والكيف، عن الحملات ضد: المخدرات، والإرهاب، والإنفلونزا.. وكافة الأوبئة.
فإنها تهدد الأمن: النفسي، والاجتماعي، والخلقي، والاقتصادي.
إنها تنقل من حياة الأسرة والتعاون والمشاركة، إلى العزلة الفردية والأنانية وحب الذات.
هي تخل بنظام الحياة الطبيعية، وتربك السلم الاجتماعي، وتولد مشكلات كبيرة.
إنها ظاهرة خطيرة، فهل نحن مدركون – قبل فوات الأوان - في أي طريق نسير ؟.
وليس موضوعنا: أسباب ضعف علاج ظاهرة الطلاق. مع أنه يستحق أن يفرد بالبحث، إنما في علل الطلاق وأسبابه. فما الأسباب ؟.
كل مراقب يدرك: أن التغيرات تحمل معها آثارا إيجابية أو سلبية، بحسب موضوع التغير. الحسن يأتي بالحسن، والسيء يأتي بالسيء، والحسن إذا أسيء تعاطيه والأخذ به، انقلب أثره من حسن إلى سيء.
إذا ذهب المريض إلى الطبيب، سأله: عن طعامه، وعن أعماله التي طرأت عليه. فالجسد لايفسد من ذاته، بل بما يطرأ عليه من خارج، كذلك المجتمع هو كالجسد.
وإذا قصدنا إلى معرفة أسباب تزايد الطلاق في العقود الأخيرة، فمن البدهي أن نسأل:
ما الذي تغير وطرأ في هذه المدة، المزامنة لتزايد الطلاق ؟.
سؤال يعرف جوابه الجميع: الذي طرأ باختصار: طفرة مادية، وأوضاع جديدة للفتاة والمرأة، من تعليم، وعمل، وإعلام يبرز الأنثى بشكل غير مسبوق ولا معهود.
فهل يمكن اعتبار هذه أسبابا وعللا لظاهرة الطلاق ؟.
قبل أن نجيب على هذا السؤال، سنذكر سببا - لا يختلف عليه أحد - هو من أهم الأسباب، هو: الجهل بأحكام الطلاق.


* * *
(1) "الطلاق للعدة"

الطلاق حكم شرعي، له تفاصيله المحددة شرعا، ليس مجرد كلمة بها يقع الفراق، بل له:
- وقت؛ وهو ما يعبر عنه فقهيا بـ : الطلاق للعدة.
- ومدة، ويعبر عنها بـ: الطلاق الرجعي.
- وعدد، وهو ثلاث مرات.
وألفاظ وصيغ، وتعتريه أحوال توجب إعادة النظر في إيقاعه. ويفترض بكل متزوج أن يلم بالحد الأدنى من فقه الطلاق، كيلا يقع في البدعة المحرمة.
فإن الشارع قسم الطلاق إلى قسمين: بدعي محرم، وسني حلال.
- فأما البدعي ففي حالين: طلاق الحائض، والطلاق في طهر جامع فيه.
- والسني في حالين أيضا: طلاق الحامل، والطلاق في طهر لم يجامع فيه.
وهذا التفصيل مهم؛ لأن فيه تحديد الطلاق بوقتين مشروعين فحسب، فمن قصد إلى الطلاق، عليه أن ينتظر الوقت، فالأول: يأتي كل شهر مرة. والثاني: لا يُدرى متى يحل.
فإذا حل نظر في أمره، فإن بقي على عزمه فارق، لكن الغالب في هذه الأحوال تغير العزيمة، وصرف النظر عن الطلاق. وكيف ذلك ؟.
الجواب: لأنهما وقتان: للحب، والميل، والرغبة، وتلاشي الخلاف والخصام، والوحشة، وهذه لا تنتج طلاقا، بل رباطا شديدا.
فأحدهما: قصير جدا، ويقع عادة في الشهر مرة، لساعة وأقل من ذلك. حين تطهر الزوج من حيضتها، ثم تتطهر بالاغتسال، وقبل أن تجامع، كما قال العلماء: "في طهر لم يجامعها فيه"، فالطهر ما بين الحيضة والجماع، هو الوقت الأول.
فهذا وقت ميل ورغبة في المرأة، والأزواج لا يطلقون زوجاتهم فيه، بل يتربصونه للتقرب والصلة العاطفية، فإنه أشبه بليلة عرس، ويوم عيد بعد صيام.
والثاني: طويل نسبيا، حال الحمل، يمتد تسعة أشهر، كلها وقت لإيقاع الطلاق، لكنها تحمل في بطنها الولد "فلذة الكبد"، والمرأة فيه ضعيفة، والضعف الأنثوي يخضع الرجال.
ماذا نرى في هذا التوقيت الشرعي للطلاق ؟.
نرى في حدّه بهذين الحدين من الزمان، عاملا مؤثرا في الإبقاء على رباط الزوجية وضمان استمراره؛ فهما وقتان أرغب ما يكون الرجل في زوجه..
والرغبة في الزوج وإرادة طلاقها لا يجتمعان، إلا في حالة واحدة؛ هي حالة الإكراه.
وهكذا، فالتزام السنة يحدّ ويقلل، بل ويصرف عن الطلاق.
هذا الحكم يكشف جانبا من سعة علم الله تعالى بمصالح العباد، وحكمة التشريع؛ حيث اختار للطلاق وقتا، لا يطلق فيه إلا من تيقن أنه لن يقيم هو وزوجه حدود الله.
هما وقتان للطلاق نعم، لكن فيهما ما يصرف عنه؛ ليبقى كيان الأسرة محفوظا من التصدع والتشرذم: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}.
فهذا هو الطلاق السني وآثاره، فتعالوا وانظروا في الطلاق البدعي وأثره. وهو: أن يطلقها وهي حائض، أو في طهر جامعها فيه. حالتان تقل فيهما رغبة بعض الأزواج في زوجاتهم:
- فأما حال الحيض؛ فلتعذر الاستمتاع ببضعها.
- وأما في طهر جامعها فيه؛ فلأنه قضى وطره منها. حينها لا يجد في نفسه ميلا، وهي حالة تعتري بعض الأزواج، تصل ببعضهم إلى درجة "القرف الجنسي" كما يقولون، تتولد عنه نفرة من جنس المرأة، وليس الزوج فحسب.
فبالنظر إلى ما بين الزوجين من عشرة كريمة، وعقد غليظ، وذرية أتت أو هي آتية، وحب وود، وقد أفضى بعضهما إلى بعض، فبذلت له بضعها، ومتعته بنفسها: ليس من المروءة ولا الشهامة، ولا الوفاء وكرم الخلق، بل وليس من الرجولة: أن يستغني عنها حال ضعفها وفقدها المؤقت لتأثيرها الأنثوي، بعدما تمتع بها واستعملها في شهوته حال فورة أنوثتها. فهذا ولؤم وخسة في طبع الإنسان، عليه أن يترفع عن هذه الأخلاق الرقيعة، فلا يكون كالذي يظاهر من زوجه حال كبر سنها أو مرضها، ناسيا بذلها له شبابها.
هذا وإنه ضعف مؤقت، سرعان ما تستعيد المرأة وهجها؛ ليذوق المتسرع عاقبة تسرعه، وهكذا الحياة وهج وخفوت.. خفوت ووهج.
ومما يحسن قوله هنا، مما يفتح على الناس بابا للتوسعة والتيسير، ويحد من انحلال الأسرة:
أن الراجح من أقوال العلماء: عدم وقوع الطلاق البدعي. وهو قول: طاووس وعكرمة وخلاس بن عمرو ومحمد ابن إسحاق وحجاج بن أرطأة وأهل الظاهر ومحمد بن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، وطائفة من أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد، ويروى عن الباقر وجعفر الصادق، ومن المعاصرين ابن باز وعفيفي. [الفتاوى 33/81، زاد المعاد 5/222]
ونقل القرطبي عن سعيد بن المسيب قوله: "لا يقع الطلاق في الحيض؛ لأنه خلاف السنة". [التفسير 18/150]
فإن قيل: أليس القول بوقوع الطلاق البدعي، هو قول الجمهور ؟.
فالجواب: ومن منع هم أئمة يشار إليه، ومن أجاز ليسوا جمهور الصحابة، ولا التابعين، ولا من تبعهم.. ثم ماذا إذا كان قولهم لا يتلاءم مع مقاصد الشريعة، وأوامرها الصريحة ؟.
فمن طلق زوجه حائضا، أو في طهر جامعها فيه، فقد فعل بدعة، والبدعة مردودة؛ لحديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)؛ أي مردود لا يعتد به. كذلك المطلق للبدعة، طلاقه مردود، كالعبادات البدعية والعقود المحرمة. حتى يطلق للسنة.
ففي الصحيحين: أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء يطلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
ولمسلم: (مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا، أو حاملا).
فأمره ألا يحتسبها طلقة، كما في رواية أحمد: (فردها عليه، ولم يرها شيئا).
صحيح أن هذا الأثر الفريقان، غير أننا عرضناه على القرآن، فوجدناه مؤيدا قول المانعين، في قوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)؛ أي وقت استقبال العدة، وهو الطهر بعد الحيض، فهذا وقته الموقوت شرعا، والله جعل للصلاة والصيام والحج وقتا، فمن أوقعها في غير وقتها لم يقبل منه، فكذلك الطلاق.
ومن القواعد الشرعية: أن ما دخل فيه بيقين، لا يخرج منه إلا بيقين. والنكاح إذا حصل بيقين، لا يخرج منه بطلاق فيه شبهة، اختلف العلماء في إيقاعه لالطلاق البدعي.
وخطأ خير من خطأين، فالموقع للبدعي، إن لم يصب، يكون قد حرمها على زوجها، وأباحها للأجنبي، وغير الموقع خطؤه واحد؛ هو إباحتها لزوجها.
هذا الرأي الفقهي مما يحسن اعتباره من قبل المفتين والقضاة، لعله يسهم في حل مشكلة تزايد نسب الطلاق.
قال ابن تيمية: "إن الله تعالى لم يبح إلا الطلاق الرجعي، وإلا الطلاق للعدة". [الفتاوى33/78]، وقد بينا الطلاق للعدة، بقي الطلاق الرجعي.


* * *
(2) "الطلاق الرجعي"

المطلقات على نوعين:
- الأول: بائنة، تطلق بالكلمة طلاقا بائنا، وليس عليها رجعة، وهما قسمان:
o الأول: غير مدخول بها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب : 49].
o الثاني: المطلقة طلقتان؛ إذا طلقت الثالثة بانت وليس عليها رجعة.
- الثاني: رجعية، وهي المدخول بها، التي لم تطلق قبل، أو طلقت مرة، في حالين:
o الأول: مطلقة في طهر لم تجامع فيه، تتربص ثلاثة قروء.
o الثاني: حامل، أجلها أن تضع حملها: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
والطلاق للسنة صورته كما يلي:
- إذا طهرت المرأة من حيضتها، طلق قبل أن يمسّ.
- ثم تستقبل عدتها؛ تبدأ العدة من الطهر التي هي فيه حتى تحيض، فهذه واحدة.. ثم تطهر حتى تحيض، فهذه الثانية.. ثم تطهر حتى تحيض، فهذه الثالثة، فتلك ثلاثة قروء، قال تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}.
- قبل أن تبدأ الحيضة الثالثة هي رجعية، ومعنى رجعية: أن لزوجها أن يرجعها في هذه المدة: منذ طلاقها، وحتى بداية الحيضة الثالثة، وهذه ثلاثة أشهر.
- في هذه المدة تمكث في بيت زوجها فلا تَخرج، ولا تُخرج: {واتقوا الله ربكم لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن..}.
- وله أن يقابلها وينظر إليها، وتكلمه ويكلمها، ويسافر بها، وتلبس ما شاءت أمامه.
- ومراجعتها يكون بأدنى قول أو فعل يدل، من اللمس بشهوة إلى الجماع، حتى بالنظر إلى فرجها، ويسن الإشهاد على ذلك، ولا يجب، ويحصل بدون علمها.
- فإذا بدأت في الحيضة الثالثة، ولم يراجعها قبل ذلك، حرمت عليه وحلت للأزواج، فلو أرادها، عقد عليها من جديد.
قال تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف}.
هذا هو: "الطلاق الرجعي". وهو طلاق المدخول بها، فماذا نرى في هذا التفصيل ؟.
نرى أمورا جديرة بالنظر والملاحظة، وهي:
أولا: طول مدة الرجعة بالنسبة إلى ما يحتاجه الخلاف من وقت لعلاجه، فمدة ثلاثة أشهر كافية لمراجعة النفس وزوال ما بها من شحناء وتوتر، والعودة إلى حالة الهدوء والطمأنينة، والندم على ما حصل، والرغبة في الإصلاح، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وكثير من الأزواج في هذه المدة، يعودون ويتركون ما عزموا عليه من المفارقة.
ثانيا: الأمر بمكث الزوج في بيتها، ومنع خروجها أو إخراجها؛ نصا صريحا في الآية مبتدأ بقوله: {واتقوا الله ربكم..}، والعلة معلومة، والقصد ظاهر؛ إنه حكم يهيء لعودة الحياة من جديد، فالتباعد يولد الجفاء بغير سبب سوى البعد، والتقارب يولد الحب، لا سبب له إلا القرب. وإذا صار الزوجان يلتقيان كل يوم في "بيتيهما"، ليس بينهما من طرف ثالث ربما فاقم المشكلة، فثمة فرصة للتفاهم من جديد، بعد صدمة الطلقة التي تلقاها كلاهما؛ لذا فمن أكبر الخطأ: أن تَخرج من بيتها، أو تُخرج.
والله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن}.. ولم يقل بيوت أزواجهن، فيه إشارة إلى أن الود لا يزال قائما بينهما؛ إذ لا يزال البيت بيتها، ولها النفقة أيضا.
ثالثا: أن الشارع لم يمنع المرأة من أي نوع من أنواع الزينة أثناء الرجعة، فلها أن تلبس وتتزين كما كانت، ولها أن تبالغ في ذلك حتى الإغراء، وهو كذلك؛ لأن مقصد البقاء في البيت، وطول مدة الرجعة هو: انتفاء أثر الطلقة. فأي شيء أعان عليه، فهو مشروع.
فمن تأمل هذا المقصد: أدرك خطأ طائفة من الفقهاء الذين منعوها من الزينة.
وما أحسن ما روي عن الإمام أحمد في هذا، في المغني: "قال أحمد في رواية أبي طالب: لا تحتجب عنه. وفي رواية أبي الحارث: تتشرف له ما كانت في العدة".
قال ابن قدامة: "وله أن يسافر بها، ويخلو بها، ويطأها، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأنها في حكم الزوجات، فأبيحت له كما قبل الطلاق". [المغني 10/554]
ثم إن هذا الطلاق الرجعي مرتان، لقوله تعالى: {الطلاق مرتان}؛ أي مرة بعد مرة، بينهما زمن مقدر شرعا بثلاثة قروء، وليس مرتين - أو أكثر – مجموعا في وقت واحد.
فإننا لا نرى في الشريعة طلاقا ينفصل به الزوجان في لحظة (=بائن) إلا في حالين:
- الأول: طلاق غير المدخول بها، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها}.
- الثاني: الطلقة الثالثة، لرجعية تطلقت قبله مرتين، لقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}.
قال أحمد: "تدبرت القرآن، فوجدت الطلاق الذي فيه هو الرجعي". [الفتاوى 33/87]
وهذا يفيد بطلان جمع الطلاق كله مرة واحدة لرجعية (= مدخول بها)؛ بأن تطلق ثلاثا بكلمة واحدة، أو ثلاث طلقات في مجلس واحد، أو طلاقا بائنا بلفظ البينونة.
فهذا كله غير مشروع، وخلاف ما في القرآن والسنة، فإن الله تعالى أذن بالطلاق مرتين: {الطلاق مرتان}، وهذا في اصطلاح اللغة والشريعة معناه: مرة بعد مرة، كل مرة محدد بزمن شرعا، هو في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}.
فإذا طلقت للمرة الأولى، فعدتها ثلاث حيضات، فإن أرجعها قبل الثالثة، وإلا فارقته، والطلقة الثانية مثلها، وفي الثالثة تفارقه على الفور، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
فلو جمع الطلاق كله مرة واحدة، تعذر واستحال امتثال أمر الله تعالى في أمور:
- الأول: تربصها بنفسها ثلاثة قروء.
- الثاني: طلاقها مرة بعد مرة.
فلم يكن طلقها لعدتها، والله يأمر فيقول: {فطلقوهن لعدتهن}.
ولم تكن للطلقة الثالثة خاصية، والله تعالى لم يشرع هذا الطلاق إلا بعد طلاق مرتين.
وكل أمر من الله تعالى فيه عدد، فهو بالعد والحساب، أمر بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين، وبالتهليل مائة مرة، ليس معناه: ذكر ذلك بكلمة واحدة، بل تفرق وتعد وتحسب حتى تبلغ العدد المذكور، كذلك الطلاق، لا يصح جمع الثلاث بكلمة واحدة. [انظر: الفتاوى 33/80]
فالطلاق المشروع وهو السنة، لا يقع إلا بتوقيت، ومدة موسعة..
أما طلاق يقع في أية لحظة، وينفذ في لحظة، تذهب فيه الزوجة فلتة، وينحل رباط الأسرة بغتة، ويؤخذ الزوج فيه على حين غرة، فليس من شرع الله تعالى، ولا المقاصد، ولم يأمر به، بل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده.


* * *

وقد ذكر ابن تيمية: "أن الأصل في الطلاق الحظر". [الفتاوى 33/81]
ذلك أنه من أرجى أعمال الشيطان، وأقرب أعوانه إليه من لا يزال بالرجل، حتى يفرق بينه وبين امرأته، فيقول له: (أنت، أنت، ويلتزمه). وهذا في الحديث.
والتفريق من أخص أعمال السحرة، فإن منه الصرف؛ أي صرف أحد الزوجين عن الآخر، قال تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه}.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة).
ثم إن ما كان محظورا، فلا يباح منه – إذا اضطر إليه – إلا بقدر الحاجة، والحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باق على الحظر. [انظر: الفتاوى 33/81]
في أثر ابن عباس: "أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر" [رواه مسلم].
حتى رأى عمر أن الناس تهاونوا في أمر كانت لهم في أناة، فأمضاه عليهم ثلاثا.
فإنه أراد تأديب الناس، لما رآهم تلاعبوا بجمع الثلاث.
ولم يكن الطلاق في زمنه يحمل تبعات على الزوجين أو الأولاد، فالمجتمع متكاتف، والنكاح يسير والطلاق مثله، والمطلقة تجد الأزواج بانتظار قضاء عدتها.
وقد فعل ذلك بمحضر من الصحابة، وهو المحدث، وهو أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنة خلفائه الراشدين.
واليوم لا يصلح للناس إلا أن يقتدوا بعمر، لا بتقليده فيما ذهب إليه من قول، بل فيما ذهب إليه من مبدأ الاجتهاد مراعاة لأحوال الناس، وما طرأ عليهم من تغيرات.
فالناس اليوم ما عاد يصلح لهم إيقاع الطلاق ثلاثا؛ فالزواج عسير، والعوانس بمئات الآلاف والملايين، والطلاق يتسبب في تدنى أحوال الزوجين، والانحراف بالأولاد، والحاجة والعوز، وتشتت الأسرة، وليس في المجتمع جهات تحتضن هذا الشتات، وتعيد له الحياة.
في هذه الأحوال يجب التأني في كل شيء يتصل بالطلاق، وغلق منافذه قدر الإمكان، ولدينا سنة نبوية عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم وخليفته أبو بكر، ثم عمر إلى زمن، تتصل بالطلاق، وهو إيقاع الثلاث واحدة، وهي موافقة لما في القرآن:
فالرجوع إلى تلك السنة تحقيق لمقاصد الشريعة، والظن أن عمر لو كان حيا، لرجع إلى ذلك، مراعاة للمصلحة الراجحة، ودفعا للمفسدة المحققة.
فالأمور بمقاصدها، ومقصد الطلاق: أن يكون حلا لمشكلة لا حل لها.
لا أن يكون بذاته علة مشكلات ليس لها من حل.
هذا الرأي يذهب إلى جمع من العلماء، منهم: ابن تيمية، وابن القيم، وابن باز.
* * *
بهذا نكون قد بينا تفاصيل حكمين من أحكام الطلاق، هما ذريعة إلى حفظ نظام الأسرة، ومنعه من الانحلال، وأحكام الطلاق كلها كذلك، لكن تحتاج إلى فقيه يحلل نصوصها وأحداثها ويتدبر مقاصدها ومآلاتها، ينطلق من نصوص الكتاب والسنة ومواقف الصحابة، كي يخرج للناس بما يغنيهم على أقوال املأت بها كتب الفقه، جعلت من الطلاق بابا كبيرا مفتوحا، يخرج منه الزوجان بأيسر سبب، فيتفرقا على حين غفلة.
وقد أجاد الإمامان ابن تيمية وابن القيم في ذلك، وفتح عليهما من رحمته وعملهم من علمه، ما لم يكن مثله لغيرهما، فكان أن جادا بعمل عظيم في فقه الطلاق، كانوا فيه متبعين للأثر، عاملين بالسنة، تاركين للتقليد الذي أضاع من الفقه حظا.


* * *
(3) "عظات الطلاق"

هنا قضية جديرة بالتنبيه، لا نحب أن نفوتها فنمضي إلى غيرها، قبل أن نعرض لها، وهي:
أن من ينظر في آيات الطلاق، شيء ما يلفت نظره ؟.
إنها العظات المصاحبة ..
تضمنت آيات الطلاق: أحكاما، ومواعظ، وحِكَما.
حضور العظات في هذه الآيات يساوي ويوازي حضور الأحكام، لا بل تطغى عليها. وهذا أمر ملفت في الطريقة القرآنية، فمثلا عند النظر في قصة من القصص، لأمة من الأمم السالفة، نرى الموعظة والعبرة في آخر الآيات، بعد تمام السرد والعرض، غير أن هذه الطريقة تختلف عند تناول الأحكام، بخاصة أحكام الطلاق.
فالعظات تتخلل الأحكام مرارا، وتأتي عقب كل حكم، وقد تتضمن الآية أكثر من حكم، فتتعدد العظة تبعا لذلك، في كل آية ومقطع، حتى نصل إلى الخاتمة، فتختم بتحذير شديد، لا تساويه إلا التحذيرات الواردة في الأقوام المعرضين الهالكين السالفين.
ماذا يعني هذا ؟.
لا يعني سوى عظم ما يأمر الله تعالى به عباده، فالموعظة المتكررة إنما هي نصيحة يخالطها تحذير ووعيد، بوجوب التزام ما حكم الله تعالى به وأمر، كما لو أمرت أحدا بشيء تراه عظيما، فأنت تعيد وتكرر عليه التزام الأمر، وتخوفه من مغبة التهاون والمخالفة.
وقبل أن نبين علة هذه الطريقة القرآنية، ودلالتها على عظم موضوع الطلاق، نورد هذه الآيات بكمالها كما في سورتي: الطلاق، والبقرة. اللتين اختصتا بأحكام الطلاق.
في سورة الطلاق، تبتدئ الآيات بقوله تعالى:
{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}.
هذه الآية ذكرت وجوب التزام الطلاق للعدة، وهو: طلاقها في طهر لم تجامع فيه، أو وهي حامل. فهذا هو الحكم: {فطلقوهن لعدتهن}.
ثم عقب بالعظة: {واتقوا الله ربكم}؛ والتقوى مصطلح شرعي معروف، معناه:
تجنب ما نهى عنه، تحاشيا لسخطه وغضبه.
فمعنى الآية: اتقوا غضب وعقوبة ربكم، إذا عصيتم أمره، فطلقتم لغير العدة.
فهذه العظة تبين: أن التهاون في الطلاق لغير العدة ذنب وإثم، يستوجب أن يتقى الله منه.
بعد ذلك، بينت الآية حكما في الطلاق الرجعي: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} إلا بشرط غليظ: { أن يأتين بفاحشة مبينة}؛ زنا ونحوه.
ثم عقب بالعظة:{ وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}.
نص على أن الطلاق للرجعة من حدود الله، بمعنى: أن الطلاق البائن لرجعية، عدوان على حدود الله. {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}. وظلم النفس من الكبائر، كما قال تعالى عن صاحب الجنتين في سورة الكهف: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه}، وقد علمنا ما فعل الله به من العقوبة. فهذا الذي يجمع الطلاق مرة واحدة، لرجعية هو فاعل لكبيرة.
وقد تكرر ذكر ظلم النفس والعدوان على حدود الله في مواضع أخر، كقوله تعالى في سورة البقرة: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}.
وخاتمة هذه الآية بيان الحكمة من التزام الطلاق للعدة وللرجعة، بقوله:
{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}.
والحكمة ظاهرة، فما يحدثه الله تعالى هو: إعادة بناء الأسرة من جديد، بعد هدوء النفس في مدة الرجعة، وانتفاء الخصام، وتجدد المودة والرحمة.
ثم قال تعالى في الآية الثانية: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله}.
هذا هو الحكم في طلاق الرجعية: إمساك بمعروف قبل انقضاء العدة، أو فراق بمعروف، وفي آية البقرة قال: { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف}.
والعظة التي في هذا الحكم، قوله أولاً: {بمعروف}، سواء أمسك أو فارق وسرح؛ كلاهما يكون بالمعروف، فلا يمسكها يضمر العدوان عليها، وقد نهى الله تعالى عن هذا صراحة في قوله في سورة البقرة: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه}.
فهاهنا كرر ذكر ظلم النفس، فالذي يقصد بإرجاع زوجه الإضرار بها، مرتكب لكبيرة.
والعظات تتوالى في هذا الموضع من الحكم، يقول تعالى:
{ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر}.
وهذه موعظة بليغة، فالإيمان بالله واليوم الآخر من أركان الدين، ولا يقرن به شيئا من أوامره، إلا وهو قاصد تعظيمه، وعدم التهاون به.
وقد كرر هذه الموعظة في العضل، كما سيأتي.
في آية البقرة قال في سياق هذا الحكم نفسه:
{ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا واعلموا أن الله بكل شيء عليم}.
إن من يتهاون في الطلاق للعدة، ويتلاعب بالرجعية، فيمسكها للإضرار بها، أو يفارقها بغير المعروف: فهو يتخذ أحكاما هزوا يلعب بها ويعبث.
هنا يذِّكر بنعمه بدون أن يحددها، ويفهم منها بالسياق: نعمة الزواج، الذي فيه المودة والرحمة، كما قال تعالى في آية أخرى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.
وذكر نعمة الوحي، وما فيها من الهداية والموعظة، ثم أمر بالتقوى، وأخبر عن علم الله تعالى بما يكون بين الزوجين، وما يضمره كلاهما للآخر في نفسه، فهما بين علم الله تعالى، وحكمه، وموعظته، وحكمته.
وإذا عدنا لآية الطلاق التي نحن بصددها، نراها ختمت بعد ذلك بقوله:
{ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}.
هذه الآية التي نستشهد بها في كل شيء، إنما كان سبب نزولها بيان أحكام الطلاق، فالطلاق لا شك أنه كارثة على البناء الأسري: الزوجين، والأولاد، والبيت. والخصومة لا أمان منها، وهي تحدث كل وقت، لكن بتقوى الله تعالى، بالامتثال التام لحكمه، يجعل الله لهما مخرجا من هذه الفتنة، إما بالعودة أو بفتح أبواب الزرق لكليهما، بالزوج والمال.
ومن يعتمد على الله تعالى في مثل هذه الأزمات، ويثق بحكمه وما شرع، ويترك هواه لأمره، فإن الله كافيه ما يخاف ويتقي. وهو وعد جميل للممتثلين، ولن يخلف الله وعده.
حتى هذا الحد وجدنا قدرا كبيرا من العظات، وما بقي ليس بأقل مما مضى.
ثم إن الله تعالى ذكر عدة أنواع من النساء، فقال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
وكالعادة عقب بالموعظة، فكانت من أبلغ ما يكون، حيث قال: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا * ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا}.
هذه الوعود الكريمة، من تيسير الأمور، وتكفير السيئات، وتعظيم الأجور، مشروطة بالتقوى؛ بامتثال أمر الله تعالى في الطلاق، مع التنبيه إلى أنه أمر الله تعالى أنزله إليكم، ليجعل المرء يتساءل: ما السر في كل هذه العناية الإلهية الواضحة بامتثال للناس لهذا الأمر، وليس هو من أصول الدين، ولا تركه من نواقض الإسلام؟.
إنه تعالى يعد الممتثل، بتكفير سيئاته الأخرى؛ أي إن هذا الامتثال لحكم الله في الطلاق يتعدى نفعه إلى تكفير ذنوب لا تتعلق بالطلاق، ثم إنه له أجورا عظيمة في تطبيقه للحكم، وعهدنا أن الامتثال للحكم يرفع الإثم، وإذا ثبت به أجر، فبقدره، أما الأجور العظيمة فمعهودة في العبادات: الصلوات، والجهاد، والحج ونحوها. فما السر ؟.
ندع الجواب لاحقا، لكن نلقي منه طرفا: لو تأمل المرء ما يحدثه الطلاق أدرك شيئا.
ثم إذا وقع الفراق، فلا يعني القطيعة التامة، ونهاية الحقوق، كلا، قال تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كنت أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكن فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى * لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا}.
أحكام تيسر على الزوجين المطلقين، فالطلاق غير مانع من رعاية الولد من أمه، غير مانع من إنفاق الزوج بما يقدر ويتيسر، ويتكرر ذكر المعروف مرارا في مثل هذه الحالات، فالطلاق لا يحمل على العداوة والشحناء والتباغض، بل يقف عند حده، حتى بعد انقضاء العدة، لو أرادت المرأة زوجها، فلا تمنع منه ولا تعضل، قال في سورة البقرة: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف}.
بعده تأتي العظة البليغة، يقول: {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
أعاد هنا ربط الحكم بالإيمان بالله واليوم الآخر، كما فعل في الإمساك بالمعروف أو الفراق والتسريح بالمعروف، وزاد أن جعل امتثاله من الزكاء والطهارة، وختم بأنه هو العالم بمآلات الأحوال بين الزوجين، فلا يجوز أن يقف أحد حائلا بينهما.
هذه نظرة في آيات الطلاق، وقد شحنت بعظات جمة؛ ليعلم الناس أنهم أمام حكم عظيم، فإن بالنكاح يقوم بناء الأسرة، تلك المملكة والدولة المصغرة التي تحوي راع ورعية، وبالطلاق ينهار ويتمزق كل ممزق، ثم يكون حديث كل لسان.
هل رأيتم ما يحدث من المآسي والبلايا والنكبات جراء سقوط وانهيار الدولة ؟.
انهيار الأسرة في المثال كذلك، لكن بصورة مصغرة، فما يعانيه أفراد الأسرة لا يقل شؤما وكارثة، عما يعانيه رعايا وشعب دولة زالت من الوجود، من ذل وعوز وشتات.
هذا وبعد أن أتمت الآيات في سورة الطلاق ذكر الأحكام، ختمت بنوع من الوعيد، عادة القرآن أنه يأتي به في حق أقوام أعرضوا عن اتباع الرسل، قال تعالى:
{وكأين من قرية عتت أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا* فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا}.
يستحضر في سياق الحكم، ذكر أقوام عتوا عن أمر الله تعالى وعصوا رسله، فكان حسابهم شديدا، وعذابهم منكرا، فيا ترى، هل أولئك الذين عصوا الله تعالى في الامتثال لأحكام الطلاق، يستحقون عقوبة مثلها ؟.
وإذا كثر في الأمة العاصون؛ الذين لا يعملون بأمر الله في الطلاق، فهل يستحقون ذلك؟.
بحسب ظاهر الآيات، وبحسب سياق الآيات: نعم.
لكن ما نوع الحساب، والعذاب ؟.
ذلك علمه عند الله تعالى.. ربما ما نراه من آثار الطلاق على المجتمع، شيء من ذلك.
وننبه هنا إلى مسألة مهمة في فهم طريقة القرآن في تناول الذنوب الواقعة من المؤمنين، وما يذكره من عقوبات عليها: أن ذكر القرآن لعقوبات الأقوام السابقين المعرضين عن دعوة الرسل، من إهلاك عام، وتوعدهم بعذاب شديد في الآخرة، في سياق وختام بيان حكم من أحكام الله تعالى كالطلاق ونحوه، يعطي إيحاء وإشارة إلى أن العقوبات مماثلة، وإلا لما كان من فائدة في إيرادها في هذا السياق.
تلك المماثلة في الدنيا واقعة حقيقة، فما يصيب الكافرين، يصيب المؤمنين أيضا، من البلاء والضنك والعذاب، سواء كان ذلك بالكوارث الطبيعية، أو بأيدي الناس وعدوانهم.
أما في الآخرة، فبالقطع الأمر مختلف، فالكافر يعذب أبدا، والمسلم إن عذب فلأمد محدود. وفي عذابات الدنيا، حين يجترح المؤمنون أنواع الخطايا التي يجترحها الكافرون، فهم معرضون لذات العذاب؛ لتخلقهم بأخلاقهم؛ ولذا جاء النهي عن مشابهة الكافرين في أنواع من المعاصي.
فمن ذلك ما كان عليه الجاهليون من خلق في النكاح والطلاق، وقد أبطلها الله تعالى ونزل أحكاما للمؤمنين.


* * *


..________________________________..


..________________________________..


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 10:08 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
         سعودية هوست للاستضافه والتصميم والدعم الفني


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة 2007م-منتديات أبناء جزيرة بدين -/ الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل رأي كاتبها