الخط العربي .. في مدارج النسيان - منتديات أبناء جزيرة بدين

 

 



 عدد الضغطات  : 7213

 عدد الضغطات  : 6984



إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع
#1  
قديم 01-23-2014, 02:18 PM
Image Hosted by
shishco غير متصل
Sudan     Male
SMS ~
اللهم أغفر وأرحم إبنى سعيد وأرزقه الفردوس الأعلى أنت العلى القدير
لوني المفضل Black
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 فترة الأقامة : 4384 يوم
 أخر زيارة : 09-18-2019 (01:21 PM)
 الإقامة : الرياض
 المشاركات : 20,172 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : shishco is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الخط العربي .. في مدارج النسيان





مما يؤسف له حقاً، أن القائمين على تصريف شؤون التربية والتعليم في بلادنا ، وفي سائر أقطار العالم العربي قد إنشغلوا عن العناية بمادة الخط العربي، وزهدوا في البحث عن الأساليب والوسائل التي ترقى به وتجرده ، وتجعله في درجة الأهمية الثقافية القصوى ، وذلك بالقدر الذي ينزع به إلى بلوغ القصد، وتحقيق الكمال .
واقتصر تعليم الخط للطلاب على بعض المجتهدين من المعلمين النادرين ، بل إعتبر في نظر الكثيرين بأنه من التراث ، رغم أنني أعني بالخط العربي مسألة التدريب في الصفوف تزامنا مع المنهج ، حتى يتتطور التلميذ تطورا فكريا ومنهجيا وخطيا ، لكن الحقيقة المرة أن الخطة الدراسية تخلو في أصلها من ذكر مادة تهتم بالخط العربي، والعناية بهـــذا الفن الرفيع ، ورعايته ، والارتقاء به، فخسر نظام التعليم بذلك، مادة تعليمية لها أثرها البالغ في بناء شخصية التلميذ وإنتماءه الحضاري، وخسرنا كذلك فرصة تنميتها، والإفادة منها، ذلك أن الخط رسم، وأنه تصوير، وأنه هندسة روحية ووجدانية ، وأنه تعمير للذات والهوية ، وأنه فوق ذلك، بناء ذوق وشفافية، وحكمة وصبر، وأناة وتفكير، ومثل هذه يحتاج إليه مجتمعنا احتياجاً ملحاً.
وتنبئ الخبرة والتجربة في حقل التربية والتعليم أن التلميذ في السنوات الثلاث الأولى من رحلته التعليمية الشاقة، تتقاصر قدراته وإمكاناته المتواضعة عن اكتساب المهارات التعليمية التي تتطلب الصبر والحكمة والتركيز، فالطفل في مثل هذه السن المبكرة يتعثر في فنون الكتابة أصلاً، ويكون كثير الخطأ فيها، ناهيك عن تجريدها وتحسينها، ثم يبدأ (بعد ذلك) من خلال اكتساب المهارات، وتكوين القدرات، وممارسة النشاطات، ومن هنا فإن اكتساب مهارة التجويد والتزيين، والتحسين والتنميق، إنما تكون في سن المراهقة أو قبلها بقليل.
ولا نستطيع أن نستبعد قدرة الطفل على المحاكاة منذ نعومة أظفاره، ولكن هذه القدرة تفتقر إلى الإحكام والمماثلة الدقيقة، وبقي عنصر الفن فيها مفقوداً، بل أن المنهجية المدروسة تصبح حاجة ماسة لإكتساب المهارات والفنون المعرفية .
وأبتلي الخط العربي ببعض المحن التي أدت إلى ضعف شأنه ، وانحطاط واقعه، والزهد فيه، وضرب الصفح عنه، فنشأ جيل من التلاميذ يستهين بأهمية الخط ، ويقلل من شأنه، ويرى أن النزوع إلى تجويده وتحسينه مضيعة للوقت، وهدر للجهد من غير طائل، وربما بسبب مزاحمة التكنلوجيا وأجهزة الحاسوب له ، فاتصف هذا الجيل برداءة الخط وإهماله ، لأسباب عدة في أبرزها وجود الوسائط المعينة عبر الكتابة الألكترونية ونحوها.
وانعكس هذا الإهمال المستغرب على الخطة الدراسية، فضاقت على مادة الخط بما رحبت، واقتصر تعليم هذه المادة على الظروف في المرحلة الأساسية.
وتخلى أصحاب القرار في نظام التعليم عن الخط العربي، وتخففوا من العناية به وإعطائه ما هو جدير به من الاهتمام والرعاية، مما أدى إلى تدني مستوى التلاميذ في الخط، وأمست كتاباتهم في الكراسات والدفاتر، وفي أوراق الامتحانات، موضع التذمر والشكوى، والأسى والأسف.
وضج المسؤولون في المدارس والجامعات والمؤسسات، والتربويون والمعلمون(بصفة خاصة) من التدهور والفساد والتأخر الذي أصاب الخط والإملاء ، فبدأ ضعف الطلاب ظاهراً، وشاع الخطأ حتى وصل إلى كل أسرة أو كاد، وأصبح الحياء يخيم على التعليم وأصبح التعتيم الذاتي عن التعبير إحدى مخرجات هذه الرداءة والوضاعة ، وأصبح الطلاب منكفون على ذواتهم، حتى نشأ جيل فقير في المعرفة والتواصل الكتابي ، والعجيب أن يحدث ذلك في ظل وجود مواقع التواصل التي كشفت هذا الضعف البين ، مما جعل الطلاب يلجأون الى الإختزال والإختصار الذي عقد المسألة أكثر مما كانت عليه.
والأمر في حاجة ماسة الى إعادة التظر والبحث عن كيفية تعليمية تعيد الطلاب الى جادة الطريق وتبني في دواخلهم ملكة الكتابة وحسن الرسم والتعبير .
يقول بعض الخبراء إن سوء الخط بات يمثل مشكلة ليست بين الطلبة فقط، فالكثير من المعلمين بات خطهم على السبورة يسبب معاناة للطلبة العاجزين عن فك رموز ما يُكتب. لذا فإن المعلم الذي من المفترض أن يكون أحد الأدوات المهمة في علاج ظاهرة سوء الخط عند الطلبة، بحاجة إلى الأخذ بيده ومعالجة ضعفه .
ويجمل علماء النفس الأسباب المؤدية إلى ظاهرة خلل الكتابة وسوء الخط بعدد من الأسباب ، على رأسها الأسباب الجسمية كضعف السمع، فقد لا يحصل الطفل على كلمة واضحة فيكتب ما سمع، وبسبب ضعف البصر لا يستطيع الطفل أن يتابع حركة رسم الكتابة على الورق، فتخرج كتابته معوجة، وقد يكون عدم التناسق بين اليد والعينين وصعوبة رسم الحروف وتغطية اليد للكتابة سبباً في عدم رؤية الحروف عند الكتابة.
وهناك أسباب نفسية مثل صعوبة نقل الإدراك بين اليد والعين، وصعوبة حفظ التجارب البصرية والنقص في إدراك المحيط الخارجي وتشخيصه، وكذلك التخلف والأمراض النفسية .
أن هذه الظاهرة لها آثار كثيرة على الخط العربي، منها رداءة الخط وتحوله إلى قدر كبير من العجمة والإلغاز. وربما وقف المعلم أمام خط الطالب حينًا من الزمن ليستبين كلمة! ويأسف المرء لما وصلت إليه خطوط طلبة الثانوية العامة والجامعات، وقد دلت بعض الدراسات على أن شكل الكتابة، وجمال الخط عامل مؤثر في تقويم المدرس وتقدير درجة الأعمال. ووجد أحد الباحثين أن الضعف العام، من وجهة نظر مديري المدارس والوكلاء والمدرسين، في الإملاء عند الطلبة يعود إلى ضعفهم في الصفوف الأولى. وقد يصل الطالب إلى مستويات عليا ولا يستطيع أن يفرق بين أنواع الهمزة، أو ما يتعلَّق بالمدِّ والقصر وما يجوز فيه الحذف.
ويمكن مواجهة هذا التحدي من خلال كتابة الكلمات التي يكثر فيها الخطأ، وتصحيحها بخط عريض على مجموعة من اللوحات، وتعليقها على جدران الفصول المدرسية، وفي الممرات وفي كل مكان يجتمع فيه الطلبة، وتنتهي بقاعدة سهلة يمكن تطبيقها عليها، والاستفادة من بعض الرخص في كتابة بعض الكلمات، ووضع أسس ومناهج مبسطة لتدريس الإملاء والخط العربي واختيار المدرس الأكفأ لتدريسه في مراحل التعليم الأولى، ذلك أن الإملاء العربي ليس صعبًا ولا معقدًا ويتميز بالاختزال وعدم التشابه بين حروفه، فكل حرف مميز عن الأحرف الأخرى، والذي يكتب بالعربية في سطر يكتب بالإنجليزية في سطرين أو ثلاثة .
خطــوات علاجـــية
· على الـــدولة أن تهــييء سبل التعلــيم ومناهـــجة بوضوح تام وتضعــه في صلب المنهج الدراسي العــام .
· على أولياء الأمور والمعلمــين التركيز على بداية تعلــم الحروف مثل القــراءة والكـــتابة وفق منهجة مدروسة .
· الاهتمام بوضع الطفل وهيئة جلوسه وطريقة إمساك القلم وتدويره .
· تعليمه طريقة مرحيا برسم الحروف كبيرة وواضحة كمرحلة أولى، ثم كتابتها مفرغة ليلونها الطالب كإسلوب من أساليب المحاكاة الترسيخية .
· في المرحلة التالية يتم تقديم الحروف في صفحات مسطرة، وكتابة مثلها منقطة أو رمادية باهــتة بحيث يستطيع الطــالب إبرازها بتمـرير القلم عليها.
· متابعة عين المدرس للطالب، وملاحظة من أين يبدأ، وأين ينتهي .
· إقامو مسابقات تنافسية لتشجيع الطلاب على الإتقان والتجويد .
· إجراء دراسة عميقة تفضي إلى منهجية سليمة تقود الى إعادة الخط الى مستواه المعهود ، ومكانته اللائقة ، بعد دراسة وتقويم وتقييم المراحل المختلفة .
لكننا لا نود أن نفقد الأمل في ظل الحالة السائدة من السطحية التي عمت المجالات المختلفة كلها لإسباب كثيرة ومعقدة ، بعضها بسبب تداخل العوامل الحضارية التي بدأت تقلص دور الإنسان في الإطار العملي المباشر، مما بات الحديث عن الخط ورسمه ترفا عند الكثيرين، الذين قد يرون أن الأولوية يجب أن تكون لمجالات تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة، مع إدراكنا أن الخط يمس الوجدان الذي يربط الأشياء مع الوطن بصورة مباشرة وتأتي أهميته في أنه جزء من الوعاء الذاتي الذي يؤكد الهوية الجمعية للفرد في ظل الوجود الإنساني .
لكن الأمل معقود على نواصي الحادبين لإعادة التوازن الفني للإنسان السوداني الذي يحمل مع قيمه الإجتماعية ذلكم الموروث والمخزون الإستراتيجي الذي يجعله يفاخر الآخرين بأنه أحد مضابط الحضارة الإنسانية والعربية في بوابة العالمين العربي والأفريقي.

صلاح محمد عبد الدائم - شكوكو

shococo@hotmail.com




 توقيع : shishco


معاً من أجل بناء مدرسة الشهيد محمد صالح عمر الثانوية بنات بجزيرة بدين

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
         سعودية هوست للاستضافه والتصميم والدعم الفني


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة 2007م-منتديات أبناء جزيرة بدين -/ الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل رأي كاتبها